Skip to content

Personal tools

موضوعات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني المقدمة نحو مؤتمره اﻟ19


موضوعات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني المقدمة نحو مؤتمره اﻟ19

 

المقرر انعقاده في الفترة من 11 وحتى 14 نيسان/أبريل 2013

 

 

 

تمهيد

يأتي الحزب الشيوعي اليوناني من بعيد، من عام 1918 حين عُقِد مؤتمره التأسيسي كثمرة ناضجة لتطور الحركة العمالية في بلدنا، و اندماجها مع نظرية الإشتراكية العلمية. إن تأسيس الحزب الشيوعي اليوناني تسارع تحت تأثير أول ثورة اشتراكية في التاريخ ثورة أكتوبر 1917 في روسيا، و هي حقيقة تؤكد على أن حقبتنا هي حقبة المرور من الرأسمالية إلى الإشتراكية.

إن الحزب الشيوعي اليوناني هو وريث كفؤ و أصيل للتقاليد الوطنية والديمقراطية و الثورية للشعب اليوناني. حيث تمكَّن في ظروف صعبة من الحفاظ على طابعه الثوري، في حين لم يَخَف على الإطلاق من الإعتراف بأخطائه و انحرافاته و من ممارسة نقده الذاتي علناً أمام الشعب. حيث أقرت مسيرة الحزب التاريخية بصوابية ضرورة وجوده و عمله في المجتمع اليوناني.

يكافح الحزب من أجل إسقاط الرأسمالية وبناء الاشتراكية - الشيوعية. و يكافح عبر بقائه على الوفاء لمبدأ الأممية البروليتارية، من أجل إعادة تشكيل الحركة الشيوعية الأممية بعد الانحسار و الأزمة التي شهدتها خصوصاً بعد انتصار الثورة المضادة في فترة 1989 - 1991.

حيث لن ينهار النظام الرأسمالي في اليونان، كما و في أي بلد آخر، من تلقاء نفسه نتيجة تناقضاته.

وسيقود تعاظم احتدام التناقضات الاجتماعية إلى حضور حالة ثورية، في ظروف احتدام شديد للصراع الطبقي في ترافقٍ لنضوج و بروز حركة عمالية شديدة البأس خلال النضالات اليومية في تحالف لها مع الشرائح الشعبية التي تعاني. حيث سيُحسم في ظل الحالة الثورية وعبر اختيار مناسب للشعارات و عبر جميع أشكال الكفاح، تحطيم و إزالة أصفاد الاستغلال الطبقي والاضطهاد، و أصفاد المشاركة في الحرب الإمبريالية، عبر إرادة الشعب و عزمه، و هو ما يشترط وجود حركة عمالية متيقظة تجاه التصدي لبدائل تضليلية يجري تنظيمها واستغلالها من قبل النظام السياسي البرجوازي بغرض تنظيم سحق الحركة وضرب الراديكالية و المزاج و الإرادة الثوريين،  و ذلك من أجل استباقه للوقت و تقويضه لعملية إسقاطه بقدر ما استطاع من زمن.

سيعالج المؤتمر اﻠ19، التوجهات المحدَّدة للمهام السياسية السارية المفعول على الحزب وشبيبته، حتى مؤتمره اﻟ 20، هي مهام ستبنى على أساس تقييم المراجعة و تقييم التطورات و النزعات.

تتمثل مهمة المؤتمر الرئيسية في معالجة برنامج معاصر للحزب، عبر أخذه للحسبان للتطورات الجارية والمتطلبات الحالية، كما و في صياغة نظامه الأساسي. حيث "جرى في الجدول ماء كثير" منذ عام 1996 و منذ مؤتمر الحزب اﻟ15 حين صيغ برنامج الحزب الساري المفعول، و ذلك من جهة التطورات الاقتصادية والنزعات والتغيرات في النظام العالمي الإمبريالي كما و في الاتحاد الأوروبي و في موقع اليونان في المنطقة الأوسع لجنوب شرق البحر الأبيض المتوسط. كما و ينطبق ذلك أيضاً على التطورات والتفاعلات الجارية من أجل إعادة تشكيل النظام السياسي في اليونان التي تتميز بسمة أساسية هي زعزعة النظام الذي تلى الحكم العسكري. حيث مُهِمةٌ هي التطورات الحاصلة في ظروف عمل ومعيشة العمال بسبب الأزمة الاقتصادية و استراتيجية رأس المال، التي نتج عنها زيادة عامة في البؤس النسبي والمطلق و انفجار معدلات البطالة و الهجرة و ما إلى ذلك. و جرى تطوير نضالات هامة من إضرابات و غيرها من أشكال  التحركات التي تجاوز صداها حدود اليونان.

إن انعطاف النظام السياسي البرجوازي نحو المزيد من الرجعية و القمع، و ممارسة عنف الدولة و أرباب العمل، مع شن هجمة معادية للشيوعية والاشتراكية، سَبَّب مشكلة تخص غالبية الشعب العظمى، حيث يشكل هذا الإنعطاف جزءاًَ لا يتجزأ من عملية إعادة تشكيله. حيث تستهدف الهجمة المعادية للشيوعية و بالتناوب:

الضغط على الحزب الشيوعي اليوناني للتسليم بتغيير طابعه وتطوره لاحقاً لمكون من مكونات اليسار الحاكم،  أو عزله أو حتى حظر نشاطه، وهو أمر يجب معالجته بحسم من قبل الشعب، لتجنب آثاره السلبية للغاية على الحركة العمالية والشعبية. و بناءاً على ما ذكر تطرأ مهام جديدة للحركة العمالية، و للتحالف الشعبي، هي قضايا ذات أهمية استراتيجية.

هذا و يدمج مشروع البرنامج الإستنتاجات المستخلصة من بناء الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي و من غيره من بلدان بناء الاشتراكية، كما والاستنتاجات المستخلصة من مسيرة الحركة الشيوعية الأممية، التي أقرت من قبل مؤتمر الحزب اﻠ18 بالإضافة للاستنتاجات ذات الأهمية الإستراتيجية التي أقرها مؤتمر الحزب حول المجلد الثاني لاستقراء تاريخ الحزب المختص بالفترة1949-1968"".

حيث يشكل مشروع البرنامج ثمرة جهد عمليةٍ مشتركةٍ استمرت لأعوام في خضم مواجهات و نضالات طبقية قاسية منذ المؤتمر اﻟ15  وصولا إلى اليوم. هذا و شكلت تجربة الحزب والحركة العمالية الشعبية مادة قيِّمة حية جرى توظيفها بقدر الإمكان في معالجة موضوعات المراجعة ومشروع البرنامج. لقد أُسس مشروع البرنامج على معطيات وتقديرات مستمدة من بحث طويل الأجل لتطورات اليونان و العالم، من زاوية المصالح العمالية  والشعبية وفقاً لمعيار نظرية الماركسية - اللينينية المشكِّلة لأيديولوجية الحزب الشيوعي اليوناني.

في سياق النقاش السابق للمؤتمر تتقدم اللجنة المركزية بنشر نص موضوعات المؤتمر اﻟ19 للحزب الشيوعي اليوناني، الذي يتكون من ثلاثة أجزاء تتوافق مع أساس جدول أعمال المؤتمر.

يتضمن الجزء الأول مراجعة و تقييم عمل الحزب منذ مؤتمره اﻟ18 و تقييم اللجنة المركزية المنتخبة في المؤتمر المذكور.  كما ويحتوي أيضا على الخطوط الأساسية للمهام السياسية للحزب حتى مؤتمره القادم اﻟ20.

في حين يحتوي الجزء الثاني على مشروع برنامج الحزب الشيوعي اليوناني. لقد أُقر برنامج الحزب الحالي في مؤتمره اﻟ15 المنعقد (22-26 أيار/مايو 1996) حيث جرى إثراء و تحديث البرنامج بناءاً على التطورات الدولية والمحلية في مؤتمراته اللاحقة أي في اﻟ16 المنعقد (14-17 كانون الأول/ديسمبر 2000)، و اﻟ17 المنعقد (9 - 12 شباط/فبراير 2005) و اﻟ18 المنعقد (18-22 شباط/فبراير 2009).

في حين يتضمن الجزء الثالث مشروع النظام الداخلي، استخدمت فيه خبرة الحزب الأقدم والأخيرة.

تدعو اللجنة المركزية أعضاء الحزب و شبيبته لدراسة نص الموضوعات، و للإسهام في تحسينها عبر التفكُّر و إبداء الاقتراحات و النصائح لكي تشكل الوثائق الختامية ثمرة عملية جماعية و تبلوراً لتجربة غنية جمعناها على مرِّ الأعوام الأخيرة.

ويشمل حوار ما قبل المؤتمر نقاش الموضوعات مع أصدقاء الحزب و أتباعه بغرض جمع الآراء والملاحظات في استقلالية عن آرائهم الخاصة، كما ومع كل مناضل و مناضلة ممن يدركون استحالة انتعاش الحركة العمالية والشعبية و صمودها أمام منحنيات و منعطفات مسارها المستقبلي و استحالة الدفاع في وجه الهجوم الهمجي لرأس المال، و أكثر من ذلك بكثير، استحالة قيام نشاط شعبي هجومي في سبيل تحقيق إنقلاب اجتماعي و سياسي، دون وجود حزب شيوعي يوناني شديد العزم مسلح بمواقف قوية مُعالجةٍ علمياً.

 

 

موضوعات اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي اليوناني

نحو مؤتمره اﻟ19

المقرر انعقاده في الفترة 11- 14 نيسان/أبريل 2013

النزعات و التطورات في نظام الإمبريالية العالمي، و في الإتحاد الأوروبي و اليونان

1- أحضَر تمظهر أزمة رأسمالية اقتصادية معممة متزامنة، إلى الواجهة سمة النظام الرأسمالي المعاصر اللاإنساني الذي عفا عن التاريخ، كما وضرورة الاشتراكية و راهنيتها، و ضرورة إعادة تشكيل
الحركة الشيوعية الأممية، و تحرر الحركة العمالية الشعبية. كما و ساهم في احتدام التناقضات البينية الامبريالية و في تغيير موازين القوى في الهرم الإمبريالي العالمي، و في تمييع التحالفات و اندلاع بؤر حروب قديمة وجديدة .

حيث وجَّهت الأزمة الرأسمالية عبر وقوعها، ضربة ساحقة لنظريات برجوازية، منها على سبيل المثال نظرية التنمية المستدامة. و أظهرت بوضوح تام احتدام تناقضات و صعوبات الإدارة البرجوازية كما و الصعوبات الأشمل الجارية أثناء الانتقال إلى دورة جديدة لإعادة إنتاج موسع للرأس المال الاجتماعي. حيث اتسم أي انتعاش مُسجَّلٍ بسِِمة عدم التكافؤ و الضعف، في حين تلاه في منطقة اليورو وفي اليابان تراجع جديد.  حيث ستكون دورة الأزمة المقبلة أكثر عمقا على المستوى الدولي.

2- تتسم السياسة المعاصرة الصديقة للإحتكارات بطابع استراتيجي و تستهدف رفع معدل الربح عبر ( تأمين قوة عمل رخيصة و إجراء عمليات إعادة هيكلة رجعية ، و خصخصة ملك الدولة، و ما إلى ذلك)، هي سياسة دُشنت في الثمانينات في الولايات المتحدة وبريطانيا و امتدت نحو الإتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو و غيرها. حيث يتجلى طابعها الإستراتيجي عبر تطبيقها على وجه السواء من قبل قوىً برجوازية حكومية ليبرالية و اشتراكية ديموقراطية على مدى السنوات اﻟ 30 الماضية. و هي تشكل طريقاً أحادي الإتجاه للنمو الرأسمالي من أجل التصدي لنزعة هبوط متوسط معدل الربح والتكيف مع الظروف المعاصرة حيث تشتد و باضطراد عولمة الإقتصاد الرأسمالي و سوق قوة العمل.

3- يتعرَّض الاتحاد الأوروبي و منطقة اليورو لضغوط أكبر نتيجة المنافسة الدولية، في حين تتعزز و باستمرار تناقضاتهما الداخلية. حيث تقود الأزمة لفرض تباطؤ حتى على البلدان التي لا تزال تسجل معدلات نمو رأسمالي عالية.

حيث لا تلغي الإستهدافات المشتركة لرأس المال الكبير التي تحدد تكوين الاتحاد الأوروبي كتحالف دولي امبريالي، واقع النمو الغير متكافئ القائم في داخله كما و تنظيم الدولة القومية التي يعتمد عليها  تحقيق أكبر جزء من  التراكم الرأسمالي.

إن وقوع الأزمة عزز تراجع حصص مساهمة الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي واليابان في الناتج الإجمالي العالمي. حيث لا زالت الولايات المتحدة تحتل المرتبة الأولى، ولكن حصتها في الناتج الإجمالي العالمي تراجعت من 22.23٪ عام 2005 إلى 18.9٪ عام 2012 (على أساس ميزان القوة الشرائية). في حين لم تحافظ منطقة اليورو على المرتبة الثانية، حيث انخفضت حصتها من 16.53٪ في عام 2005 إلى 13.73٪ عام 2012 (حيث يتواجد الإتحاد الأوروبي ذو الأعضاء اﻟ27 ككل في موقع يعادل موقع الولايات المتحدة).

هذا و من المميز تراجع مجموع حصص اقتصادات مجموعة اﻟ G7، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان، باعتبارها أقوى الاقتصادات المتقدمة على أرضية الأزمة من 45،03 ٪ من الناتج العالمي المنتج عام 2005 إلى 37.75٪ وفقا لتوقعات عام  2012 وذلك مع وجود منظور يقول   بمزيد من استمرار انخفاضه في السنوات المقبلة.

و على النقيض مما ذكر أعلاه، تتزايد و باضطراد حصة الصين والهند في الناتج الإجمالي العالمي، في حين تبقى حصص باقي بلدان البريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) في مستويات مستقرة مع تعزز دور البرازيل الدولي العائد لحجم هذا البلد و لوتيرة نموه الرأسمالي، وبالتالي لحجم دوره في أمريكا اللاتينية.

و مع ذلك لا تزال مجمل الإقتصادات الرأسمالية الصاعدة ذات إنتاجية منخفضة نسبياً، في حين تتجاوزها بكثير إنتاجية اقتصاد الولايات المتحدة الامريكية. إن البلدان الوحيدة من أعضاء منظمة التعاون و التنمية الإقتصادية التي تتفوق على الولايات المتحدة في إنتاجيتها (حجم الإنتاج لكل عامل ضمن وحدة الزمن) هي النرويج وأيرلندا ولوكسمبورغ و تقاربها في ذلك كل من ألمانيا، فرنسا، بلجيكا وهولندا.

4- استنادا إلى جملة من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية (معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، والإنتاج الصناعي، والإنتاجية، ميزان الحساب الجاري، الوضع المالي) تبرز حالياً ثلاث فئات داخل منطقة اليورو. أولها فئة قوية تضم (ألمانيا، هولندا، فنلندا) تليها فئة ثانية تضم (فرنسا و إيطاليا) حيث تتعاظم المسافة التي تفصلهن عن ألمانيا، وأخيراً فئة الإقتصادات الأضعف الغارقة في المديونية (إسبانيا، البرتغال، إيرلندا، اليونان، وما إلى ذلك).

هذا و توصل التوافق المؤقت في اجتماعات القمم إلى  إنشاء جهاز إشراف مشترك للقطاع المالي في الدول الأعضاء و إلى إمكانية إعادة رسملة البنوك الأوروبية مباشرة عبر جهاز الدعم الأوروبي.

لذا تواجه كِلا الطبقتان البرجوازيتان الألمانية والفرنسية مُعضلات جدِّية حول مستقبل منطقة اليورو. حيث  نشاً تدريجياً خلال اجتماعي قمم عامي 2011 و 2012 توافق هشٌ مؤقت لا يُلغي مسببات احتدام التناقضات البينية الإمبريالية و لا يشير نحو تراخٍ في تطبيق سياسة  التدابير الضد شعبية المتبعة في مجمل الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي.

 تعطي النزعة السائدة  في صفوف الطبقة البرجوازية الألمانية ،الأولوية لحماية اليورو و الاستقرار النقدي و تُشكِّك بإستقصاد تحميلها تكلفة خفض قيمة رأس المال في البلدان المثقلة بالديون و بقدرتها على التحمل. في حين تتعزز نزعة أخرى تبالغ في التشديد على الخطر المحدق بقوة اليورو و بثبات العلاقات الأوروأطلسية في حال طرد بعض الحلقات الضعيفة، باعتبار ذلك تطوراً سيقود إلى انكماش سوق الإتحاد الأوروبي الداخلية.  و هناك نزعة ثالثة  تُشكِّك بمجمل الصيغة الحالية لمنطقة اليورو وتعطي الأسبقية للتقارب مع محور الصين – روسيا.

يشير كل من تمظهر أزمة إقتصادية جديدة في منطقة اليورو عام 2012 و الظروف الناشئة في السوق العالمية، أن الطبقة العاملة في مجمل الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي ستتواجد في موقع أسوأ وسيفرض عليها تقديم تضحيات مستمرة من أجل تحصين تنافسية الإحتكارات. حيث ستدخل حينها موضوعياً قطاعات أكبر من الطبقة العاملة في تناقض مع حلول الإدارة البرجوازية التي تحاول بدورها  السيطرة على مدى تخفيض قيمة رأس المال و توزيع الضرر على مختلف قطاعاته.

                              موقع اليونان في النظام الإمبريالي

 

5-  في سياق التنمية غير المتكافئة لا تزال اليونان و مع وجود عناصر لتراجعها، في موقع وسيط في الهرم الإمبريالي العالمي، و مع تبعيات لكل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

حيث تشكل اليونان الحلقة الأضعف في منطقة اليورو عبر استمرار أزمتها العميقة، وتراجع إنتاجها الصناعي، وسلبية ميزان حسابها الجاري ودينها العام المرتفع.

هذا و اتسعت المسافة التي تفصل اليونان عن الإقتصادات الرأسمالية القوية في منطقة اليورو. التي تُعد اليونان من ضمن أضعف حلقاتها في حال إعادة صياغتها. فعلى الرغم من بقاء أهمية موقع اليونان في المنطقة الأشمل لشرق المتوسط، يتقهقر موقعها مقارنةً بموقع تركيا وإسرائيل. حيث سُجِّل خلال العقد الماضي فقدان اليونان لموقعها التنافسي الرأسمالي مع انكماش كبير في إنتاجها وخاصة في مجال الصناعة التحويلية والبناء وبدرجة أقل في الإنتاج الزراعي، في حين حافظ قطاع النقل البحري على دوره الريادي في السوق الرأسمالية الدولية (يشكل الأسطول المملوك يونانياً القوة الثانية عالمياً، والقوة الأولى في الاتحاد الأوروبي، في حين يشكل الأسطول المنضوي تحت راية يونانية سادس قوة في العالم). حيث كان الأسطول اليوناني و لا يزال يشحن قسماً مهماً من البضائع والنفط إلى الولايات المتحدة.  و يُشكِّل القطاع الوحيد من الرأس المال المحلي الذي يتفاوض من موقع قوة ضمن الاتحاد الأوروبي.

تكمُن الأسباب الفعلية لموقع اليونان، في تبعات التنمية الغير متكافئة ،المتعددة الأشكال كنتيجة لعملية اندماجها في الاتحاد الأوروبي و منطقة اليورو و اندماجها إجمالاً في النظام الرأسمالي الدولي. حيث تزيد الأزمة الاقتصادية الرأسمالية من تفاقم واقعها المذكور.

6- يتركز الصراع بين المراكز الإمبريالية، في هذه الفترة على السيطرة على منابع الطاقة وطرق نقلها، ومصادر المياه، و ممرات شحن البضائع بحرياً، وتتميز بوجود بؤر توتر في بحر قزوين و شرق الأبيض المتوسط والشرق الأوسط والخليج وأفريقيا وبحر الصين الجنوبي والقطب الشمالي. حيث يتعزز خطر اندلاع صدامات إقليمية معممة، وحتى خطر حرب إمبريالية شاملة. و تجري في هذا السياق إعادة ترتيب محاور إمبريالية من أجل السيطرة على الأسواق والأراضي.

7-  وقد أدت استراتيجية الرأسمالية اليونانية المتبعة في المنطقة إلى نشوء طابع متناقض في علاقات تنافسها مع تركيا، كما وإلى اختيار تعاونها الاستراتيجي مع إسرائيل (عسكرياً، واقتصادياً وخاصة في مجالات الطاقة والسياحة والزراعة)، في الوقت الذي تسعى لإيجاد حل في مجال حقوقها السيادية ضمن إطار الناتو.  و ذلك مع عدم مضيها  قدما في إعلان المنطقة الاقتصادية اليونانية الحصرية وفقا للاتفاقية الدولية لقانون البحار باعتبارها الخطوة الأولى في ترسيم حدودها، وهي مسألة تشهد نقداً من مقاربة برجوازية. و تقوم في نفس الوقت بدفع عمليات البحث عن احتياطات الطاقة في البحر الأيوني وكريت الجنوبية.

 8- هذا و يتماشى ارتقاء موقع تركيا مع جيوستراتيجية "العثمانية الجديدة"، الهادفة إلى تثبيت وتوسيع نشاط الرأسمالية التركية في منطقة الشرق الأوسط الأوسع وفي البلقان وآسيا الوسطى. هذا وتستغل الاستراتيجية التركية السائدة و بالإضافة لتقاليد العثمانية التاريخية العنصر الثقافي والديني الموجود في المنطقة أيضاً.

حيث تتطلع الدولة التركية لاستغلال في صالحها للتناقضات البينية الإمبريالية القائمة بين المحور الأوروبي الأطلسي ومحور روسيا - الصين – إيران، في منطقة شرق المتوسط، ، كما و لاستغلال تناقضات فعلية قائمة  داخل كل محور (مثلاً بين الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل).  حيث تخوض مفاوضات معقدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تتمثل أهدافها الرئيسية في الحفاظ على وجود قوي لها في قبرص، وإعادة التفاوض على حقوقها السيادية في بحر إيجه (مع التركيز على تجاوز "عقبة"  كاستيلوريزو - سترونغيليس في تحديد المنطقة الاقتصادية التركية الحصرية في شرق البحر الأبيض المتوسط) و في منع إنشاء دولة كردية مستقلة على محور شمال العراق – سوريا، التي ستزعزع استقرار الحدود التركية في حال قيامها.  حيث تستغل في سياق توجهها المذكور الأهمية الخاصة لموقعها الجيوسياسي و قوتها العسكرية من أجل دفع مخططات الولايات المتحدة و الناتو في بناء "الشرق الأوسط الجديد". وذلك بدليل مشاركة تركيا في التدخل في ليبيا و في شؤون سوريا الداخلية و واقع نفوذها في البلقان (علاقات مميزة مع ألبانيا و جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة، وما إلى ذلك).  ومع ذلك، يشكِّل السكان الأكراد عامل احتدام تناقضات تركيا الداخلية في ترابط مع سياستها العدوانية تجاه سوريا وحليفتها إيران.

تتسم تطورات منطقة البلقان بتوسع الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي نحوها، وبالتالي بتورطها بشكل مباشر أكثر في المخططات و التناحرات الإمبريالية. حيث ينضوي  ضمن هذا السياق استقلال كوسوفو كجزء من مخطط تقطيع أوصال يوغوسلافيا  الجاري منذ عام 1999، كما والاتفاق العسكري بين تركيا وألبانيا، وإلغاء اتفاق اليونان وألبانيا على تحديد المياه الإقليمية بينهما وفقاً لقرار محكمة ألبانيا الدستورية ، وتعزيز التدخل الأمريكي – الأطلسي بهدف تحقيق شراكة جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة و ضمها إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.  في حين يجري تعزيز أطماع الهوس التوسعي من قبل قيادة ألبانيا مع تغذيته أيضا من قبل قوى إمبريالية عاتية. و ذلك في ترافق مع تعاظم نزعة القومية الألبانية الموجهة ضد اليونان و غيرها من دول المنطقة، الأمر الذي يُغذي في موازاته الدوائر القومية في اليونان و محيطها.

حيث تتعاظم في ظل ذلك مخاطر نشوب حرب إمبريالية معممة في المنطقة الأشمل، مع مشاركة مباشرة لليونان فيها.


الأزمة الاقتصادية في اليونان

9- تتمظهر و منذ عام 2009 أعمق  أزمة فرط تراكم رأسمالي للإقتصاد اليوناني و أطولها امتداداً منذ خمسينات القرن الماضي. حيث باشرت و منذ لحظتها الأولى أحزاب برجوازية، ولكن أيضا مع أحزاب إصلاحية انتهازية على رأسها سيريزا محاولة منهجية للتضليل و التشويش بغرض إخفاء الأسباب والعوامل الحقيقية للأزمة. كان هدفها إعاقة قيام حتى خطوة صغيرة تجاه تحرير الحركة العمالية الشعبية. حيث أبرزت هذه الأحزاب نظريات "رأسمالية الكازينو" و أن أسباب الأزمة تعود حصراً إلى النظام المالي، ونظرية "فرط الإستهلاك" أو عكسها ﻟ" نقص الاستهلاك" التي ظهرت بعد توقيع مذكرة عام 2010.

لقد تفاقمت الأزمة الإقتصادية في اليونان بسبب اندماجها في الإتحاد الأوروبي و منطقة اليورو، هو اندماج زاد من حدة التفاوت العميق في تنمية و هيكلة القطاعات الصناعية و أسهم في فقدان قطاع الصناعات التحويلية اليونانية لتنافسيته و لزيادة الواردات و تضخم العجز التجاري و الدين العام.

10- إن تضخم الدين العام يعود ﻟ:

● اتِّباع سياسة إدارة لصالح المجموعات الاحتكارية طوال فترة ما بعد الحكم العسكري، مع تمويلها و تخفيض الضرائب المفروضة عليها و منحها إعفاءات ضريبية. كما و يُعزى تضخم الدَّين ايضاً، لأشغال و منشآت  دورة الألعاب الأولمبية في عام 2004.

            ● حجم الإنفاق الهائل على  برامج التسليح و على بعثات عسكرية متوافقة مع احتياجات الناتو.

            ● تبعات تضخم العجز التجاري الناتج عن الزيادة السريعة في الواردات من الاتحاد الأوروبي.

            ● الحلقة المفرغة الناشئة بين انحسار الناتج المحلي الإجمالي و تضخم حجم الدين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي و بين تدابير تخفيض القيمة داخلياًُ.

إن انضمام اليونان إلى منطقة اليورو قلَّص موضوعياً هوامش و خيارات معالجة السياسة النقدية، ما دامت معالجتها هي من اختصاص البنك المركزي الأوروبي. كما و تخضع سياسة اليونان المالية في نفس الوقت، إلى قيود معاهدة ماستريخت و ما تلاها من المعاهدات، والتي جرى بموجبها التخلي عن حقوق الدولة القومية، عبر الإقرار بأولوية القانون الأوروبي تجاه القانون الوطني في كثير من المسائل. ومع ذلك، لا تمثل بنية  منطقة اليورو بنية دولة اتحادية، و لذلك فهي لا تملك هيئات موحدة و لا سوقاً موحدة بشكل كامل.

11- حيث تتعمق من جهة سمة عدم التكافؤ داخل منطقة اليورو في ظروف الأزمة، و من جهة أخرى تحتدم التناقضات بين دولها - الأعضاء في إدارة الأزمة و إطار التحكم بالدين العام، و ذلك حتى تجاه شروط الحفاظ على العملة الموحدة. حيث تمظهرت تناقضات مماثلة، و على الأقل بين أعظم قوتين في منطقة اليورو، بين ألمانيا وفرنسا. كما و شارك بدوره في هذه التناقضات صندوق النقد الدولي، ودول من خارج منطقة اليورو، كبريطانيا والولايات المتحدة.

حيث غدت اليونان و باعتبارها أول بلدان منطقة اليورو التي تتمظهر فيها الأزمة بحدة، نقطة مرجعية بالنسبة للقوى المذكورة أعلاه و بالنسبة لتناقضاتها البينية.

12- في سياق سعي الرأسمالية اليونانية و تطلعها لتحسين موقعها في الاتحاد الأوروبي و في المنطقة و بشكل عام ضمن هرم الإمبريالية العالمي، تعمل على تحقيق أهدافها الاستراتيجية التالية: إبراز اليونان كعقدة نقل للطاقة والبضائع من آسيا إلى الاتحاد الأوروبي. و القيام بإستغلال مشترك لاحتياطات الطاقة الغنية الموجودة (بحر إيجة – البحر الأيوني - جنوب جزيرة كريت). مع تعزيز تنافسية رأس المال الكبير و موقع اليونان التفاوضي ضمن التحالف الإمبريالي الأوروبي الأطلسي. كما و تطرح أيضاً، هدف تطوير بعض القطاعات و المجالات، مثل:  السياحة، وإنتاج بعض المنتجات الزراعية وفروع معينة من الصناعة المتوجهة نحو التصدير.

و على مسار الأهداف الاستراتيجية المذكورة أعلاه، تتلاقى الأحزاب السياسية الأخرى التي تدعم المسار الرأسمالي للتنمية.

النزعات الأساسية في تكوين و بنية التشغيل و في هيكلة الإقتصاد

13- انخفض خلال العقد الماضي، مجموع عدد المشغلين من 4.09 مليون في عام 2001  ليبلغ 3.7 مليون عام ، في حين كان عددهم قد سجَّل مساراً تصاعدياً حتى عام 2008 قبل تمظهُر الأزمة.

حيث تراجعت نسبة عدد العاملين في القطاع الأولي من 16.1٪ في عام 2001 لتصل نسبة 13٪ من عدد العاملين الإجمالي عام 2012. كما وسجَّل القطاع الثانوي -  الصناعي تراجعاً من نسبة  23٪ في عام 2001 إلى نسبة 16.1٪ عام 2012. و على النقيض، سجلت نسبة التشغيل في القطاع الثالثي زيادة من نسبة 60.9٪ من مجموع العاملين عام 2001 إلى نسبة 70.4٪ منهم  عام 2012.

هذا ويساوي عدد العاملين بأجر عام 2012 تقريبا عددهم عام 2001، أي 2.4 مليون نسمة، لكن هذه المساواة تخفي حقيقة الزيادة الكبيرة في عددهم قبل الأزمة ومن  ثم تقلص عددهم السريع. حيث شكلت نسبتهم 59.4٪ من مجموع العاملين عام 2001 و نسبة 63.3٪  عام 2012. حيث كان معدل التغيير في النسبة متزايداً باضطراد قبل الأزمة .

في حين تظهر نسبة عدد العاملين لحسابهم الخاص زيادة طفيفة في نسبتها من 23.6٪ عام 2001 إلى 24.3٪  عام 2012. و مع ذلك يبقى حجم نسبتهم المطلق مستقراً نسبيا عند حد 950 ألفاً مع تقلبات طفيفة.
ومع ذلك كان لنسبتهم مسار سلبي حتى اندلاع الأزمة، في حين تسترت الزيادة الشكلية في عددهم على معدل التشغيل المنتقص الذي يلامس حد البطالة.

و تُسجَّل نزعة هامة نحو انحسار عدد العاملين و العاملين بأجر في قطاع الصناعات التحويلية و والبناء و الإنشاءات.  و على النقيض، تُسجَّل زيادة في قطاعات السياحة – الإطعام و الاتصالات و النظام المالي و الخدمات العلمية- الفنية.

يُسجِّل عدد العاملين لحسابهم الخاص في مجال الصناعات التحويلية انكماشاً من 577 ألف في 2001 حتي367 ألفاً عام 2012. حيث انخفض عدد العاملين بأجر فيها من 426 ألفاً عام 2001 إلى 266 ألفاً عام 2012. تُسجِّل  نسبة العاملين بأجر انخفاضا طفيفا من 73.8٪ عام 2001 إلى 72.2٪ عام 2012، في حين سجَّلت نسبة العاملين لحسابهم الخاص ارتفاعاً من 11.5٪ عام 2001 إلى 14.1٪ عام 2012.

يُسجِّل عدد العاملين لحسابهم الخاص في قطاع البناء انخفاضاً كبيراً جدا من  307 ألفاً عام 2001 إلى  216 ألفاً عام 2012، مع انخفاض عدد العاملين بأجر فيه، من 203 ألفاً حتى  128 ألفاً في الفترة عينها. هذا و تتقلص نسبة العمل المأجور أيضاً  بشكل ملحوظ، من 66٪ عام 2001 إلى 59٪ عام 2012، مع زيادة نسبة العاملين لحسابهم الخاص من 18.1٪ إلى 27٪، مع تسجيل زيادة طفيفة في عددهم من 56 ألفاً إلى 58.

يُسجِّل عدد العاملين في قطاع التجارة، انخفاضاً طفيفاً من 705 ألفاً  عام 2001 إلى عام 2012 أي بنسبة (2.5٪)، في حين يُسجِّل عدد العاملين في نفس الوقت زيادة كبيرة من 345 ألفاً إلى 383  مع ارتفاع نسبتهم من 49٪ عام 2001 إلى 56٪ عام 2012. هذا و سجَّل عدد العاملين لحسابهم الخاص انخفاضاً من 213 ألفاً إلى 190 ألفاً مع انخفاض نسبتهم من 30.2٪ عام 2001 إلى 27.7٪ عام 2012. يحافظ قطاع  التجارة على عدد كبير من العاملين لحسابهم الخاص، ولكن واضحة هي نزعات التمركز و التركيز و التحول البروليتاري الجارية ضمن القطاع المذكور.

ازداد عدد العاملين في قطاع صناعة السياحة - المطاعم، حيث نتطرق للفترة 2001 - 2011 بسبب سمته الفصلية الحادة و إمكانية استخراج متوسط معدلات التشغيل فيه على المستوى السنوي. حيث بلغت زيادة التشغيل من 269 ألفاً حتى 295 ألفاً في الفترة المذكورة. و ازداد ضمنه عدد العاملين بأجر من 170 ألفاً إلى 170 ألفاً في الفترة المذكورة. و شكَّلت نسبة العاملين بأجر دون أي تغيير تقريبا 58٪.  و ازداد بشكل طفيف عدد العاملين لحسابهم الخاص من 48 ألفاً ليبلغ  50 ألفاً  مع تراجع نسبتهم من 17.8٪ إلى 16.9٪ عام 2011.

سجَّل عدد العاملين في القطاع المالي زيادة طفيفة من 108ألفاً  عام 2001 إلى  121 عام 2012. و ازداد عدد العاملين بأجر أيضاً من 96 ألفاً عام 2001 إلى  107 عام 2012. حيث احتوى هذا القطاع على نسبة كبيرة من العمل المأجور تقارب نسبة 90٪، هي نسبة مستقرة تقريبا منذ عام  2001 حتي 2012.

يُشغِّل قطاع الخدمات العلمية- الفنية 221 ألف موظف منهم 85 ألفاً (39٪) عاملون بأجر و 103 ألفاً  (47٪) يعملون لحسابهم الخاص و 30 ألفاً (13٪) كأرباب عمل. عبر البيانات المتاحة يمكننا فقط تقدير زيادة قدرها 30٪ خلال العقد على مستوى القطاع المذكور.

ونمت البطالة الرسمية في الفترة المذكورة من 11.2٪ عام 2001 إلى 25.4٪ في عام 2012، لكن ذلك لم يكن عبر مسار مستقيم حيث قاد وقوع الأزمة إلى انقلاب حاد مفاجئ في مسار تقلص البطالة عام 2008. حيث ليس معدل البطالة موحداً بين السكان. حيث انخفض معدل البطالة  بين النساء من 16.9٪ في عام 2001 إلى 12.3٪ عام 2008، ليرتفع إلى 29٪ عام 2012.  في صفوف الرجال، انخفض معدل البطالة من 7.5٪ في عام 2001 إلى 5.6٪ في عام 2008، ليصل لاحقاً نسبة 22.7٪ عام 2012. انخفض معدل البطالة بين الأجانب من 11.7٪ عام 2001 إلى 7.4٪ في عام 2008 ثم زاد ليبلغ 30٪ في عام 2012. و  استناداً إلى الإحصائيات المذكورة، هناك 180 ألف عاطل عن العمل من الأجانب من أصل1.27 مليون عاطل عن العمل في عام 2012.

و من ناحية مستوى التعليم: تبلغ نسبة العاطلين عن العمل بين خريجي الجامعات 16.2٪ منهم ، في حين تشكل نسبتهم في صفوف خريجي المعاهد التقنية العليا 26٪، و حوالي 26٪ من خريجي المدارس الإعدادية-الثانوية، ونسبة 22٪ من خريجي الابتدائية، في حين تتجاوز نسبة البطالة في صفوف أولئك الذين لم يحصلوا المرحلة الابتدائية، نسبة 33٪.  و فيما يتعلق بالفئات العمرية، يقترب معدل البطالة في صفوف الشباب حتى سن اﻟ 24 عاما من معدل  60٪، في حين يبلغ معدلها في الأعمار بين 25-34 نسبة  32.9٪.  كما و تجاوز معدل البطالة اﻟ 20٪ في الفئة العمرية من 35-44. و نتيجة لانفجار البطالة كانت هناك زيادة كبيرة في نسبة البالغين الذين يعيشون في أسر لا يعمل أي أفرادها من 8.1٪ في عام 2008 إلى 16.9٪ عام 2012. في حين يقدر أن حوالي 12.6٪ من الأطفال دون سن 18 عاما يعيشون في أسر لا يعمل أي من أفرادها. و بشأن عدم التجانس الجغرافي للبطالة: تبلغ نسبة البطالة  في إبيروس – و غرب مقدونيا 28.5٪ ، و تبلغ نسبتها في اليونان القارية و ثيساليا 26.4٪، في تبلغ نسبتها الأدنى في المقاطعات التي تشهد أدنى معدلاتها الآن 20٪ (19.6 ٪كريت،  و 20٪ إيجه). في حين يبلغ معدلها في مقاطعة  آتيكا، 25.9٪.

كما و قفز معدل العاطلين عن العمل في الأجل الطويل في فترة 2008 - 2011 ( و هم من يبحث عن وظيفة لأكثر من سنة واحدة).  و وصلت من 3.2٪ للرجال و 7.9٪ للنساء في عام 2008، إلى 11.7٪ للرجال و 16.9٪ للنساء في الربع الثاني من عام 2012. حيث يتجاوز عدد العاطلين عن العمل على المدى الطويل  680 ألفاً.

وفقا لبيانات دائرة اليوروستات، بلغ عدد المهاجرين المسجلين رسميا في اليونان عام 2011،  956007، أي ما يمثل نسبة 8.45٪ من السكان الذي يبلغ عددهم 11309885، و هي نسبة أعلى بكثير من متوسطها في الاتحاد الأوروبي التي بلغت في العام نفسه 6.63٪. حيث يتمثل الفرق النوعي مع الاتحاد الأوروبي هو أن نسبة المهاجرين من مواطني دول الإتحاد الأعضاء في اليونان لا يبلغ سوى 16٪ من مجموعهم، في حين يبلغ متوسط نسبة مهاجري الاتحاد الأوروبي من مواطني دول الاتحاد الأوروبي هو 38.45٪. هناك تغيير في العدد الحالي للمهاجرين لأنه احتوى موجة جديدة من آلاف المهاجرين،  نظراً  لاعتبار معظمهم لليونان بمثابة بوابة دخول بغرض الإستقرار لاحقاً في بلدان أوروبية أخرى. حيث جرى ترحيل جزء منهم بسبب البطالة و استحالة قدرتهم على العيش في اليونان، نتيجة للأزمة الاقتصادية.

فعندما تعجز الحكومات البرجوازية، كحكومة اليونان عن إدارة جيش العمل الاحتياطي في ظروف أزمة اقتصادية وارتفاع متواثب لمعدلات البطالة، فهي تلجأ حينها باعتبارها لسان الحال الجماعي للرأسماليين، إلى مهاجمة الهجرة و تقليصها وقمعها، عبر إحكام إغلاق مداخلها، و استخدام تدابير اضطهاد و ترحيل جماعي. حيث تُعزَّز السياسة المناهضة للمهاجرين عبر ممارسة العنف والقمع و إشاعة مناخ العنصرية.

و يُشكِّل حيِّز المهاجرين فضاءاً رحباً لتطوير أنشطة وكالات الاستخبارات والسفارات، على غرار ما  كان في السابق في صفوف عناصر البرجوازية المتواجدة في المنفى الناشطة ضد سلطة بلادها.  و في الوقت نفسه، هناك زيادة كبيرة في الجريمة المرتكبة من قبل المهاجرين، الذين يندفعون نحو الجرائم الصغيرة أو إلى المشاركة في الشبكات الإجرامية المنظمة.

 14- و كنسبة من جملة بنية الإقتصاد، سجَّل مجمل إنتاج القطاع الأولي الزراعي قيمة 8.6 بليون يورو (كقيمة مضافة إجمالية) عام 2001 انخفضت إلى 6.5 مليار 2008 (كان الإنتاج ثابتا تقريبا حتى عام 2005  ثم انخفض بشكل ملحوظ بعد ذلك)، في حين يبقى ثابتاً في فترة الأزمة (مع ملاحظة زيادة طفيفة مطلقة عام 2011 حيث وصل 6.7 بليون يورو).  كما  انخفضت نسبته من 5.8٪ عام 2001 إلى 3.5٪ عام 2008 لتسجل صعوداً إلى 4.1٪ عام 2011 (بسبب انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لا بسبب زيادته الصغيرة المطلقة). على الرغم من انخفاضه الكبير، يظهر إنتاج منتجات معينة أنه ازداد في هذه الفترة (مثل القمح القاسي، والذرة، والأرز).

و يُسجِّل إنتاج المنتجات الحيوانية مقارنة مع عام 1981 (عام الانضمام إلى السوق الأوروبية المشتركة) ، انخفاضا كبيراً في إنتاج اللحوم، و ركوداً في إنتاج الحليب عموما (مع زيادة لمنتجات الحليب الطازج)، وانخفاضاً في إنتاج الزبدة. حيث يُلاحظ حصول تمركز كبير في مجال إنتاج الثروة الحيوانية، على الرغم من واقع بقاء عدد كبير من المزارع المتسمة بشدة صغر رأسمالها الحيواني.

في مجال الزراعة، يبقى متوسط مساحة المَزارع صغيراً جدا حتى الآن (25٪ من مثيله في الاتحاد الأوروبي). تمثل المزارع الممتلكة لهامش ربح قياسي يتجاوز48 ألف يورو عام 2007 نسبة 12.9٪ من الأراضي الزراعية بالمقارنة لتمثيلها نسبة 3.94٪ منها عام 1990. ونحن نعتقد أن المزرعة التي لا تملك هامش ربح قياسي يتجاوز اﻟ 48 يورو هي عاجزة  عموما عن ضمان إعادة إنتاج موسع لرأس مالها.

هذا و تقلص القطاع الثانوي الصناعي كنسبة مئوية من إجمالي القيمة المضافة من نسبة  21.1٪ عام 2001 إلى 17.1٪ عام 2011.  على أساس حجم الإنتاج في عام 2011 حيث كان الإنتاج يشكل نسبة 70٪ من مستويات حجمه عام 2001. بينما سُجِّل في الوقت نفسه، انكماش كبير في الصناعات التحويلية وفي قطاع البناء والإنشاءات.

و ارتفعت نسبة القطاع الثالثي من إجمالي القيمة المضافة من 75.2٪ عام 2001 إلى 78.8٪ عام 2011. حيث تحتسب الإحصائيات البرجوازية صناعة النقل البحري ضمن القطاع الثالثي، و يقدر تسجيل  قيمته المضافة الإجمالية لزيادة من 4.1 مليار يورو عام 2001 إلى 7.8 مليار يورو عام 2011 كما و سجل قطاع صناعة الاتصالات، زيادة في إجمالي قيمته المضافة من 3.1 مليار يورو عام 2001 إلى 6.2 مليار يورو عام 2010.

التطورات السياسية وميزان القوى داخل النظام السياسي،
التفاعلات الجارية بهدف إعادة تشكيله

15- تجلَّت أكبر نقطة ضعف للسلطة الرأسمالية عبر صعوبة مشاركة دولتها في السوق الدولية لرأس المال ، وذلك بسبب الزيادة المفاجئة في الدين العام والارتفاع الحاد في أسعار الفائدة في السوق.  حيث تجلى بهذا الشكل عجزها عن سداد القرض أو تجديده من خلال السوق، مما قادها إلى الاقتراض من جهاز مشترك لصندوق النقد الدولي و الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، فإن ركاكة وظائفها المذكورة لم تكتسب سمات تصدع حقيقي في الروابط الهامة للنظام الرأسمالي في اليونان، ولم تتجلى حتى في عجز البرلمان البرجوازي عن دعم الحكومات التي أحضرت للبرلمان اتفاقات ومذكرات و قوانين همجية مناهضة للعمال. و لم تتشكل حتى الآن ظروف ضعف واضح في أجهزة الدولة، و لم ينتج حتى الآن تضعضع وتغيير في التحالفات الدولية للسلطة الرأسمالية في اليونان. حيث لا يزال ميزان القوى الحالي لصالح الرأسمالية وضد الطبقة العاملة.

16- يقوم النظام السياسي البرجوازي في ظروف محنته الناجمة عن تبعات الأزمة، بتدعيم نفسه عبر آليات قمعية جديدة، من آليات دولة و شبه دولة، و عبر اعتماد قوانين أكثر رجعية و استبدادية بهدف سحق الحركة العمالية الشعبية، و ذلك كأحد نزعاته العامة بغض النظر عن الأزمة عينها.

كما و تتواجد في خدمة قمع الدولة و عنفها آليات قمعية أوروبية، و شرعنة التدخلات الإمبريالية.  و ضمن هذا التوجه يجري تعزيز وظيفة ودور الآليات القمعية، ومكتب الشرطة الأوروبية (يوروبول)، و جهاز التعاون الأوروبي القضائي (يوروجَست)، والوكالة الأوروبية لإدارة التعاون العملياتي على الحدود الخارجية  لدول الاتحاد الأوروبي الأعضاء( فرونتكس). حيث  تزداد قوة الربط عبر "جهاز الحماية السياسي" و "بند الدفاع والتضامن المشترك" كما و تتعزز سمات الاتحاد الأوروبي الرجعية وعدوانيته عبر تدخلاته العسكرية في دوله الأعضاء، تحت ذريعة "الإرهاب" و "تدمير الموارد الطبيعية أو البشرية" أو "هجمات الانترنت" إلخ.  من أجل ضرب الحركة العمالية وحماية النظام السياسي البرجوازي. حيث يتعاظم مستوى النشاط الضد شعبي مع اعتماد إجراءات ضد "الراديكالية" و "الأيديولوجيات المتطرفة" بذريعة "الإرهاب". حيث هناك تجريم للفكر والعمل السياسي الذي يقود إلى خارج حدود النظام الرأسمالي، مع اشتداد العداء للشيوعية الذي يجري توجيهه عبر قنوات تضليل متنوعة. حيث تضاعف عدد آليات المراقبة و جمع البيانات ورصدها، الموجهة ضد المناضلين الراديكاليين، عبر استخدام التكنولوجيا الجديدة، حيث تبدو المراقبة التقليدية بالتالي ضئيلة مقارنة بمثيلتها المعاصرة.

لقد جلب تطور الأزمة الاقتصادية الحالية تصدعات في النظام السياسي البرجوازي القائم، و تعطيلاً نسبياً في آليات و دوائر الدولة الرأسمالية، كدوائر الضرائب، والمستشفيات العامة، مع تفاقم وضع صناديق التأمين و التعليم العام. أي أن هناك إضعاف موضوعي للدولة الرأسمالية ينتج عن ضعف الوسائل التي أمَّنت  عبرها سيطرتها على الجماهير العمالية الشعبية، باعتبارها وسائل تشارك مباشرة في إعادة إنتاج قوة العمل.

لقد تكيفت الإدارة البرجوازية عبر صيغة جديدة، هي صيغة  تعاون الأحزاب البرجوازية - على الرغم من تناقضاتها- هي أحزاب تناوبت لسنوات في الحكم ( عبر حكومة باباذيموس التي دعمت من حزب الباسوك و الجمهورية الجديدة و في بدايتها من قبل حزب لاوس، و حكومة اندونيس ساماراس الناتجة عن انتخابات 17 حزيران/يونيو 2012 و المدعومة من قبل حزب الجمهورية الجديدة و الباسوك و اليسار الديموقراطي).  حيث جرى التمهيد لعملية إعادة صياغة النظام السياسي البرجوازي، التي كان عنصرها الأساسي إعادة ترميم الإشتراكية الديمقراطية المعاصرة، الذي عُبِّر عنه عبر ارتفاع انتخابي مفاجئ لنسبة حزب سيريزا، المدعوم من قبل عدد كبير من كوادر الباسوك ويجمع معظم خسائره.

17- تتجلى التناقضات السياسية بين الأحزاب التي تدعم سياسة إدارة أزمة صديقة للإحتكارات، بصيغة سجالات لصالح هذه أو غيرها من خلائط الإدارة المالية والنقدية التوسعية، تحت عباءة الصراع بين الإدارة الليبرالية والإصلاحية – الانتهازية. حيث تتسم كلا خليطتا الإدارة بسمة موحدة هي خدمة  الاحتكارات، و نهوض الربحية الرأسمالية، الذين من شأنهما أن يقودا بموضوعية نحو دورة أزمة جديدة. إن تناوب نموذج الإدارة الليبرالي و الكينزي على حد سواء،  جلب على مدى القرن اﻟ20 دورات أزمة اقتصادية، فاقمت بدورها التناقضات البينية الإمبريالية و تناقضات البرجوازية البينية و قادت إلى اندلاع حربين عالميتين.

و على أرضية تناوب خلائط الإدارة، يجري دفع عملية إعادة صياغة النظام السياسي البرجوازي، ليتمكن من تقديم المزيد من تعاقب دورات الحكومات المشكلة من قبل أحزاب متحالفة.

18- أحد عناصر عملية إعادة صياغة النظام السياسي البرجوازي، هو تشديد عداء الدولة للشيوعية و تطوير تمثيل برلماني للاشتراكية القومية/الفاشية، مع احتدام استبداد الدولة و شبه الدولة وقمعها. و في نفس الوقت يجري التمهيد لإعادة صياغة وظيفة البرلمان البرجوازي، في حين تُطرح مقترحات لتعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية.

 جلبت السنوات الأخيرة، وخاصة معركتا الانتخابات الأخيرتان و بشكل أكثر وضوحا إلى الساحة السياسية، أحزاباً سياسية جديدة تتحرك ضمن قوس القومية والعنصرية و عداء الشيوعية. حيث يتبنى حزب "اليونانيين المستقلين"مواقف قومية أيضاً.

إن منظمة الفجر الذهبي هي منظمة اشتراكية قومية نازية فاشية. حيث يعبِّر فِكر الاشتراكية القومية عن اندماج الرؤية القومية مع رؤى برجوازية صغيرة "اشتراكية" لا تمت بِصِلةٍ لنظرية الاشتراكية العلمية. و تستغل هذه المنظمة المشاكل القائمة الناجمة عن زيادة تيار الهجرة إلى اليونان، الآتي في معظمه، بهدف الانتقال إلى أوروبا.  تستند منظمة الفجر الذهبي على جيوب هامة موجودة ضمن الدولة و شبه الدولة، و يستهدف دورها ضرب الحزب الشيوعي اليوناني، و سحق الحركة العمالية.

إن منظمة الفجر الذهبي هي جزء و حزب من النظام السياسي البرجوازي، هي منظمة الطبقة البرجوازية و رأس المال. و هي وسيلة تستهدف تمكين الأفكار الرجعية من اختراق صفوف الشرائح العمالية الشعبية، هي أفكار مغلفة بالغوغائية و بخط معاداة مزعومة لحكم الأغنياء في ظروف الأزمة. حيث تَستخدم أداة  الغوغائية الفاشية وتقلِّد ما يذكِّر بمواقف وممارسات كتائب العاصفة خاصة فترة ما قبل صعود هتلر إلى السلطة. كما و تضع أولوية إبراز تفوق الأمة اليونانية على باقي الأمم، عبر موقفها المعبر"فوق كل شيء هو الدم اليوناني". و هي تعتبر المهاجرين عدوها عنصرياً وخصوصا "ذوي البشرة الداكنة" و"السود" و الغجر، و اليهود على غرار  هتلر، الخ.

حيث جارية هي تفاعلات ظهور تشكيلات قومية أخرى، و تنقلات فيما بينها.

و ينبغي على الطبقة العاملة وحلفائها الاجتماعيين، كالعاملين لحسابهم الخاص، والمزارعين، و النساء الراديكاليات ومنظمات الشباب، مواجهة منظمة الفجر الذهبي في مواقع العمل و الأحياء و في الريف وهم قادرون على ذلك.

19- شكَّلت التغييرات التي شهدتها مؤسسة الإدارة المحلية، أحد عناصر تكيف الدولة البرجوازية و نظامها السياسي مع حاجات رأس المال لقوة عاملة أرخص و لتعزيز عملية تحرير الأسواق، هي تغييرات جرت وفقاً لقانون "كاليكراتيس" الذي كان استمرارا لقانون "كابوذيسترياس" و التغييرات المؤسساتية  المتعلقة الأخرى التي سبق دفعها.

هذا و أكد تطبيق "كاليكراتيس" على مدى العامين الماضيين، صوابية موقف الحزب الشيوعي اليوناني الذي اعتبره تكيفاً ضرورياً للدولة الرأسمالية اليونانية في ظروف التطور الرأسمالي المعاصر. حيث تجري عملية تغير نحو اللامركزية النسبية في وظائف وصلاحيات الحكومة المركزية ضمن نطاق الإدارة المحلية، يتمثل هدفه الأساسي في تحقيق أسرع تنفيذ تصعيدي للسياسة الصديقة للإحتكارات مع تعميق نطاقه و توسيعه.  حيث تشكل الإدارة المحلية جزءاً لا يتجزأ من الدولة الرأسمالية، من أجل تعزيز نشاط ريادة الأعمال والتنافسية، و الإقتطاع الفاعل من الإنفاق الاجتماعي في مجالات الصحة و الرعاية والتعليم والزراعة و التنمية الحيوانية والنقل المدني، إلى جانب زيادة الضرائب المحلية على حساب مصالح الشعب العامل. حيث يتوسع من خلال تطبيق "كاليكراتيس "نظام القوى العاملة المرنة الرخيصة مع إلغاء الحقوق العمالية. كما يشجع على تكييف التعليم مع احتياجات الشركات المحلية عبر اعتماد مناطق مرنة و دخول رجال الأعمال كممولين للمدارس بوساطة البلديات. مع  تعزيز "التعلم مدى الحياة" الذي يهدف تعليم القوى العاملة على مقاس احتياجات الشركات.

تنشط في كل بلدية أو حي في كل قرية ومدينة، جملة قوى سياسية كثيرة،  وعديد من قدماء قادة أحزاب و جدد منهم ممن يرتبطون مع رؤساء البلديات و حكام المقاطعات ومدراء الشركات و المدارس و المستشفيات و مع الكنيسة، و مع منظمات غرف (صناعة،تجارة...) رأس المال، كما و مع المنظمات الغير الحكومية. حيث تشكل المنظمات غير الحكومية شبكة تضليل واستغلال معقدة، تُدعم وتُشجع من قبل الدولة و المجموعات الإقتصادية والاتحاد الأوروبي، كشكل مزعوم من أشكال التنظيم والتضامن الاجتماعي المعاصر. هو شكل يغذي أمل العثور على عمل، ويأتي في تعارض مع الحركة العمالية الشعبية المنظمة.

مراجعة و تقييم عمل الحزب منذ مؤتمره اﻟ18 حتى مؤتمره اﻟ19

20- عَمِل الحزب الشيوعي اليوناني خلال هذه الفترة المحددة في نطاق الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المحلية والدولية المُتشكِّلة و المدرجة في الموضوعات أعلاه.

الحزب الشيوعي اليوناني ودوره في تطوير الحركة العمالية والتحالف الشعبي.

21- لقد تواجدت الطبقة العاملة، أي الطبقة التي ستقوم بالثورة الاشتراكية وحلفائها من الشرائح الشعبية أي أنصاف البروليتاريين وفقراء الشرائح الوسطى وفقاً للمفهوم المعاصر، في انتكاسة لم يسبق لها في مستوها المعيشي، و في حقوقها العمالية و الاجتماعية، كنتيجة لاستراتيجية رأس المال و إنقلاب الثورة المضادة الذي وقع في عقود ثمانينات و تسعينات القرن الماضي.

حيث اتبعت الدولة الرأسمالية اليونانية سياسة تقديم منحات أعلى في مجالات و قطاعات منتقاة، خلقت بدورها مظلة حماية كبيرة للسياسة المسيطرة في فترة ما بعد الحكم العسكري وخاصة في السنوات الأولى من عقد الثمانينات. حيث أصبحت الدولة دعامة أساسية لأكثر خيارات رأس المال رجعية ومعاداة للعمال  في اليونان، مثل دعم السوق الأوروبية الموحدة و دعم السوق الأوروبية المشتركة و الدخول في الإتحاد الأوروبي والإتحاد الإقتصادي و النقدي، و في صياغة الأرستقراطية العمالية. استفادت الرأسمالية اليونانية  لبعض السنوات من الدمار  الكبير في منطقة البلقان و في بلدان البحر الأسود، بسبب تحولها للرأسمالية. استفادت من  التصدير المباشر لرأس المال واستيراد قوى عاملة رخيصة جدا، معظمها كعمال زراعيين، ولكن أيضا في البناء و الإنشاءات وفي المستشفيات ككوادر مساعدة و في الخدمات، والصناعة التحويلية، من خلال شركات المقاولات.

إن وقوع التبئيس المطلق الممتد طويلاً كان قد تلى في اليونان، كما في غيرها من البلدان الرأسمالية، انقضاء فترة طويلة من شراء الذمم و الدمج، مما أدى إلى انحسار و تفكك تدريجي للحركة النقابية العمالية، و إلى فقدان  جماهيريتها و إصابتها بتوافقية مزمنة و بانحطاط هياكلها العليا و تسامح المنتظمين في صفوفها مع قياداتها الممثلة لأرباب العمل و الحكومة التي هي قيادات صديقة للإتحاد الأوروبي.

22- تجلَّى إخضاع و انحطاط الحركة النقابية للمزارعين والتعاونيات عبر خيارات السياسة الزراعية المشتركة و عبر الدعم الذي اشترى ذمم المنتجين الزراعيين مما أدى جوهرياً إلى تخليهم عن الإنتاج الزراعي، واستبدال المحاصيل الحيوية بمحاصيل ثانوية ومكملة و إلى استخدام الجمعيات التعاونية بغرض تمركز رأس المال.  هذا و تمظهرت الآثار السلبية لذلك منذ منتصف التسعينات، مما أدى إلى ابتذال قادة حركة المزارعين النقابية و القيام بنضالات فلاحية نُظِّمت من قبل غيرها من مراكز تنظيم المزارعين. في حين يجري دفع اتحاد المزارعين الشباب على المستوى الوطني، الذي يفرق بين المزارعين على أساس العمر مع تعزيز  روح ريادة الأعمال و التنافسية في القطاع الزراعي و هو ما يقود لدعم الاتحاد الأوروبي و سياسته الزراعية المشتركة.

و حتى أسوأ من ذلك هو وضع حركة الحرفيين النقابية.  حيث تسيطر في منظماتها ذات الدرجة الثالثة كما و في أكبر اتحاداتها قوى نقابية تعبر عن مصالح قسم من الشرائح الوسطى التي تطالب بدور لها تابع في فضاء الاحتكارات. حيث تستخدم مراكز التدريب المهني  كجهاز لإفساد الضمائر و شراء الذمم مع التقليل بشكل منهجي من دور النقابات. هذا و يسيطر في بعض النقابات، و خاصة في غرف الصناعة و التجارة... ممثلو الاحتكارات، و يصوغون مواقف تتعارض مع المصالح الفورية و الطويلة الأجل لفقراء العاملين لحسابهم الخاص.

23- باستثناء جزء الحركة العمالية الذي احتشد في صفوف جبهة النضال العمالي "بامه"، ومثيله من العاملين لحسابهم الخاص الذي انتظم في صفوف تجمعهم المعادي للإحتكارات "باسيفي" و قسم المزارعين المنتظم في تجمع المزارعين الكفاحي"باسي"، الذي كان ثمرة عمل جاد للحزب الشيوعي اليوناني، فقد وجدت الجماهير العمالية الشعبية بشكل كبير غير مستعدة لمواجهة هجمة رأس المال الجديدة، في أثناء تكبدها خسائر مادية كبيرة واقعة سلفاً. حيث غدت هذه الجماهير فريسة سهلة أمام فترة جديدة من الإصلاحية - الانتهازية، في ظروف أزمة اقتصادية ممتدة الأجل، حيث كانت أيضاً فريسة ممارسات كالتالية: التملق للعفوية في تعارض مع الحركة العمالية النقابية المنظمة و شكل النضال الإضرابي، منطق المصالح الفئوية الحرفية، كما والأعمال الخيرية البرجوازية و البرجوازية الصغيرة و الكنسية. حيث بقيت الأبواب مفتوحة على مصراعيها أمام كافة أشكال دسائس و مكائد و أشكال إرهاب أرباب العمل و الدولة و شبه الدولة.

لم تكن الحركة العمالية في جهوزية لشن هجوم مضاد في الظروف الجديدة، متناسب مع حجم الهجوم الذي تلقته. و على الرغم من هذا، و تحت ضغط التدهور المفاجئ في الأوضاع المعيشية، و المبادرات  الكفاحية  و نشاط قسمها المتوجه طبقياً، جرت بعض المناورات من قبل قياداته التوافقية التي انجرت نحو تحركات اضرابية متتالية، على الرغم من عدم مساندتها لها جوهرياً.  هذا و تمظهر صعود مفاجئ للتجمعات الجماهيرية الإضرابية يوم 5 أيار/مايو 2010، و في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2011، وفي التجمع التعبوي يوم 12شباط/فبراير2012، احتجاجا على إبرام المذكرات بين الحكومة و الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.

وجرت إضرابات طويلة عديدة كان أكثرها نموذجية، إضراب عمال شركة "الصلب اليونانية" الذي استمر لم يقرب 9 أشهر، اكتسب خلالها بعداً وطنياً و أممياً عبر التضامن المعنوي والمادي الموجه نحو المضربين.

في جوهر الأمر لم تجري إعادة تشكيل الحركة العمالية النقابية على أساس قطاعي و أساس المجموعات الإقتصادية و التنظيم في موقع العمل و لم تكتسب طابعا جماهيرياً كفاحياً عبر سلاح الإضراب المحصن الجماهيري الموجه ضد الرأسمالي كما و ضد دولة الرأسماليين.

24- في ذلك الوقت، وُضعت بعض الأساسات عبر المساهمة الحاسمة للحزب الشيوعي اليوناني،  كان محورها بشكل خاص قرار مؤتمر الحزب حول العمل في صفوف الطبقة العاملة وبناء الحزب فيها (آذار/مارس 2010)  الذي يُشكل مرجعية في تنظيم القوى العمالية و الشعبية و في توجيه النضال ضد  كبرى الشركات الرأسمالية و الاحتكارات و التكتلات الإمبريالية و أحزابها وحكوماتها.  وقد   ثمَّن قسم كبير من العاملين القطب النقابي العمالي المتمثل ﺒ"ﺒامِه" كما و تجمعات المزارعين و الحرفيين المعادية للاحتكارات و و الإقطاب الراديكالية المتمثلة ﺒ"ماس" في  الحركة الطلابية و الإتحاد النسائي اليوناني. كما ويشكل تنسيق نشاطها مرجعية ضمن إطار النضال المشترك الذي صاغه و دفعه الحزب الشيوعي اليوناني عبر كوادره الناشطة في المنظمات المذكورة. هذا و أسهمت مبادرات  "بامِه" الكفاحية و نشاطها الأشمل و معاركها في مواقع العمل  والقطاعات إلى تشكُّل طليعة كفاحية لها القدرة على إعادة صياغة الحركة العمالية. كما و هناك ضرورة أيضا إلى تطوير التحالف الاجتماعي على مستوى القطاع، هو تطوير لا يزال في مرحلته الأولية.

لقد برزت الحركة العمالية الشعبية في اليونان كقوة كفاحية على الصعيد الأوروبي، و ذلك على الرغم من حقيقة سيطرة القوى التوافقية الإصلاحية في الهيئات النقابية المركزية، هي قوى تمارس الخيانة لفترة طويلة.

و كان إسهام الحزب الشيوعي اليوناني هاماً عند إبرازه كعنصر تدعيم خبرة الحركة شعار عدم الإنصياع و اللارضوخ  لحظر التحركات الإضرابية و إرهاب الدولة و أرباب العمل كما و الضرائب الطارئة المفروضة، وعبر تدخلها الفوري لإعادة إيصال التيار الكهربائي  إلى بيوت الأسر الشعبية، و من أجل إلغاء الرسوم الجديدة المفروضة على العلاج و الرعاية الصحية. حيث تتعلم الطبقة العاملة والشرائح الشعبية من خلال الخبرات المذكورة ألا ترهب القانون أو الجزاء والتضحيات التي ينطوي عليها الصراع الطبقي و النضال الشعبي أي أنها تتعلم انتزاع حقها بأيديها. و يجب أن يتضاعف عدد المبادرات المماثلة التي تُربي و تمنح الخبرة في صدامات من شأنها أن تصبح أكثر تطلبا و أقوى في المستقبل. كما ينبغي أن يتجذر شعار عدم الإنصياع و اللارضوخ باعتباره أحد عناصر الهجوم المضاد، أولاً وقبل كل شيء في مواقع العمل في المصانع، في القطاعات من أجل حشد جماهير أوسع و تربيتها كفاحياً. لكي يستند الهجوم المضاد الجماهيري على المسؤولية الفردية أثناء قضية النهضة و المداخلة الشعبية وتمركزها و تحشيدها و تعاونها ضمن سياق النضال السياسي الاجتماعي.

تُشكِّل اللجان الشعبية في الأحياء باكورة براعم التحالف الشعبي، و لذا ينبغي أن تكتسب ملامح تشكيلٍ و قوةٍ ذات توجه مقاوم و صدامي مع كل حوامل السلطة البرجوازية من حكومي و غيره. حيث تعبر اللجان الشعبية عن النشاط و التكتل المشترك لقوى اجتماعية، أي هي التعبير المحدد للتحالف الاجتماعي ضمن الأحياء. حيث ينبغي أن تتجاوب صياغتها وتطويرها مع  الواقع الاجتماعي المعاصر حيث بعيدة هي المصانع والشركات والمجمعات الصناعية عن منازل العمال والموظفين. من الممكن تطوير أشكال مختلفة للتحالف الشعبي على مستوى القطاعات كما و أشكال إقليمية و عابرة للقطاعات.  حيث سيثري هذا التطور خبرة الطبقة العاملة وحلفائها و ترسانتهم عموماً.

وفيما يتعلق بطابع اللجان الشعبية، يعتبر حاسماً دور كل من العوامل التالية:

وجود مشاركة اجتماعية طبقية مع تفعيل أوسع للقوى الشعبية فيها.

 تشكيل اللجنة الشعبية من قبل قوى النقابات و غيرها من المنظمات المنضوية في إطار "بامِه" و "باسيفي" و "باسي" و "ماس" الطلابية و الاتحاد النسائي اليوناني عبر تعابيرها المحلية.

 القيام بالمداخلات في كافة المجالات حيث تنشط القوى الشعبية، من أجل إبراز مطالب صحيحة.

  تحمل كل مكوِّن من مكونات التحالف لمسؤوليته في مجاله المتعلق في ترافق مع  كل عنصر التنسيق فيما بينها.

 ربطها بالهيئات المحلية ومجموعات  العمال.

إن قوى الحزب الشيوعي اليوناني في اللجان الشعبية هي المسؤولة عن تطوير هذا الشكل الجديد من أشكال التنظيم، مع الحفاظ في وقت واحد على استقلالية حضور الحزب و نشاطه الأيديولوجي السياسي التنظيمي.

25- يُشكِّل نشاط مختلف القوى البرجوازية الصغيرة و "الوطنية" والقومية و الفاشية كما و التيارات السياسية الانتهازية مع مختلف أشكال المؤسسات البرجوازية، فخاً يعترض توجه و تنظيم الجماهير العمالية الشعبية في ظروف أزمة اقتصادية ممتدة الأجل، بل و أكثر من ذلك بكثير في ظروف زعزعة نسبية للاستقرار السياسي.

حيث تشتد في مثل هذه الظروف، و في أثناء تحرك القوى الشعبية، ظواهر تضليل هذا التحرك نحو اتجاهات مختلفة على غرار: العمل التطوعي الذي يستعيض مكان المطالبة من الدولة، شن هجمات و اشتباكات ضد قوى القمع من قبل الفوضويين، و النشاط الاشتراكي القومي- العنصري –الفاشي، الخ.

في الأشهر الأخيرة يجري ترويج تسهم خلاله قوى الانتهازية، نحو تطوير فعاليات و "حركات" هادفة لإدارة المشاكل الشعبية الحادة، و ما يسمى ﺒ"حركة بدون وسطاء،" الخ. حيث هناك ضمن السياق طيف واسع من الأنشطة المرتبطة مع عمل مؤسسات الدولة والبلديات والكنيسة والمنظمات غير الحكومية، الخ.  حيث تقود نتائج  نشاطها إلى تشكيل أجهزة دمج وتعطيل لحركة الشرائح الشعبية الفقيرة لتتوافق مع فقرها، و مع الرؤية القائلة بوجوب تجنُّدها في إدارة الفقر و تبعات الأزمة،  و في نبذ كُلٍ من المقاومة و عدم الإنصياع و اللارضوخ  و التضامن الطبقي.

و بغرض مواجهة و تحييد هذه التدخلات المضللة في صفوف الجماهير العمالية الشعبية، لا سيما في صفوف العاطلين عن العمل والفقراء من عديمي الخبرة  كالشباب والمهاجرين، والتلاميذ، فمن المطلوب العمل على توجه مستمر ضمن  أشكال  تنظيم جماهيري  للطبقة العاملة.

هذا وكان ما يسمى ﺒ"'حركة الساخطين" و "الساحات"، قد دُعم و شُجِّع إذا لم نَقُل أنه خُطط أيضاً من قبل أجهزة الطبقة البرجوازية بهدف تضليل التجذير عبر وضع قطاعات من الأرستقراطية العمالية و شرائح  البرجوازية الصغيرة في قنواته. حيث انجذب قسم من العمال وبعض العاطلين عن العمل نحوه. و ائتلفت ضمن  صفوفه كِلا الانتهازية اليمينية واليسارية، و سيطرت الشعارات الرجعية، و شعارات ديموقراطية البرجوازية الصغيرة، بهدف ضرب الحركة ذات التوجه الطبقي. و احتشدت ضمنه  لبعض الوقت، خاصة في البداية، جماهير تنقصها الخبرة السياسية اللازمة تدعم خيار إدارةٍ آخر يزعم إيقاف الإنحدار الجاري و تقديم حل لمشاكلها. حيث تمظهر خط احتشاد الجماهير المختلفة المذكور، في وقت لاحق عبر معيار التصويت في انتخابات أيار/مايو و حزيران/يونيو 2012.

و يتجلى هنا تساؤل معروف هو: أية قوى هي تلك التي تترأس حركة الجماهير و تؤثر عليها.  أهي الطبقة العاملة مع حلفائها في اتجاه معادٍ لاحتكارات أم القوى البرجوازية الصغيرة التي تغذي الأوهام حول إمكانية إيجاد حل صديق للشعب دون القطع مع علاقات الإنتاج الرأسمالية؟

هنا تكمن أهمية النضال من أجل تغيير ميزان القوى و شروط ارتقاء الصراع الطبقي.

نشاط الحزب، ومشاكل المهاجرين

26- لعب الحزب الشيوعي اليوناني دوراً نشطاً في الكشف عن مسببات الهجرة والنزوح. عبر إظهار الجاني الحقيقي، المتمثل بالحروب والتدخلات الإمبريالية والفقر المدقع والبطالة كنتيجة للثورة المضادة و لمسار التطور الرأسمالي المنطوي على عدم التكافؤ والمنافسة حول إعادة اقتسام الأسواق. و أقدم الحزب على محاولة خاصة لفضح العنصرية والقومية التي تقسم العمال مضعفة مسيرة تعزيز الحركة الشعبية. كما و أسهم الحزب قدر إمكانه في ظل ظروف صعبة في تشكيل  ظروف تعاضد في النشاط الطبقي بين العمال و العاملات  اليونانيين والمهاجرين. كما وضع مجموعة من المطالب لمعالجة أكثر المشاكل الحادة للمهاجرين التي يواجهونها في الظروف المعينة المتشكلة. كما و كافح الحزب كوسموبوليتية رأس المال التي تهدف عبر حججها إخفاء التناقض الأساسي بين رأس المال و العمل. حيث ترتبط الأممية البروليتارية باعتبارها مبدأً شيوعياً أيضاً بمسألة المهاجرين، وبالتالي سيواصل الحزب الشيوعي اليوناني نشاطه في سبيل تحقيق وحدة العمال اليونانيين والمهاجرين، و لتكثيف حضور المهاجرين و المهاجرات ضمن صفوف الحركة العمالية. إن حسم مصير إعادة صياغة الحركة العمالية والنقابات سيكون أيضاً عبر انخراط المهاجرين في صفوف النقابات و في الصراع الطبقي. هذا و ينبغي على العمال المهاجرين التجند بجانب العمال اليونانيين أثناء حضور ظروف الحالة  الثورية. حيث تحسم هذه المسألة على طول مسار الصراع و النضالات. 

الصراع الأيديولوجي السياسي

27- لقد شنَّ الحزب هجوما مضاداً كفاحياً مع تطوير نشاطه في سلسلة من المسائل الفكرية والسياسية التي أثيرت ضمن نضال الحركة، و في النضال السياسي العام في جميع المعارك الانتخابية، وذلك في استقلالية عن خسائره في معركة الانتخابات المزدوجة.

و مهمٌ كان دور الحزب الشيوعي اليوناني في الكشف عن طبيعة الأزمة، و المذكرات "و اتفاقيات إعادة جدولة الدين"، و أهمية كشف صعوبة النظام السياسي البرجوازي والرأسمالية بصفة عامة في إدارة الأزمة، وفي التنبؤ بتطورات الاتحاد الأوروبي المحتملة. كما و دوره أيضاً، في إبراز ظهور اتجاهين في التنمية و مسألة مختلف الوصفات  البرجوازية لإدارة الأزمات و مخرج الأزمة الصديق للشعب، و في إبراز  ضرورة فك الإرتباط عن الاتحاد الأوروبي و إلغاء المديونية من جانب واحد و مطلب السلطة العمالية الشعبية و مضمونها الأساسي. و أيضاً في إبراز قيمة التضامن الطبقي الأممي تجاه ضحايا الهجرة من مهاجرين اقتصاديين و لاجئين سياسيين.

و قد كان تحرُّكُ الحزب عبر أشكال و أساليب مختلفة أثناء تطورات فترة 2009-2012 في إطار الصراع الأيديولوجي، هو تحرُّك تمحور أينما بلغ صوت الحزب، حول التساؤل التالي: إدارة للأزمة أم مخرج منها في صالح الشعب؟ أي بعبارة أخرى: ​​إصلاح أم ثورة؟

و اصطدم تَحسُّن مداخلة الحزب المُحرز في فترة 2009-2012، بالعواقب الإيديولوجية السياسية  المنبثقة من عوامل طويلة الأجل و عن فترة الأزمة، أي أنه اصطدم بتبعات متعددة الأشكال ناجمة عن إسقاط الأنظمة الاشتراكية و عن التحول السلبي المؤكد في ميزان القوى .

28- النقاط الأساسية في الصراع الإيديولوجي السياسي:

أ) تجلِّي حدود النضال النقابي في المرحلة الراهنة من التطور الرأسمالي،  لا سيما في ظروف الأزمة.

فعند تصدُّر أحد مواقع العمل أو أحد القطاعات لصفوف الكفاح دون نشوء الدعم المطلوب المتناسب، يصعب حينها تعامله مع تطور الكفاح المذكور، حيث يُبدي أرباب العمل تعنُّتهم الطبقي  المعروف.  كما و ثَبُتت صعوبة تحقيق نجاح حتى في النضالات الجانبية، وخاصة في ظروف الأزمة الاقتصادية الرأسمالية، لا سيما في القطاعات المتضررة، في حال لم تتشكل ظروف صدام على مستوى المجموعة الإقتصادية و القطاع و ظروف صدام  شامل مع رأس المال من أجل تحقيق انقلاب جذري على مستوى السلطة السياسية.

ب) تطوُّر هجمة مدروسة على الحزب الشيوعي اليوناني، باعتبارها جانباً و عنصراً أساسياً من عملية إعادة صياغة النظام السياسي البرجوازي، عبر استخدام وسائل تقليدية و جديدة، كاستخدام شبكة الإنترنت.

و يتمثل هدف  الهجمة المذكورة في عزل وتهميش الحزب الشيوعي اليوناني، و في جعله قوة سياسية خارج البرلمان، لصالح القوى الإصلاحية الانتهازية التي تسعى إلى الإشتراك في حكومة إدارة برجوازية. و ذلك في تزامن مع محاولة ممارسة ضغط أيديولوجي يهدف لدمج الحزب ضمن النظام السياسي البرجوازي ليغدو أحد عناصر عملية إعادة صياغة النظام و قوة دعمٍ لتغيير خليطة الإدارة.

هذا و كانت الهجمة على الحزب الشيوعي اليوناني و على القوى المتوجهة طبقياً ضمن الحركة النقابية، قد خُطِّطت بمنهجية و منذ عام 2007، حيث سجل تأثير الحزب الشيوعي اليوناني صعوداً في نفوذه تجلِّى عبر نتائج انتخابات العام المذكور، حيث اتَّسمت الهجمة في الفترة الماضية بالتالي:

ممارسة عداء الشيوعية المبتذل، مع شنِّ حملة تشهيرية معادية للاشتراكية تُشكِّل تعبيراً عن أيديولوجية الاتحاد الأوروبي الرسمية.

 محاولة إظهار الحزب الشيوعي اليوناني كحزب "نظامي"، أي كحزب ملتزم بالنظام وخاضع له. حيث يجري نشر التشهير المذكور في سياق الرؤية القائلة: "متماثلة هي كل الأحزاب."

تَبنِّي النظام السياسي البرجوازي لخطة مدروسة سابقاً، طُبِّقت بهدف ضرب هيبة الحزب أخلاقياً، عبر التركيز على اقتصادياته. حيث كانت مكيدة شركة "غِرمانوس" ورفض الحزب الكشف عن أسماء داعميه، وتسريح عمال "تيبوكذوتيكي" و" 902 " هي أمور جرى استغلالها بغرض التأثير على وجدان العمال وضميرهم لكي يضعوا الحزب في جملة الأحزاب البرجوازية، ضمن منطق يقول: "متماثلة هي جميع الأحزاب".

شنُّ هجمة "صداقة" على الحزب بهدف جرِّه  إلى خط "معاداة المذكرات"و لدعم تغيير خليطة سياسة الإدارة البرجوازية.

تعزيز قوى برجوازية معادية للشيوعية، باستطاعتها تشكيل عامل مقاتل لضرب الحركة العمالية.

ت) تُعزُّز النزعات الرجعية في الوعي الشعبي من هذه القوى السياسية والجهات الفاعلة التي طرحت سلسلة من الرؤى، كتعزيز العنصرية و رُهاب الأجانب، و استهداف قطاعات من الكوادر السياسية ﻜ"سياسيين لصوص" بشكل يخفي جوهر المشكلة السياسية والطابع الطبقي للدولة البرجوازية والأحزاب الداعمة لها. مع تجميلها في نفس الوقت لقطاعات أخرى من الدولة البرجوازية (الجيش والقضاء) في تعارض مع النظام السياسي، الخ.

ث) إبراز نسخة بديلة عبر خط إصلاحي إنتهازي من قبل القوى الإنتهازية الساعية نحو إبرام اتفاق سياسي يستند على  ما يسمى ﺒ"برنامج سياسي انتقالي من أجل النضال".

فعندما تُطرح أهداف  كهدف القطع مع الاتحاد الأوروبي، منفصلة عن الصراع على السلطة،  فهي تفقد حينها طابعها الطبقي، حيث من الممكن غدراجها ضمن إستهدافات البرجوازية في ظل الظروف الحالية في الاتحاد الأوروبي  الذي يعاني من زعزعة تماسكه. حيث يتَّسم هدف الخروج من منطقة اليورو أو من الاتحاد الأوروبي بطابع طبقي من زاوية قطاع الطبقة البرجوازية الذي يطرح مسألة تعديل وإعادة توجيه تحالفات البلاد الإمبريالية.

إن الخط العام "المعادي للمذكرات" يقود الحركة العمالية جوهرياً للإنضواء تحت راية قطاع من الطبقة البرجوازية  و في خدمة  مصالحه.

 ج) هذا و لا تزال الأوهام البرلمانية مع انتظار وهم تقديم مخرج صديق للشعب من قبل حكم برجوازي، مسيطرة على غالبية الشعب العظمى، و هي قوية حتى و في صفوف قسم من ناخبي الحزب.

فالسلطة البرجوازية تتشكل من روابط و أجهزة علنية و خفية، تعمل بدورها في استقلالية عن تغير الحزب البرجوازي المتواجد في موقع الحكم أو عن كيفية تشكُّل الأغلبية البرلمانية.

فحتى لو كان هناك احتمال وحيد للتعبير عن التطلعات العمالية الشعبية بشكل برلماني، فمن المؤكد   أن السلطة البرجوازية لن تتردد على الإطلاق عن إبطال هذا الاحتمال بأي شكل من الأشكال.

ينبغي أن يُسهم الحزب الشيوعي اليوناني عبر نشاط منهجي متعدد الأشكال، لكي لا يقتصر فحسب تصويت قطاعات العمال والشرائح الشعبية الفقيرة على التعبير عن رغبة دعم القوة السياسية المكافحة باستمرار و ثبات لحل المشاكل الشعبية، بل ليعبر عن خيار طبقي يستهدف إضعاف النظام السياسي البرجوازي و الحكم البرجوازي، بحيث يعزز كل تصدع يُصيبه، تَوجُّه إسقاط السلطة البرجوازية والملكية الرأسمالية.

ح) هناك إعادة إنتاج للشعارات القائلة بفقدان السيادة القومية و بوقوع اليونان تحت احتلال ألمانيا. نحن بصدد حجة برجوازية تضليلية تسعى للتعتيم على المسألة الجوهرية حيث لا تلغي دونية موقع بلد ما ضمن  إطار تحالف دول امبريالية (هي دونية تنبثق منها علاقات غير متكافئة بين بلدان التحالف) حقيقة المصالح المشتركة الاستراتيجية التي شُكِّل بناءاً عليها هذا التحالف.  وقد ثَبُت تاريخيا إسناد وتدعيم دول رأسمالية حتى عبر حصول تدخل عسكري و سياسي داخلها بغرض مواجهة أزمات داخلية و مواجهة احتمال وقوع عدم استقرار سياسي.

هذا و يتطابق طابع الوطنية المعاصرة مع إسقاط السلطة البرجوازية والملكية الرأسمالية لوسائل الإنتاج، و مع الخروج من أي ائتلاف رأسمالي دولي أو حلف إمبريالي.

خ) تعزيز الشكوك حول إمكانية حصول تطور "صديق للشعب" في دولة - عضو حصراً ضمن  الاتحاد الأوروبي و يجري بث الموقف القائل بانتقال مجال النضال من المستوى القومي إلى المستوى الإقليمي و الدولي. و ذلك نتيجة لتبعات اندماج اليونان في الاتحاد الأوروبي و واقع سلبية موازين القوى عالمياً.

و تجري الدعاية منهجياً للموقف المذكور من قبل قوى انتهازية، وليس فقط في بلدنا بل أيضا على المستوى الأوروبي والعالمي، حيث يجري تبرير سياسة تواطئها مع اتحادات إمبريالية إقليمية أو دولية كالاتحاد الأوروبي، تحت ذريعة الصراع الإقليمي أو العالمي. حيث تُقلِّل مثل هذه الآراء من أهمية حقيقة الإستقلالية النسبية لاحتدام التناقضات الاجتماعية على المستوى القومي. في حين ينبغي خوض المعركة أولا وقبل كل شيء على المستوى القومي ضد الطبقة البرجوازية وسلطتها. على غرار ما كُتب في البيان الشيوعي:" من واجب بروليتاريا كل بلد التخلص أولاً و قبل أي شيء من طبقة بلادها البرجوازية". يُشكل النمو الإقتصادي الغير متكافئ، قانون الرأسمالية المُطلق. ومن هنا نستخلص إمكانية انتصار الاشتراكية في البداية في عدد قليل أو في بلد واحد فقط، انتزع على حدة.

و قد كشفت التجربة التاريخية أن احتدام الصراع الطبقي ضمن دولة معينة يرتبط بتفاعلات مماثلة  جارية في دول أخرى، و على الأقل على المستوى الإقليمي.

مسار قوة الحزب الإنتخابية

29- حصل الحزب في انتخابات البرلمان  الأوروبي (حزيران/يونيو 2009)، وكذلك في الانتخابات الإقليمية (تشرين الأول/أكتوبر 2010)، على نسب  أعلى. يعود ارتفاع نسبة الحزب في انتخابات البرلمان الأوروبي مقارنة بالإنتخابات النيابية لنفس العام لا لسبب زيادة عددهم، بل لسبب  زيادة الامتناع عن التصويت (الذي اتخذ طابع تنديد بالثنائية الحزبية) مؤثراً على قسم من ناخبي حزبنا أو على ناخبيه المحتملين الذين امتنعوا. و تجلى الأمر نفسه في حالة الإنتخابات الإقليمية. حيث صائب كان اختيار الحزب المشاركة عبر قائمة و مواقف موحدة و على الصعيد الوطني في الانتخابات المحلية والإقليمية، على غرار ما كان في السابق عندما كانت المحافظات، هو أمر شكَّل خطوة هامة في مواجهة مناورات الأحزاب الأخرى والمفاهيم الضيقة الزاعمة ﺒ"محلية" طابعها.  لم تتجلى الديناميكية التي أظهرها الحزب في انتخابات البلديات، باستثناء تحسن نسبته في بعض البلديات الكبيرة حيث تكتسب الانتخابات المحلية سمة سياسية أوسع.  في هذا المجال لدينا مسؤوليات، لكوننا لا نربط بين النضال السياسي العام و المطالب الاجتماعية والمواجهة الأيديولوجية مع دور الإدارة المحلية و كوادرها المنتخبة حيث تبقى نسبيا خارج مرمى نيراننا. نقلل من أهمية حقيقة ربط الإدارة المحلية لآلاف  الأسر عبر خيوط متعددة عبر الأشغال و شواغر العمل كما و عبر فعاليات متعددة تقوم بها في مجال الثقافة أو المراكز الطبية و الخ. هذا و قد قامت بتشبيك فعالياتها المذكورة بشكل أعمق بكثير في حاضرنا بسبب الأزمة. حيث لا يمتد إضعاف الأحزاب البرجوازية ليتشمل إضعاف كوادرها المحلية التي تؤيد خط السياسة العامة للنظام و تسانده عبر تواطؤها. كما و يلعب تمحور نظام الإدارة المحلية حول شخص معين دورا كبيراً و أيضا حقيقة  تشكُّل قوائمه في كثير من الأحيان من مرشحين منتمين إلى أحزاب عديدة.  حيث تُستخدم الانتخابات المحلية باعتبارها اختباراً لتشكيلات سياسية جديدة، و لوجوه جديدة "غير حزبية" و لتشكيلات – سواتر نبتت كالفطر بكثرة و على الأخص خلال الانتخابات الأخيرة.

ظهرت خلال الإنتخابات النيابية في تشرين الأول/ أكتوبر 2009، أول أعراض تناقضات الوعي العمالي الشعبي الناجمة عن الأزمة الاقتصادية الرأسمالية في ظل ظروف استمرار عدم تناسب الحركة العمالية مع متطلبات التصدي لهجوم الطبقة البرجوازية الشامل. و ذلك في تزامن مع تعزيز الأيديولوجية والدعاية السائدة القائلة بأن المشكلة السياسية تكمن في الإدارة وأساليب ممارسة الحكم.

تشكل حقيقة مجموع الأصوات التي حصَّلها  حزبا الباسوك و الجمهورية الجديدة معاً في ترابط مع  انحسار قوة الحزب الشيوعي اليوناني انتخابياً (بالمقارنة مع الانتخابات النيابية عام 2007)، و مع تضخم إحجام شرائح شعبية ساخطة عن المشاركة في عملية صناديق الاقتراع، بجملتها نتيجة سلبية على الحركة الشعبية.

و أبرزت كِلا معركتا الانتخابات عام 2012 و بالإضافة إلى الظروف المعقدة التي لم يسبق لها مثيل نسبياً، نقاط الضعف و تقصيرات الحزب المستديمة لأعوام طويلة في عمله وقبل كل شيء في عمل اللجنة المركزية من أجل اعادة صياغة الحركة العمالية، وتعزيز التحالف الاجتماعي وبناء الحزب في ظل ظروف أزمة و صعوبات أشمل في تنظيم الجماهير من اجل استنفاذ كل الإمكانيات الناشئة من التطورات الموضوعية .

هذا و كانت قد سُجِّلت خلال حملة الإنتخابات و بمعزل عن العوامل الموضوعية التي حددت الانخفاض الانتخابي، أوجه قصور و نواقص ذات طبيعة ذاتية. حيث لم تُركز لجنة الحزب المركزية اهتمامها على حقيقة  تواجد الشعب المُجرَّب و لأول مرة بالمقارنة مع المعارك الإنتخابية السابقة، أمام مسألة الإختيار بين حكومة أساسها حزبا الباسوك والجمهورية الجديدة من جهة أو حكومة ما يسمى ﺒ"التعاون اليساري" من جهة أخرى.

حيث توجَّب على اللجنة المركزية تحديد إطار المعركة الانتخابية الأولى وبنفس روح معالجتها التي قدمت مباشرة بعد انتخابات في 6 أيار/مايو، أي عبر دق ناقوس الخطر في فترة الانتخابات الأولى حول مخاطر تعرض الحزب لخسارة أصوات، و مخاطر المحاولة المنهجية المخططة و المنفذة من قبل قوى النظام بهدف إضعاف الحزب. و بالطبع لا تعني حقيقة رسم تكتيك صائب في فترة الانتخابات الأولى إمكانية إسقاط التيار الإصلاحي المنادي بحكومة إدارة أزمة، هو تيار ذو أساس موضوعي يعتمد على حاجات السلطة البرجوازية. ومع ذلك، فقد كان من المحتمل أن تكون تسربات أصوات الحزب محدودة نسبيا و بشكل أساسي احتمال إمكانية التصدي لروح الإحباط، وبخاصة في حيِّز أصدقاء الحزب و أتباعه، التي أثارتها و بحق نتيجة الانتخابات.

ويُشكِّل رفض الحزب المشاركة في حكومة إدارة برجوازية للأزمة، مرجعية هامة للحركة العمالية والشعبية.

مسار عملية البناء الحزبي

30- بعد انعقاد مؤتمر الحزب الموضوعاتي في آذار/مارس 2010 حول إعادة صياغة الحركة العمالية و انعقاد اجتماع الجلسة الموسعة للجنة المركزية للحزب حول البناء الحزبي في تموز/يوليو 2010، جرى بذل  محاولات هامة في مجال عملية إعادة نشر القوى الحزبية وهيكلة الحزب الجديدة، التي لم تكن مجرد تدبير تنظيمي ضيق، بل تدبير توجيه  للعمل على أساس طابع الحزب واستراتيجيته. إن عملية إعادة  نشر القوى  كشكل ومضمون للعمل، تُشكِّل أحد الشروط الأساسية لبناء الحزب في مواقع العمل و في القطاعات، و لإعادة صياغة الحركة العمالية، و دفع التحالف الاجتماعي.

هذا و جلبت عملية إعادة نشر القوى إلى السطح بوضوح، صعوبات  توجه منظمات الحزب نحو النشاط العمالي والتحالف الاجتماعي. حيث لا زالت باقية رؤىً خاطئة نمت خلال فترة طويلة عندما  كان الجزء الأكبر من القوى الحزبية ذو توجُّهٍ للنشاط وفقاً لمعايير جغرافية لا وفقاً لمعايير اجتماعية طبقية مترابطة. حيث سيطرت في جملتها رؤيةُ  تقول بأن عمل الحزب لتعزيزه انتخابياً  و لتوسيع دائرة تأثيره هي أسهل عبر اعتماد معيار مكان السكن، وذلك في ظل ازدياد صعوبات مقاربة العمال والموظفين في السنوات الأخيرة. هي صعوبات ناجمة أيضاً عن تبعات الأزمة (إغلاق المصانع و انتقال غيرها بعيدا عن  مكان سكن العمال، الخوف من التسريح من العمل، إرهاب أرباب العمل والدولة، وما إلى ذلك) ، هي صعوبات تتطلب عملاً حزبياً  أشد استهدافاً و من دون روح تقهقرية توافقية أمام ذريعة وجود عقبات واقعية موضوعية.

31-  يتطلب بناء الحزب خطة نشاط متكاملة ضمن صفوف الجماهير العاملة الواسعة، وخاصة في صفوف تلك التي تعاني بشكل أكثر من تبعات الأزمة الرأسمالية، هي خطة نشاط ستواجه و بقدر تعلق ذلك بالعامل الذاتي-  العوامل المثبطة للتجنيد الحزبي، ولكنها ستستغل أيضا كل الإمكانيات المحتواة ضمن ديناميكية نشاط الحزب واستراتيجيته.  إن الأسلحة التي يملكها الحزب في حاضرنا هي :

أسلحته الأيديولوجية و معالجاته، و إصدارات الحزب التي تُشكِّل دعامة و معونة من أجل نشاط دائم ثابت و متعدد الأشكال و لتعميم الخبرة و نقلها نحو أوسع نطاق ممكن في صفوف الجماهير العمالية. حيث بإمكان هذه الأسلحة و وفقاً لدرجة استخدامها من قبل جميع القوى الحزبية،  معالجة المفاهيم الخاطئة والجوانب الأيديولوجية التي يثيرها الخصم معيقاً للنشاط. وهي تخلق مناخاً ملائماً و"دافعاً". حيث هناك ضرورة  للقيام بعمل أكثر تخطيطاً يستهدف الأعمار الشبابية و النساء من المتحدرين من أصول عمالية.

النشاط السياسي - الثقافي الذي يعزز تنمية  الوعي الطبقي و روح الكفاحية و التقدمة و نكران الذات والاستعداد للتضحية، هو نشاط يسهم في ارتقاء مستوى التوعية السياسية والثقافية و الإهتمامات، الذي يشكل جبهة لمواجهة الأيديولوجية البرجوازية في جميع جوانبها، ولمواجهة الانتهازية.

 إعداد متعدد الأوجه و تربية للعمال من خلال جميع أشكال النضال من أجل إدراك راهنية و ضرورة الاشتراكية. تتطور الروابط و التواصل والعلاقة مع العمال والعاملات على أرضية الصراع الطبقي و التجمع في سبيل حل المشاكل الحادة.  ومع ذلك، ليس هذه العلاقة بكافية لاكتساب طوعي لصفة العضوية المشرفة في الحزب الشيوعي اليوناني، من دون وجود درجة معينة من الإعداد والمعرفة حول الطابع الثورية للحزب و حول استراتيجيته نحو الاشتراكية - الشيوعية.

القيام بتغلغل منهجي في صفوف الجماهير العمالية الشعبية، ضمن ظروف حركية تنويرية بأسلوب مُنتج ضمن أفق زمني.

تتمثل عناصر التخطيط المذكور في التالي:

النشاط حول حل  المشاكل الحادة في كل المجالات و تشكيل هيئات النضال. مع نشاط منهجي لحل مشاكل البطالة في ترابط مع تعبئة العاطلين عن العمل نفسهم وأُسرهم.

 القيام بنشاط متخصص وفقاً للقطاع و موقع العمل وفئة العمال و عمرهم و جنسهم.

القيام بدراسة موقع العمل و معرفته جيداً.

اكتساب نظرة أوسع حول مشاكل العمال أثناء تواصلنا معهم.

تجنيد مجمل القوى ضمن النشاط.

الانشغال بالشرائح الحليفة وبتنظيمها.

بعض جوانب التخطيط الخاصه هي:

استيعاب المجندين جديداً الذين يفتقدون موضوعياً للخبرة السياسية اللازمة، وتشديد الرقابة والتيقظ تجاه حالات أولئك الراغبين بإعادة الانضمام للحزب.

  القيام بعمل مسؤول جدي تجاه حالات ربط الأعضاء المنتقلين من منظمة إلى أخرى.

التركيبة الإجتماعية للحزب كأحد عناصر مسار البناء الحزبي

32- لم يُسجَّل تقدم جوهري في التركيبة الاجتماعية العمالية للحزب وهيئاته القيادية، حيث يشكل الحفاظ على طابع الحزب الشيوعي اليوناني مسألة حاسمة ، و لذلك تشكِّل مسألة تحسين الوضع و التغيير الجذري مسألة ملحة. حيث لا ينبغي تجاهل التطورات الموضوعية المُسجلة في هيكلة الاقتصاد والتشغيل كما و تبعات الأزمة الاقتصادية و عمليات التسريح  و سيطرة إرهاب أرباب العمل و نظام التوظيف وعلاقات العمل في مجالات التشغيل.  ولكن المسألة لا تتعلق فقط بالعوامل الموضوعية فحسب. بل تنعكس فيها أيضاً نقاط ضعف و أوجه قصور عمل الحزب في تشكيل روابط موضوعية فكرية و سياسية مع الطبقة العاملة و حركتها وفي العمل مع الشباب و تربيتهم طبقياً.

لم تكن قدرة اللجنة المركزية متناسبة مع متطلبات العمل التوجيهي القيادي و أيضاً على مستوى الهيئات و الكوادر، حيث تتمثل أهم عناصر قصورها فيما يلي:

 رعاية و مساعدة الكوادر الجديدة و العمالية منها خاصة، لتتمكن من التغلب على واقع  خبرتها المحدودة و لتتجاوز إعادة إنتاج الروح العملية كما و إضعاف و إفراغ العمل التنظيمي من محتواه الفكري والسياسي، لكي تتمكن من الإسهام في وضع تخطيط جديد لتصعيد النشاط. إن نقطة الضعف المذكورة هي عينها مسؤولة عن التأخير في إرتقاء الشباب من الرجال والنساء، من الذين يعملون و يدرسون في مختلف كليات الإعداد المهني.

  القيام بتحسين حاسم في العمل القيادي التوجيهي بشكل يمكن الهيئات من تحمل مسؤولية كل عملها في مجال مسؤوليتها بمشاركة  نشيطة لكوادر الحزب و شبيبته في نقاباتهم. و هو ما يعني ضرورة امتلاكهم لمعرفة أوسع لمجال نشاطهم و للتطورات على سبيل المثال في قطاع انتاجهم على مستوى اقليمهم الأوسع ليكونوا قادرين على تفصيل التوجيهات و لتقديم مساعدة جوهرية لمنظمات الحزب القاعدية و الفرق الحزبية لتقوم بدورها بتطوير المبادرة الخلاقة. كما و يعني أيضاً تكيُّف  المنظمات القاعدية و الفرق المذكورة مع الإحتياجات القطاعية و المحلية و أن تدعم في تزامن مع ذلك نشاطات الحزب المركزية.  لكي يغدو محتوى موضوع عمل و نشاط المنظمات القاعدية وواجبات كل أعضائها أكثر تحديداً وفقاً لمجال مسؤوليتها.

على الرغم من التقدم الكبير المحرز من خلال أنشطة حزبية داخلية متعددة الأشكال، كمناقشة  الوثائق و تظاهرات الذكريات الكفاحية، لم يكن هناك استهداف كافٍ للحفاظ على مبادئ نشاط و تنظيم الحزب و لمواجهة مسائل ذات صلة ذات طبيعة تربوية و إقناعية بشكل حاسم. إن التسامح الناتج عن الإستهانة أو عن  الود و روح الذاتية هي ظواهر تقوض و في استقلالية عن النوايا، روح الجماعية والفعالية و الكفاحية. و تشكل مواجهتها خاصة في حاضرنا، شرطاً لتحقيق البناء الحزبي و لتطوير صفوف الحزب و اقتداره و جهوزيته و لتطوير طابعه الثوري.

33- نظراً لاستمرار وضع التركيبة الاجتماعية للهيئات والمنظمات كغير مرضي، في حين لم يكن فيها من تغيير جوهري و تحسين، لا تزال الأهداف التالية مطروحة:

 زيادة نسبة العمال الصناعيين وعدد المنظمات القاعدية الحزبية ضمن المؤسسات ذات الأهمية الإستراتيجية الكبيرة.

تعزيز نسبة حضور الطبقة العاملة ضمن صفوف الحزب.

زيادة تجنيد فقراء المزارعين العاملين لحسابهم الخاص.

زيادة عدد الأعضاء في أعمار 18-40 سنة. ينبغي تفهُّم هذا التوجه و تخطيطه وتحويله إلى نشاط عملي ممنهج، على أساس التطورات المسجَّلة في السنوات العشرين الماضية، وخاصة على أساس ظروف الأزمة. التي يتزايد وفقاً لها و بتواثبٍ عدد العاطلين عن العمل و عدد العاملين "مطاطياً"، كما وعدد الهائمين عمالياً و ما إلى ذلك.

زيادة تجنيد النساء بهدف تعزيز نسبتهن في المنظمات وكذلك ضمن الهيئات.

حول الهيئات و الكوادر الحزبية

34- من المطلوب من اللجنة المركزية و كافة الهيئات الحزبية وباستمرار مراقبة مدى استكمال و تثبيت مرحلة إعادة نشر القوى في منظمات الحزبية لكي تتجاوب مع  مهامها الرئيسية المتمثلة بتنظيم الصراع الطبقي، و بناء الحزب ضمن المؤسسات والقطاعات و تعزيز التحالف الشعبي في أساسه القاعدي لكي يجري تدعيمه أيضاً في أعلاه. كما ومواجهة  الرؤية الأحادية التي يعاد إنتاجها و تعيش في توجه المنظمات القطاعية والمحلية، ومواجهة صعوبة التخصص المخطط لكوادر في مجالات عمل تتطلب معرفة خاصة و توجهاً سليماً لمعالجة مجال معين من زاوية هدفنا الاستراتيجي.

لكي يُقرر دون تردد وبشكل مدروس كيفية إعادة نشر جديدة للكوادر و الأعضاء، تقوم على أساس التطورات في القطاعات و في المنطقة. ينبغي على تخطيط تطوير و إبراز الكوادر أن يتغلب على ظاهرة سلبية موجودة، تتجلى في تعدد واجباتهم و مهامهم، هي ظاهرة تُثبِط من نوعية عملهم و تضع عائقاً أمام التوجه الرئيسي والأساسي للنشاط في صفوف الطبقة العاملة والجماهير الشعبية الفقيرة.

و لم يتمكن عدد من الكوادر من التكيف مع متطلبات الصراع المعاصر و مع الظروف الجديدة التي نتجت عن التغيير الغير المؤآتي في توازن القوى و عن تبعات الأزمة، التي أوقفت تطور هذه الكوادر التي أظهرت عناصر تراجع. إن هذه المشكلة أيضا هي تعبير عن تشابك محصلة المساعدة الجماعية والفردية التي يتلقونها، ولكنها تتعلق أيضا بمسؤولية الكوادر الشخصية تجاه التكيف مع الظروف الجديدة، أي ألا يقعوا في الروتين و أن يتطوروا باضطراد وبالطبع وفقاً لقدراتهم الشخصية.

و مطلوب استخدام معالجات ودراسات الحزب العامة كما و معالجات أقسام اللجنة المركزية. و ينبغي بالتزامن مع ذلك أن تكون المنظمات المناطقية في موقع يمكنها من مساعدة تخصص الدراسات العامة الجارية في مجالها أي فحص المشاكل ذات الخصوصية  وبقدر الإمكان بشكل علمي. أي أن تقوم على الأقل بمحاولة إجراء دراسة الأولى لتوفير المواد اللازمة لدراسات الحزب الأشمل.

35-  ينبغي على الهيئات القيادية و في أولها اللجنة المركزية تأمين الجو المناسب عبر إظهار قدوتها الجماعية والفردية، بشكل ينمي روح التغلب على الصعاب و الكفاحية، هي كفاحية لا تتطلب شعارات حماسية عامة بل معالجة جيدة للتوجهات و القرارات عموماً. و إعداداها لمواجهة تغير مفاجئ في التطورات، و مساعدتها على عدم الرضوخ أمام منطق سلبية ميزان القوى. كما و استنفاذ التفكُّر حول كيفية تحسين نشاط العامل الذاتي عبر استغلال كل إمكانية موجودة و حتى الباطنية منها.

إن الهدف هو ترقية و إبراز العديد من الكوادر من صفوف الطبقة العاملة، و من المتحدرين من أصول عمالية و شعبية، عبر المساعدة لتتمكن من تملك القدرات المتعددة الأوجه و الإختصاص النوعي الجيد في المجالات التي يستطيعون و ليمتلكوا مستوى أيديولوجياً جيداً و قدرة في مسائل التوجيه و القيادة في إعادة صياغة الحركة العمالية، وتطوير التحالف الشعبي. و من المطلوب في ذات الوقت استخدام العلماء والفنانين من أعضاء الحزب لكي يضعوا عملهم العلمي و الإبداعي الفني في خدمة الطبقة العاملة. تشترط هذه المهمة اكتشاف  هؤلاء في وقت ناجز و تخطيط تطورهم اللاحق.

إن الكوادر المسؤولة عن توجيه المنظمات القاعدية الحزبية و الشبيبية هي بحاجة لمساعدة خاصة.

حيث ينبغي أن تكتسب هذه الكوادر قدرة تعميم الخبرة عبر استخلاصها للخبرة و باستمرار من الهيئات مع ضمانها لانتقال الخبرة الجماعية.

ومن القضايا الجدية هي قضية القضاء على روح العملية التي تظهر بشكل رئيسي في العمل الجماهيري والتنظيمي، في حين يخاطر العمل الفكري في الوقوع في الروتين والشكلية.

إن تقسيم عمل الكوادر في قيادة المنظمات في المجال الأيديولوجية و في صفوف هيئات الحركة الجماهيرية لا ينبغي أن يقود إلى أحادية الجانب من ناحية الخبرة والتوجه. يتوجب على كل الكوادر أن تمتلك تجربة شخصية في مجال الدعاية و التنوير و والتواصل مع العمال، و في سياق النضالات عبر صفوف النقابات والمنظمات الجماهيرية الأخرى  لكي يتمكنوا عبر أسلوب حيوي و معين بطريقة معينة معالجة و تحديد واجبات  المنظمات القاعدية ضمن صفوف الحركة و في سياق الصراع الأيديولوجي.

36- كما و ينبغي أن ترتقي مقدرة أعضاء الحزب لمواجهة كل محاولة لتقويض وحدة الحزب و كل محاولة التراخي في النظام الحزبي أو تمييعه و لمواجهة أشكال الترهل أو الليبرالية التنظيمية. يتمثل أحد جوانب هذه المسألة  الخطيرة في تشكيل مناخ يمكن كل عضو من أعضاء الحزب وشبيبته من الإعراب آرائه عبر تقديم القرائن، لكي تكون الاقتراحات الناتجة وليدة أكبر قدر ممكن من الأفكار و الإقتراحات،  و أن تُقدَّم أجوبة مبنية على حجج للإجابة على الآراء المخطئة أو المعبرة عن لغط و اختلاط أيديولوجي. يتجلى أحد الجوانب المهمة أيضا في استغلال الخبرة القديمة و الحديثة والتاريخية للحزب و للحركة العمالية و الشيوعية الأممية في النضال ضد جميع أشكال الانتهازية.

37-  لا يمكن ترك موضوع محيط  تأثير المنظمات القاعدية الحزبية و الشبيبية للتعامل الإعتباطي أو العفوي حيث يجري استخدام أصدقاء و أتباع الحزب حصراً خلال فترة الانتخابات أو الانتخابات النيابية والمحلية.  و عادةً يُفهم ما يُعرف بمحيط الحزب كمجمل عدد ناخبي الحزب المعروفين من قبلنا (الذين هم أقل بكثير من أولئك الذين صوتوا للحزب تباعاً) من أصدقاء و أتباع الحزب لسنوات عديدة.  وينبغي توسيع نطاق رؤيتنا تجاه المحيط المذكور لتشمل مجمل الذين يتواصلون معنا في مواقع العمل و سياق النضال و كل أولئك الذين تقيدهم المنظمة القاعدية تحديداً أثناء توجيه نشاطها إلى كل المصانع و السوبر ماركت و المتاجر و بمعزل  عن ما إذا كان يصوت للحزب أم لا. يمكن أن يغدو أصدقاء الحزب و أتباعه قوة لنا في عملنا هذا من خلال صيرورتهم مناضلين نشيطين مع حصولهم ضمن مسار معين على عضوية الحزب.

هناك ضرورة لبلورة محيط الحزب بشكل مخطط و ذلك دون وضع عقبات في التواصل مع شرائح عمالية شعبية أوسع، استنادا لمعيار إعادة صياغة الحركة العمالية، و البناء الحزبي . و ذلك لأن هذا المحيط سيزود الحزب  بالدم الجديد و بقوى جديدة  ترفد طليعة الحركة في ظروف الأزمة مع تجديد صفوفها بعمال و عاملات ذوي أعمار شابة. حيث تشكل مسألة توسيع وتجديد محيط الحزب واستغلاله كرديف له واجباً دائماً. هو واجب يكتسب اليوم أهمية أكبر في حين تفرض تطورات الاقتصاد الرأسمالي و في هيكلة التشغيل القيام بعمل مخطط و في المرتبة الأولى ضمن صفوف الطبقة العاملة و في الأعمار الشابة و الشرائح التي تتعرض للإفقار، بشكل سيكتسب المحيط أفضل قدر ممكن من تناسبه مع طابع الحزب و استراتيجيته و سياسة تحالفاته.

كما وينبغي علينا التخلص من عادات عفا عنها الزمن و من ممارسات خاطئة تمثلت بالعمل مع أصدقاء و أتباع  الحزب في قضايا مرتبطة بالأحداث السياسية الظرفية، أو تمثلت بالتعامل معهم فقط كمجرد ناخبين.

إن من واجب كل منظمة قاعدية استهداف القيام بعمل منهجي أيديولوجي سياسي في صفوف أصدقاء و أتباع الحزب، و دراسة آرائهم لحمايتهم من أعمال خصوم الحزب الذين يسعون لاستغلالهم لممارسة الضغط على الحزب.

بصدد الشبيبة الشيوعية اليونانية

 38- وقفت الشبيبة الشيوعية اليونانية كشبيبة شيوعية ثورية و رديف للحزب في مجمل نشاطه ضمن النضالات على مدى  الأربع سنوات الماضية، كما و ضمن نشاطه السياسي الأشمل وفي المواجهات، وبذلت محاولات جدية لتخصيص استراتيجية الحزب و تفصيلها في أماكن تمركز الشباب العمالي و الطلابي. و ساهمت بنشاط في مناقشة قرارات و وثائق الحزب تحت مسؤوليته وبمساعدته، و أسهمت في إثراء نشاطه السياسي و الجماهيري. و قد ارتقى في حاضرنا جيل من كوادر شبيبة الحزب الذي يساعده نضجه  تجاه تحقيق هدف الإختبار في أكثر المهام تعقيداً عند انتقاله للحزب. هو جيل تربى على الروح الكفاحية في وقت حسَّن نسبياً من ثقافته السياسية و خبرته المكتسبة من كبرى المواجهات. فهناك سلفاً عدد هام من أعضاء الحزب الذين ارتقوا نحو هيئات الشبيبة قد انتقل نحو الحزب مجدداً ومحسناً تركيبة هيئات الحزب العمرية. إن ارتقاء كوادر الشبيبة نحو الحزب و نحو صفوف الحركة هي عملية دائمة مستمرة ويجب أن تكتسب وتيرة أعلى من خلال عملية إبراز وتطوير كوادر ضمن المنظمة الشبيبية الشيوعية عينها. 

39- هذا و أجري عمل أكثر جدية بعد المؤتمر اﻟ18 من جانب اللجنة المركزية و لجان منظمات المدن والمناطق في مجال التوجيه الأيديولوجي لهيئات الشبيبة في حين تواجد في قُربٍ أكثر من أي وقت مضى  تعاون منظمات الحزب القاعدية مع نظيراتها الشبيبية. ومع ذلك، و على الرغم من مدى أهمية المساعدة الأيديولوجية السياسية فهي  غير كافية إذا لم تتكامل مع المساعدة من أجل تخصيص استراتيجية الحزب ليس فقط على مستوى موضوع المطالب و أطر للعمل، بل في تخصيص أشكال و أساليب تنظيم وحشد الشباب في تكتيك تطوير النضالات.  

40- إن الشبيبة الشيوعية اليونانية هي منظمة شببية الحزب الشيوعي اليوناني. و هي قائمة كرديف للحزب مع هيكلها التنظيمي المميز. تقودها أيديولوجياً وسياسيا وتنظيميا هيئات الحزب المماثلة لها من مستوى مجلسها المركزي حتى مستوى منظماتها القاعدية. وذلك في حين من غير الممكن أن يكون للشبيبة استراتيجيتها الخاصة و برنامجها الخاص لانتزاع السلطة. و من الواجب تنفيذ العلاقة بين سمة الشبيبة الشيوعية اليونانية كشبيبة حزبها و بين استقلاليتها التنظيمية بشكل صحيح لتجنب حدوث التناقضات.

و لا ينبغي الإعتقاد بحصرية تحمل الشبيبة الشيوعية اليونانية لمسؤولية العمل في صفوف الشبيبة وحركاتها، و فقط تحت إرشاد الحزب  الأيديولوجي و السياسي. فأمام الحزب مسؤولية التوجُّه نحو الشبيبة و تطوير الروابط معها وفقاً لطبيعة برنامجه واستراتيجيته الخاصة. و في نفس الوقت أن يساعد الشبيبة الشيوعية في تخصيص و تفصيل استراتيجيته وقراراته في صفوف الأعمار الأصغر. تتواجد هذه المهمة الآن في الصدارة، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من عملية إعادة صياغة الحركة العمالية، وبناء التحالف الاجتماعي، وتجديد صفوف و كوادر  الحزب عبر ضخ  دماء جديدة من صفوف الطبقة العاملة، والشرائح الشعبية الفقيرة.

تشتمل مساعدة  الحزب نحو شبيبته بناء منظماتها و تقديم التربية الشيوعية وإعداد تجنيد الشبيبيين في الحزب، واجتذاب الفئات العمرية من الحلفاء نحو  الحركة العمالية وتعزيز التحالف الشعبي.

41- جلبت التطورات في ظروف عمل الشباب و في مجمل حياتهم، كماً و كيفاً من التغييرات التي تزيد من مسؤولية الحزب تجاه تطوير روابطه الأيديولوجية السياسية والتنظيمية مع أعمار الشباب الأصغر سنا. حيث تحافظ الأعمار التي تتجاوز اﻟ 30 عاما على خصائص وأسلوب حياة معين هو متعلق عادةً بأعمار أصغر أو حتى أصغر بكثير، حيث يجد الشباب صعوبة في العثور على عمل و في تأسيس أسرتهم، و هم في المحصلة يعتمدون على أهلهم.

لقد ارتفعت الحدود العمرية للأزواج الشباب الذين يمتلكون التزامات و مسؤوليات العمل و تربية وتعليم الأطفال. حيث جزء مهم من الشباب العاطلين عن العمل، لم يعثر على أي وظيفة أو عمل او سُرِّح  بعد عمله لمدة شهور قليلة في قطاع معين تارةً وفي غيره تارةً أخرى أو عبر العمل بأشكال متعهد خدمات خاصة، بنتيجة عدم اكتسابهم لروابط مع قطاع عمل معين و عدم إدراكهم لضرورة التنظيم، و هو ما يعني انتفاء وجود  قنوات اتصال مباشرة مع عمل الحزب ضمن صفوف الطبقة العاملة و حركتها. حيث من السهولة نسبياً التواصل معهم في مكان السكن والمدرسة و أماكن الترفيه و الرياضة بقدر ما يمتلكون من إمكانات وصولهم لها.

فبطبيعة الحال، يتوجه الحزب الشيوعي اليوناني و شبيبته نحو المجال الاجتماعي عينه من ناحية الأعمار الشابة في صفوف الطبقة العاملة والعاطلين عن العمل و العاملين لحسابهم الخاص والمزارعين. ينبغي أن يكون التعاون و التخطيط والتنسيق متطابقاً تماما بين هيئات ومنظمات الشبيبة بشكل يؤمن التبادل المشترك. يُشكِّل البناء الحزبي في صفوف العمال الشباب، أيضا هدفاً مشتركاً مع الشبيبة حيث ينبغي التجنيد وفقاً لمعايير طبقية معينة.

يتصف نشاط المنظمات في المدارس و في مجال التدريب المهني و مدارس التلمذة الصناعية بمزيد من الخصوصيات، هي مدارس "يبذرها كالفطر" كل من النظام ورجال الأعمال والعاملين لحسابهم الخاص، ما دمنا هنا بصدد قوة العمل الأرخص و الأسهل توجيهاً ذات أقل حقوق اقتصادية و مؤسساتية. كما و هنالك خصوصية مماثلة في سياق النشاط في الجامعات والكليات. تتوجه الشبيبة الشيوعية اليونانية في الأمكنة المذكورة نحو قوى أكثر بحكم كبر عدد الشباب الطلاب بالمقارنة مع عدد الموظفين المدرسين و الإداريين، وبالتالي فهي تمتلك عدداً أكبر من القوى المنظمة بالمقارنة مع قوى الحزب هناك. و لا تزال كاملة مسؤولية الحزب في الأماكن المذكورة في حين هناك حاجة لتكثيف الطابع القيادي للتنسيق والتعاون، بشكل يُمكِّن المنظمات الحزبية والشبيبية من العمل و تخصيص توجُّه النشاط بشكل مشترك و ما إلى ذلك.

أي أنه من المطلوب إجراء بعض التغييرات التي من شأنها تحسين وتفعيل التعاون بين هيئات الحزب وشبيبته للعمل معا في صفوف الحركة العمالية وحلفائها للعمل معا في مجالات التعليم والتدريب المهني.

و يُقترح إجراء دراسة أفضل لهذه المسألة ضمن مؤتمر حزبي موضوعاتي يعقد على الصعيد الوطني بعد إجراء النقاش المتعلق ضمن هيئات الشبيبة الشيوعية اليونانية.

42- تظهر اليوم  مشاكل في نشاط الشبيبة الشيوعية اليونانية، على الرغم من التقدم المحرز في وضع معايير للتجنيد و للإختبار قبل الإنضمام للحزب، هي مشاكل تتجلى في تأخر إيقاعات التجنيد بالمقارنة مع الاحتياجات و على الأخص في مواقع العمل التي توظف أعماراً أصغر، كما و أيضا في الكليات التقنية و   مدارس التلمذة الصناعية، و في المعاهد و الجامعات.  كما ولا زالت هناك ظواهر تأخير في استيعاب و هضم الأعضاء الجدد و غياب للتخطيط اللازم في عملية التجنيد. حيث تُشكِّل المشاكل المذكورة مصادر نزيف قوى تحت ضغط الصعوبات المحتدة التي يواجهها الكثير من الشباب.

نحن هنا بصدد أجيال تشهد خسائر كبيرة و تأخراً بالنسبة لاحتياجاتها، حيث تشعر من جهة بالاشمئزاز بهذا الشكل أو غيره تجاه النظام السياسي البرجوازي ، ولكنها تتأثر أيضا بمناخ  الثورة المضادة.

إن مسؤولية اللجنة المركزية و الهيئات القيادية الحزبية و في استقلالية عن التعديلات اللازمة، هي معالجة مسائل  ملحة على غرار:

نشر كوادر الحزب التي اكتسبت القدرة أو القادرة على اكتسابها في مجال مساعدة هيئات وكوادر الشبيبة على توجيه منظماتها القاعدية ضمن الهيئات الحزبية. رعاية وتخطيط عملية ترقية كوادر توجهية ملائمة لتوجيه مختلف منظمات الحزب التي تعمل مع الأعمار الأصغر، هي كوادر لديها مواصفات ضرورية في معرفة مشاكل واحتياجات و نزعات توجهات الشباب.

● توزيع المسؤوليات على أعضاء الحزب القادرين على المساعدة أيضا في تخصيص عمل الحزب وشبيبته في الأعمار الشابة و  الصغيرة، في توافق مع حاجاتهم و مجالهم.

            ● أجراء تحسين حاسم في التعاون و مساعدة هيئات الحزب وخاصة منظماته القاعدية تجاه كوادر و أعضاء الشبيبة، بهدف إعداد ودعم أعضاء الشبيبة كأعضاء مستقبليين في الحزب، بعد اجتيازهم لمرحلة  الإعداد و الاختبار داخل منظمات الشبيبة.

● تثبيت انعقاد اجتماعات المنظمات القاعدية الشبيبية مع تأمين مناخ المساعدة، بهدف تنامي مساهمة أعضائها في صياغة وتنفيذ القرارات، و في دراسة تجربة النشاط في صفوف الأعمار الشابة، وتنمية الحشد على صعيد النضال الفكري والسياسي. و مواجهة مشاكل انخفاض مستوى التيقظ و الحراسة.

الحركة الشيوعية الأممية – و نشاط الحزب ضمنها

43- واصل الحزب محاولاته لمواجهة كبرى المشاكل الحاسمة  الموروثة من انتصار الثورة المضادة، حيث تمثَّل عنصرها الأساسي في النضال ضد الانتهازية. كانت نتائج المحاولات صغيرة، ولكن هذه المسألة لا تعود للحزب الشيوعي اليوناني بقدر ما تعود للوضع العام في العديد من الأحزاب الشيوعية في جميع القارات و في المرتبة الأولى في الأحزاب الشيوعية في أعتى البلدان الرأسمالية.

لقد أسهمت المواجهات الطبقية في اليونان كما والصدام مع أرباب العمل الرأسماليين عبر النشاط الطليعي للحزب الشيوعي اليوناني، في تعزيز التفكُّر في العديد من الأحزاب الشيوعية حيث يتمركز على المسألة المركزية التالية: أي خط للعمل السياسي ينبغي أن يتبنى الشيوعيون في ظروف الأزمة. إن واقع التفكُّر  الواقع والجدل بين وجهات النظر المختلفة يُظهر أهمية إسهام الحزب الشيوعي اليوناني مع غيره من الأحزاب الشيوعية بهدف إثبات ضرورة حشد القوى من أجل إسقاط السلطة البرجوازية والنضال من أجل الاشتراكية.

تُعقد كل عام بفضل مبادرة حزبنا كما و غيره أيضا من الأحزاب الشيوعية، اللقاءات العالمية للأحزاب الشيوعية والعمالية، التي تشهد صراعاً أيديولوجياً مع الانتهازية و الإصلاحية و مع غيرها من التيارات. كما وتُعقد لقاءات إقليمية و مواضيعية للأحزاب الشيوعية، حيث تُصدر بيانات مشتركة حول مسائل راهنية. كما و يعمل موقع الكتروني للأحزاب الشيوعية  يدمج بسرعة تبادلها المشترك للإعلام (www.solidnet.org) كما و يجري إصدار "نشرة إعلامية" تحتوي مواد اجتماعات الأحزاب الشيوعية.

ومع ذلك، فمن غير الممكن لخطوات التنسيق المذكورة أن تغير أمراً رئيسياً و هو :  بقاء وضع الحركة الشيوعية مُجزءاً تنظيميا و فكرياً. حيث تعيش الحركة حالة أزمة أيديولوجية سياسية مديدة تترافق مع وجود نشاط تيار تآكل انتهازي قوي و مع وجود نقاط ضعف في الأحزاب الشيوعية التي تكافح مستندة على أرضية  الماركسية - اللينينية. هذا و تتجلى في ظروف الأزمة والمتطلبات الجديدة للحركة الشيوعية، علائم تراجع جديد عن المواجهة الطبقية  للمشاكل ذات الصلة.

44- لا تزال هناك أحزاب شيوعية تحافظ في ظروف صعبة بشكل عام على توجه صحيح،  تقيم جبهة أيديولوجية في مواجهة البرجوازية والانتهازية، و تحاول العمل في ضمن الحركة العمالية حيث تواجه نقاط ضعف جدِّية.

تمارس تطورات كوبا تأثيراً على الحركة الشيوعية الأممية. يُعبِّر الحزب الشيوعي اليوناني بثبات عن تضامنه مع حزب كوبا الشيوعي و مع شعبها، ويناضل من أجل إلغاء الحصار المديد المفروض من قبل الولايات المتحدة و لإلغاء "موقف الإتحاد الأوروبي المشترك" المعادي لكوبا، و يطالب بالإفراج عن  الوطنيين الكوبيين المعتقلين اﻟ5 و بعودتهم إلى وطنهم.

يدافع حزبنا عن مكاسب الثورة الكوبية، التي أظهرت مزايا الاشتراكية، التي حققت في ظل ظروف عدوانية إمبريالية صعبة، حيث تم حل مشاكل أساسية  لم تحل في باقي بلدان أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، هي مشاكل تُسبِّب معاناة الطبقة العاملة و شرائح شعبية  واسعة.

يُطوِّر الحزب الشيوعي اليوناني و في إطار الأممية البروليتارية، حواراً خلاقاً مع الحزب الشيوعي الكوبي حول التغيرات الاجتماعية الاقتصادية الجاري الترويج لها في السنوات الأخيرة في كوبا، و يعبر عن تفكُّره وقلقه إزاء تطبيق تدابير تعزيز وجود رأس المال  و إضعاف الملكية الاشتراكية وعلاقات الإنتاج الاشتراكية .

و يقوم الحزب الشيوعي اليوناني بفحص التطورات في البلدان التي تدَّعي بناء الاشتراكية، وفقاً لمعيار حتميات البناء الاشتراكي و السلطة العمالية والتملُّك الاجتماعي لوسائل الإنتاج والتخطيط المركزي، و الرقابة العمالية الشعبية. و من هذه الزاوية، يُعبِّر الحزب الشيوعي اليوناني عن قلقه إزاء تعزيز علاقات الإنتاج الرأسمالية في فيتنام و عن معارضته لما يسمى ﺒ "اشتراكية السوق".

في الصين يقود الحزب الشيوعي الصيني اليوم مسار التنمية الرأسمالي، ويطور علاقاته مع "الاشتراكية الدولية". إن مساره و مواقفه الأشمل بصدد "الاقتصاد المختلط" المدعومة سابقاً من قبل الإشتراكية الديمقراطية، ومواقف"اشتراكية السوق" تمارس معاً تأثيراً سلبياً على الحركة الشيوعية، ويجري استغلالها  ضد الحركة في أوجه عديدة.

هذا و تقوم بعض الأحزاب التي ابتعدت عن الماركسية اللينينية، بتقديم الصين و إبرازها ﻜ"نموذج تنمية اشتراكية".

 45- يتوجه الحزب الشيوعي اليوناني ومن دون تخلِّيه عن أشكال التعاون والتنسيق الموجودة للأحزاب الشيوعية، نحو محاولة صياغة قطب شيوعي من الأحزاب الشيوعية التي تدافع عن الماركسية  اللينينية، و عن وجود البناء الاشتراكي و إسهاماته، و لكن مع إعترافها بالأخطاء الأساسية  التي قادت لإسقاطه و اعترافها بضرورة الكفاح من أجل إسقاط الرأسمالية وبناء الاشتراكية.

و في سياق هذا التوجه، أُسست "المجلة الشيوعية الأممية" اعتباراً من الاجتماع الأول في أثينا في أواخر عام 2008 و من اجتماع اسطنبول عام 2009 على أساس إطار مبادئ مشتركة، هي مجلة تضم اليوم 11 مجلة سياسية و فكرية لأحزاب شيوعية. إن هدف المجلة الأممية هو مناقشة مسائل ايديولوجية و نظرية، والإسهام في صياغة استراتيجية ثورية موحدة للأحزاب الشيوعية، و إخراج الحركة الشيوعية الأممية من  أزمتها الأيديولوجية السياسية والتنظيمية.

يعتبر الحزب الشيوعي اليوناني كواجب و مهمة له، تطوير الصراع الأيديولوجي والسياسي على المستوى الدولي مع القوى الانتهازية ﻜ (حزب اليسار الأوروبي- و "شبكات" اليسار)، و مع قوى الإشتراكية الديمقراطية والتروتسكيين، التي تمارس تأثيراً أيديولوجياً و سياسياً على الحركة الشيوعية الأممية.

46- تتمثل بعض المسائل الحاسمة المتعلقة بالسجال الجاري داخل الحركة الشيوعية في :

 طابع الثورة، ومنطق المراحل. ومشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومات البرجوازية على أرضية  المجتمع الرأسمالي. و الحركة الشيوعية الأممية والانتهازية.

الإبتعاد عن الرؤية اللينينية للإمبريالية.

الموقف من الإتحادات و التكتلات الإمبريالية والمنظمات الدولية، والموقف تجاه روسيا و الصين، الخ.

 الموقف تجاه الإشتراكية الديمقراطية ويسار الوسط. و الموقف تجاه استغلال جميع أشكال النضال في سبيل خوض مواجهة ظافرة ضد عنف الرأسماليين، و ضد التدخل الإمبريالي.

الأوهام البرلمانية، كما و نبذ استخدام المعركة الانتخابية.

مسألة البيئة، و مواجهتها في معزل عن مسألة طبيعة الملكية والسلطة.

 قصور في الخط الثوري ضمن  الحركة العمالية.

الرؤية الخاطئة القائلة بالتغاء المستوى الوطني للنضال.

الموقف تجاه الاشتراكية التي  عرفناها.

  الرؤية الخاطئة بصدد وجود "نماذج" للاشتراكية و "اشتراكية القرن اﻟ 21".

الأممية البروليتارية.

التضامن الأممي

 47- طوُّر الحزب الشيوعي اليوناني في الفترة الماضية مبادرات هامة، للتعبير عن تضامنه مع نضالات كبيرة عمالية و شعبية، التي أجريت في العديد من البلدان ضد تطلعات و استراتيجية رأس المال، ضد المخططات والتدخلات الإمبريالية، دفاعا عن الحقوق العمالية و الديمقراطية، وفي مواجهة عداء الشيوعية وحظر و المناضلين و الأحزاب الشيوعية، كما و ضد الاضطهاد الجاري تحت الشعار المرفوض المساوي بين الشيوعية والفاشية.

يعرب الحزب الشيوعي اليوناني عن تضامنه مع الطبقة العاملة والشرائح الشعبية في فنزويلا ضد التدخلات والتهديدات الإمبريالية.

و يدعم نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، من أجل حل المشكلة الفلسطينية. و إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة و قابلة للحياة، على حدود 1967 مع القدس الشرقية عاصمة لها.

و يدعم الحزب الشيوعي اليوناني نضال الشعب القبرصي، من أجل قبرص موحدة ومستقلة في فيدرالية على أساس حل منطقتين و مجتمعين، ذات سيادة وشخصية دولية واحدة، من دون قواعد و قوات أجنبية كوطن مشترك للقبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك، دون ضامنين أو حماة  أجانب.

الاستنتاج العام المُستخلص من مراجعة نشاط الحزب

48- يتمثَّل الإستنتاج العام في أنه على الرغم من أية محاولة و تقدم مُسجَّل في المهام التي حددها المؤتمر اﻟ 18(إعادة صياغة الحركة العمالية و تركيز العمل على الطبقة العاملة وحركتها، وتعزيز نشاط التحالف الشعبي، و تشديد الصراع الأيديولوجي، وصياغة إطار عام لنضال الطبقة العاملة وحلفائها، و معالجة المجلد الثاني لاستقراء تاريخ الحزب، مع القيام بعمل أيديولوجي سياسي منهجي لفهم ونشر مواقف الحزب حول البناء الاشتراكي)، حيث لا يزال الحزب الشيوعي اليوناني متأخراً عن تحقيق المطالب المتنامية والمعقدة الناشئة عن واقع توازن القوى، وعن المتطلبات و المخاطر و الإمكانيات التي تنطوي عليها مرحلة الأزمة.

تتجلى المشكلة الأساسية للتوجيه و الإرشاد في عدم حشدنا بشكل ناجز و خصوصاً في السنوات اﻟ 10 الماضية، أي قبل المؤتمر اﻟ18، كل قوانا المتاحة على جبهة الكفاح الرئيسية، التي يعتمد عليها حدوث التقدم الشامل، أي بالتحديد في مواقع و قطاعات العمل. أي هناك، حيث يُحسم و في المرتبة الأولى أي تقدم للصراع الطبقي، وتطور الوعي السياسي و الكفاحية و التربية الشيوعية، وروح التقدمة والتضحية بالنفس. حيث أثقل ذلك و بالطبع واقع الصعوبات الموضوعية، و المشاكل الجديدة الناجمة عن عمليات إعادة الهيكلة الرأسمالية ومن ثم أمر وقوع الأزمة، ولكن هناك مسألة ذاتية تتمثل في التردد تجاه مكافحة رؤىً خاطئة ناجمة عن  فهم خاطئ لأهمية عملية إعادة نشر القوى.

تقع المسؤولية الأولى على اللجنة المركزية بحكم موقعها و دورها كأعلى هيئة قيادية للحزب في الفترة التي تتوسط مؤتمراته.

تمثّلت مشكلة ثانية في نشوء روح رِضى من أعلى الحزب إلى قاعدته نجمت عن تأكيد صوابية استراتيجيته، هو أمر لم يترافق مع الدرجة المطلوبة من اكتساب المستوى العالي المطلوب في مقدرة توجيه الحزب للعب دور الطليعة و حشد الجماهير العمالية الشعبية في ظل ظروف صعبة ومعقدة. لاستيعاب و هضم وثائق الحزب و المعالجات الهامة الجماعية، وعلى رأسها الاستنتاجات من بناء الاشتراكية و المجلد الثاني لاستقراء تاريخ الحزب الشيوعي اليوناني (1949 - 1968)، التي تتطلب فترة أطول من الفترة الفاصلة بين  مؤتمري الحزب اﻟ 18 و اﻟ19.

نحن بصدد عملية تتطلب وقتا لدراسة وهضم وثائق من هذا القبيل.

و لم تُكتسب قدرة التوجيه اللازمة القادرة على مواجهة كلا الخطرين الحقيقيين: أي خطر الإستهانة بجوانب التكيف الإبداعي و تخصيص الأستراتيجية (و أن تنقل بشكل مواقف عامة وشعارات) بذريعة صوابيتها، أو أن يُغذى الإجتزاء و الإنتقائية  أثناء تنفيذ المهام المعقدة  تحت ذريعة التخصيص حيث تنتشر النشاطات بتبعثر  مع الرضوخ للعفوية بذريعة العوامل الموضوعية الناشئة عن واقع سلبية موازين القوى. حيث تحت عنوان تعميم التقديرات و الخبرة تضيع جوانب و مشاكل ثانوية هامة من تنظيم وحشد، و تربية طبقية للجماهير، و ذلك مع الأخذ في الاعتبار لنشاط الخصم الأخطبوطي.

ففي حين تحسَّن توجُّه نشاط الحزب في مجال إعادة نشر قواه مع تسجيل خطى في مجال التحالف الاجتماعي،  فإن ذلك لم يُترجم  بشكل خطة عمل مدروسة موحدة و محكمة من اللجنة المركزية حتى المنظمات القاعدية. وبالطبع، لا ينبغي أن تُفهَم خطة العمل المذكورة كقرار للجنة المركزية يحتوي كل تفاصيل التخطيط بشكل موحد دون تباين بالنسبة لكل منظمة قاعدية أو لكل المنظمات القاعدية. بل ينبغي أن تُسهم الخطة في تطوير قدرة التخصيص وفقاً لمجال النشاط و للإقتدار على المبادرة، لكي يجري إثراء برمجة اللجنة المركزية عموماً عبر تعميم تجربة المنظمات القاعدية.

49- تتمثل مشكلة محددة - و باعتبارها مسألة توجيه-  في نقص العمل المنهجي الهادف لإنضاج الكوادر التي تتطلبها مرحلتنا، لكي تتواجب الكوادر مع الاحتياجات المعاصرة، و لتتوقف عن تكرار تجربة وطريقة العمل التي لا تتوافق مع استراتيجية الحزب و ما يحتوي من خبرة عمل عفا عنها الزمن. فمن خلال العمل التوجيهي تجري حتى الآن إعادة إنتاج أسلوب ميكانيكي و الترويج للاستراتيجية. لم يتحقق بالقدر المطلوب و بقدر ما يعتمد ذلك على جهود العامل الذاتي،  أن ينشط الحزب في صفوف الجماهير الأوسع المُحتبسة أيديولوجياً في نطاق وجهات نظر برجوازية و انتهازية، هي تلك الجماهير التي  تميل الى الوقوع في نفاد الصبر البرجوازي الصغير أو في سلبية القدرية، اللذان يشكلان معاً وجهين لعملة واحدة أي للإندماج.

كما و لم تُكتسب من قبل الحزب، و يكمن ذلك في مشكلة توجيه،قدرته على العمل في ظروف حيث انخراط جماهير شعبية بشكل عفوي حيث يمتلك الخصم قدرة دمجها عبر استخدام وسائله الهائلة. كما و لم تُكتسب بصورة مرضية القدرة على التدخل الكفاحي المقنع هناك حيث تتطور أنشطة قوى تسعى إلى تضليل الحركة و إلى عزلالحزب الشيوعي  اليوناني. ثم هناك المشكلة المعاكسة، التي تتمثل في فقدان الدور الشيوعي الطليعي أثناء ظروف انخراط قطاعات من الطبقة العاملة و شرائح البرجوازية الصغيرة في النشاط و لأول مرة، بعد فقدانها المفاجئ فجأة لمكاسبها حيث تتجه نحو نضالات يتمثل غرضها الحصري في إنقاذ مكاسبها القطاعية والمحلية الضيقة التي مُنحت سابقاً بغرض شراء ذممها و دمجها.

50- على الرغم من نقاط الضعف، و أوجه القصور والتأخير التي أظهرها الحزب، و دون أي أثر للإستهانة بها، يقدم نشاط الحزب الإجمالي خبرة إيجابية يمكنها و بشرط استخلاص دروس الإستنتاجات  و عبر روح النقد الذاتي و من دون العدمية، أن تُشكِّل عاملاً يقود نحو صعود الحزب و تعزيزه و نحو امتلاكه لقدرة التحمل في مواجهة المعارك القادمة، وبغرض إعاقة تطورات تنطوي ضمنها على انتكاسة ذات عواقب مأساوية على الشعب، ولاستغلال أية إمكانيات موجودة أو ستطرأ في سبيل تمهيد الطريق لتغيرات جذرية.

في الوقت نفسه، يجب أن يؤخذ على محمل الجد إثقال عمل الحزب وفعاليته بشكل حاسم من واقع سلبية موازين القوى عالمياً، و من انحسار الحركة العمالية و الشيوعية الأممية تحت وطأة ثقل الثورة المضادة و الانتشار الواسع للانتهازية في خطوطها. وتُشكِّل حالة الحركة العمالية في أوروبا عاملاً سلبياً مميزاً، و التآكل الذي تجلبه مشاركة الأحزاب الشيوعية في حكومات برجوازية، كما و خط الإندماج الذي تدعمه هذه الأحزاب إلى جانب موقفها العدمي المبني على  معايير برجوازية  تجاه بناء الاشتراكية وإمكانية بناء الاشتراكية.

تقييم أداء اللجنة المركزية

51- تحركت اللجنة المركزية المنتخبة من قبل المؤتمر اﻟ18 وفقاً لرأي قائل بأن قرار المؤتمر السياسي و استنتاجاته بصدد البناء الاشتراكي تشكل جملة موحدة لا يمكن الفصل بين مكوناتها.  حيث كان عليها مواجهة مشاكل جديدة كتلك الناجمة عن أزمة اقتصادية رأسمالية مديدة، في حين تُطرح موضوعياً مسألة ماهية  المخرج من الأزمة في صالح الشعب في وقت تتشكل فيه ظروف انحباس الطبقة العاملة وحركتها في إطار الثنائية القطبية البرجوازية بين خط إدارة ليبرالية أو إشتراكية ديمقراطية و انتهازية.

إن الواجب المركزي و معيار أداء اللجنة المركزية هو العمل الإرشادي القيادي الهادف  إلى :

● تسريع العمل من أجل إعادة صياغة الحركة العمالية ووضع إطار مشترك للعمل على التحالف الاجتماعي.  حيث المسألة المركزية هي تنمية بناء الحزب في مواقع العمل و القطاعات.

● عمل جماهيري ايديولوجي سياسي هادف في القطاعات الصناعية وخاصة الجديدة منها المتنامية  على أساس هيكلة الاقتصاد الرأسمالي اليونانية، و بين الأعمار الأصغر و في صفوف النساء، مع الأخذ في الاعتبار لعلاقات العمل الجديدة .

52- قامت اللجنة المركزية بإعداد وأجراء المؤتمر الحزبي الموضوعاتي على الصعيد الوطني حول إعادة صياغة الحركة العمالية، كما و الجلسة الموسعة للجنة المركزية حول موضوع بناء الحزب. و قامت  التوجهات و التدابير الإستثنائية من أجل مداخلة الحزب ضمن الحركة العمالية الشعبية في ظروف الأزمة. كما و أجرت المؤتمر الموضوعاتي على الصعيد الوطني حول المجلد الثني لاستقراء تاريخ الحزب الشيوعي اليوناني في فترة (1949-1968). و نظمت النقاش في كل الحزب و ضمن نظام مدارس حزبية حول المجلد المذكور و  وقرار المؤتمر اﻟ18 المتعلق بالإستنتاجات المستخلصة من البناء الاشتراكي و برؤية الحزب  البرامجية. و نظمت نقاشات ومحاضرات في جميع كل الحزب، بهدف الإعلام وإسهام أعضاء الحزب في معالجة مسائل من الصراع و العمل الإيديولوجي والسياسي.

53- تجاوبت اللجنة المركزية باعتبارها أعلى هيئة قيادية مع واجبها الأساسي المتمثل بإبداء  مقاومة شجاعة للضغط الممارس على الحزب و الهادف لإيقاع الحزب في خطأ أساسي يتمثل في تحمل و التواطؤ مع حكومة ائتلافية أو في المشاركة فيها،  كما و في أصعب لحظات مسار الأربع سنوات الماضية، كمثال المشاركة في عمليتين انتخابيتين، و ذلك على الرغم من وجود النواقص والعيوب الجانبية في نشاطها.

ومع ذلك، يبدو أن هناك مسائل تشكل عنصراً دائماً في عملنا الأيديولوجي السياسي التي لم يتم علاجها بشكل ناجز، على غرار إبراز طبيعة و وظيفة البرلمان البرجوازي، استنادا إلى الخبرة المكتسبة من مشاركتنا فيه.

54- ساهمت اللجنة المركزية في أداء توجيه أفضل للمنظمات مقارنة مع الماضي، على أساس برنامج عمل مترابط متعلق بالإسهام والمشاركة في النضالات العمالية الشعبية، والعمل الأيديولوجي السياسي والنشاط  السياسي المستقل. وبذلت محاولات  للترويج لاستراتيجية الحزب في صفوف جماهير أوسع، مع أثرائها بتطورات الأزمة والصراع الطبقي، والتطورات الدولية، ولا سيما في منطقة اليورو، بشكل يسند استراتيجية الحزب على الخبرة العمالية الشعبية.

لا تتواجد نتائج العمل القيادي ومسؤولية اللجنة المركزية  في تطابق مع جهودها المبذولة وخاصة في ظل المتطلبات الحالية، ومدى تعقيد التطورات الموضوعية.

تخلفت اللجنة المركزية عن توجيه المنظمات وبالتالي عن توجيه المنظمات القاعدية في مهمتها الرئيسية بما يتعلق بأسلوب و أشكال العمل و محتواه و بشكل أساسي تجاه التدابير التنظيمية التي تصل حتى مستوى المنظمات القاعدية من أجل إيصال محاولة إعادة صياغة الحركة العمالية والبناء الحزبي إلى طريق ثابت وأكثر فعالية، مع توجه خاص نحو الأعمار الشابة. لقد أحرز تقدم، بمعنى تقدم بعض تدابير حشد القوى و إعادة نشرها، و جرى تطوير نشاط حزبي مستقل كثيف ضمن صفوف الحركة. ومع ذلك، لا يزال مستوى تحقيق هذه الواجبات منخفض التحقيق حتى الآن.

لقد ثَبُتَ أن الدور الإيجابي للجنة المركزية بوصفها أعلى هيئة قيادية ليس كافياً لمعالجة موضوعات ومسائل الصراع الإيديولوجي وعموماً لاستراتيجية الحزب. فمن المطلوب المزيد من الثبات على الهدف  الرئيسي المتمثل بإعادة صياغة الحركة العمالية، وبناء الحزب في مواقع العمل، في القطاعات، مع تطوير ثابت للإمكانيات القيادية التي تترجم القرارات و التوجهات عبر معالجة خطة عامة لنشاط متكامل، يعطي الإمكانية لهيئات القيادة في توجيه المنظمات القاعدية للتجاوب مع مجال مسؤولياتها مع ضم نشاطاتها في إطار مخطط النشاط الأشمل مثرية عبر ذلك خبرة النشاط اليومي العملي.

ويتجلَّى جوهر المشكلة كمشكلة توجيه و تربية أيديولوجية عملية، لكيما  يرتقي كل كادر وعضو
في الحزب حتى الحصول على الاعتراف عملياً كطليعي مكافح متسم بنكران الذات والتضحية والمعرفة والقدرة. تخلفت اللجنة المركزية عن تطوير روابط مع الأجيال الشابة، وخاصة في مواقع العمل، و القطاعات الجديدة، ولكن أيضا في الأعمار الأصغر المتواجدة ضمن عملية التعليم كما و في صفوف الشباب والشابات العاطلين عن العمل. في حين تحسَّن عونها و دعمها المقدم نحو الشبيبة الشيوعية اليونانية، مع بقائه في مستويات ضعيفة بين منظمات الحزب القاعدية و مثيلاتها الشبيبية.

55- اتخذت اللجنة المركزية بعض التدابير بغرض تعزيز أركانها، أي لجانها المُساعِدة، لكنها لم تتمكن من استكمال محاولاتها في مجمل الهيئات المُساعِدة المذكورة، في حين لم تتمكن من تقديم دعم حاسم نحو بعضها لتتجاوب مع المتطلبات الجديدة.

و قد حسَّنت وسائل الحزب الإعلامية و أدوات اللجنة المركزية المُساعِدة كالمجلة الشيوعية و صحيفة ريزوسباستيس أدائها في التقدير العام، و أسهمت في صياغة مواقف ومطالب و أهداف للنضال ضمن الصراع الإيديولوجي والسياسي. وتحسَّن التعاون بين أقسام اللجنة المركزية في مواجهة قضايا معقدة، ومشاكل الحركة من أجل تطوير التحالف الاجتماعي. ويُسجِّل تأخير ملحوظ في مجال الدعاية في كافة وسائلها وأشكالها تقع مسؤوليته على اللجنة المركزية. و كان هناك تأخر في استغلال امكانيات شبكة الانترنت، كما و تأخير في مواجهة الشبكة كأداة إيديولوجية للخصم و كأداة قيام تكتلات. و بإمكان موقع بوابة الإنترنت: http://www.902.gr/ التي استبدلت مكان تلفزيون اﻟ902، الذي أملي إغلاقه من وجود أسباب اقتصادية، أن تُسهم في مجالات الإعلام والدعاية لمواقف ومقترحات الحزب، وخاصة ضمن صفوف أعمار الشباب .

وتحسَّن عمل الحزب في مجال الإصدارات، كما و جرت محاولة إيجابية من قبل الشبيبة في حين سُجِّل تقدم نسبي في انتشار الكتاب السياسي، هو انتشار لا يزال أصغر في مقارنة مع الاحتياجات والإهتمام الموجود، و على الرغم من حقيقة تصعيب الأزمة الاقتصادية لشرائه.

و كان هناك تحسن في فترة الأربعة أعوام في عمل اللجنة المركزية مع مساعدة أقسامها، لا سيما في تنفيذ مؤتمرات علمية هامة حول  أعمال يانِّيس ريتسوس و كوستاس فارناليس، في حين  يجري الإعداد لمؤتمر مماثل حول عمل بِرتولت برِخت. كما و نظمت ورشة عمل حول الأزمة الاقتصادية العالمية، و كانت هناك متابعة في معالجة مسائل كشفت على طبيعة الأزمة والإدارة البرجوازية، و عن التعابير الغير متكافئة للأزمة في منطقة اليورو، عبر منشورات في المجلة الشيوعية وعبر إجراء تظاهرات متعلقة. وكان هناك تحسن كبير من ناحية المحتوى السياسي و الثقافي لمهرجان الشبيبة الشيوعية. و  أيضا في مجال الرياضة والتربية البدنية عبر صياغة مواقف ودعم مبادرات الشبيبة الشيوعية في هذا المجال.  و مع ذلك فنحن مقصرون جداً في مجالي الثقافة والرياضة.

56- هناك جزء كبير من المسؤولية يقع على المكتب السياسي و سكرتاريا اللجنة المركزية في إطار العمل الجماعي للهيئة، في التأخير الحاصل من ناحية التوجه الحاسم تجاه العمل نحو إعادة صياغة الحركة العمالية و في بناء الحزب، وفي العمل على إبراز وترقية كوادر لتعزيز هيئات الحزب المُساعِدة.

اقتصاديات الحزب

 57- سبَّب موقف الحزب الصامد، غضب المراكز الاقتصادية والسياسية، التي صعَّدت من هجمات التشهير والافتراء و الإستفزاز خلال الفترة الماضية و ذلك بالتركيز تحديداً على مسألة اقتصاديات الحزب. بهدف خلق البلبلة و التشكيك تجاه نزاهة الحزب الشيوعي اليوناني، مع تعزيز الرؤية الزاعمة بأنه لا يختلف عن الأحزاب الأخرى. حيث سيطر الهجوم على اقتصاديات الحزب مع العداء الأشمل للشيوعية خلال السنوات الماضية.

ومن المتوقع أن يُستخدم تمويل الدولة للحزب، كوسيلة ضغط بغرض تحقيق توافقات وتنازلات.  و هم يدرسون تحت ذريعة الشفافية ومحاربة الرشوة وشراء ذمم السياسيين ، إجراء فرض تمويل الأحزاب حصرياً من قبل الدولة. هو إجراء ينبثق من صلب شبكة أحكام رجعية إجمالية يروج لها داخل الاتحاد الأوروبي من أجل التسيير و السيطرة الكاملين على عمل الأحزاب السياسية.

لن يقبل الحزب الشيوعي اليوناني و تحت ذريعة أي تمويل كان، بتفتيش علاقاته مع أعضائه  وأصدقائه أو أي تدخل في طريقة عمله و نشاطه  أو توجه سياسته.

فمن غير الممكن لحزب عمالي ثوري، أن يشكل تمويل الدولة، مصدر دخله الأساسي. فمسألة الاستقلال المالي للحزب الشيوعي اليوناني هي مسألة حاسمة.  و هي متعلقة بمقدرة الحزب على المتابعة و في أصعب الظروف.

تعرَّض الحزب الشيوعي اليوناني و منذ تأسيسه  للاضطهاد على مدى سنوات طويلة، ولديه كل الأسباب، و لا سيما في ظروفنا الحالية نحو أبداء اليقظة مع احتدام الصراع الطبقي.

في السنوات التي مرت منذ المؤتمر اﻟ 18 واجهنا صعوبات مالية جادة، وخاصة فيما يتعلق بمهام الدعاية لدينا، مما قادنا نحو إدراج "مطبعة التيبواكذوتيكي" في الفقرة 99 من قانون إفلاس المؤسسات و إلى إغلاق تلفزيون اﻟ"902". تفرض الظروف الجديدة القيام بتنظيم و متابعة أفضل للنشاط الاقتصادي للمنظمات من أجل جمع كافة الاشتراكات من جميع أعضاء الحزب، و كل الدعم المقدم من أصدقائه و أتباعه. و هناك حاجة نحو المزيد من المثابرة والتصميم في ترتيب اقتصادياتنا مع الحد من تكاليف التشغيل المطاطية، و نحو الرصد المنتظم و الفعال لدخل المنظمات.

لا تتسم الزيادة في تداول جريدة الحزب والمجلة الشيوعية و كتب دار "الحقبة المعاصرة"، بأهميتها الخاصة من ناحية مداخلتنا الأيديولوجية والسياسية فحسب، بل تُسهم أيضاً وبشكل كبير في تعزيز اقتصاديات الحزب.

إننا نخوض فترة صعبة للغاية تستمر بالنسبة للطبقة العاملة و لشعب بلادنا. نحن بصدد مرحلة تتعملق خلالها الهجمة الحاصلة على الحقوق والمكاسب العمالية، في حين تتحول تبعات الأزمة الاقتصادية الرأسمالية إلى سيل عارم يخنق الشرائح الشعبية.

لكن التجربة تدل على أن هذه الظروف تخلق هوامش جديدة نحو تعزيز الحزب، حيث يقدم معظم العمال من مدخراتهم الدعم للحزب، عبر مبالغ أصغر من ذي قبل.

يُشكل الدعم المالي نحو الحزب الشيوعي اليوناني و على مدى 94 عاماً، أحد أشكال علاقاته السياسية مع العمال كحزب. ويشكل عنصراً من عناصر تطوير و توطيد علاقات كل منظمة قاعدية مع أتباع الحزب و أصدقائه.

ينبغي التصدي للهجوم الذي يشنه العدو الطبقي عبر إبداء جهوزية و وفرة و اكتفاء ذاتي من الوسائط المالية من أجل النشاط المتنوع السياسي و الأيديولوجي و نشاط الإصدارات والنشر، من أجل الرد بشكل فعال.

ونحن على ثقة بأن الحزب بشكل عام سوف يستجيب لاحتياجات العصر.

مهام الحزب الرئيسية حتى مؤتمره اﻟ 20

بصدد مخرج الأزمة الوحيد المتواجد في صالح الشعب

58- إن التعبير الغير المتكافئ عن أزمة جديدة في منطقة اليورو / الاتحاد الأوروبي و احتمال وقوع أزمة جديدة متزامنة في الولايات المتحدة - الاتحاد الأوروبي - اليابان و في ترابط مع حقيقة عمق الأزمة في اليونان وصعوبة إدارتها من قبل السياسة البرجوازية، هي أمور تشير إلى أن الأزمة سوف تستمر في عام 2013 وتُعزِّز التوقع القائل بعدم انتظار عودة مستوى الناتج المحلي الإجمالي لمستوى ما قبل عام 2008 في السنوات الثلاث المقبلة. فالتخفيض الغير كافي لقيمة رؤوس الأموال خلال فترة الأزمة، وفقدان الإنتاج الصناعي اليوناني لموقعه التنافسي، و الخسارة الكبيرة للمرونة المالية مع احتدام التنافس في منطقة (البلقان وشرق المتوسط) هي أمور تُفاقِم بجملتها  تناقضات السياسات البرجوازية. في حين يتعزز القلق حول ما إذا كان بقاء اليونان في منطقة اليورو لا يزال يخدم بشكل فعال لمصلحة البرجوازية الاستراتيجية المتمثلة في إعادة إنتاج موسع لرأس المال الاجتماعي. تُحدِّد جملة التطورات سلفاً أحد الاحتمالين الأساسيين التاليين: اختيار عملية تخفيض قيمة داخلية جديدة عبر "قص شعر" جديد  للدين العام. و احتمال وقوع إفلاس غير منضبط للدولة، سيرتبط بدوره بخروج اضطراري من منطقة اليورو. و في كلتا الحالتين تشتد عملية مركزة رأس المال المتراكم ضمن مجموعات احتكارية أضخم و أقل عدداً.

و ستستمر فوق هذه الأرضية المعركة الجارية في خلجان الطبقة البرجوازية حول اختيار إدارة توسعية أو انكماشية، كما حول الأولويات على مستوى التحالفات الإمبريالية. في حينٍ تحتدم التناقضات داخل منطقة اليورو واليونان و تتعزز قوى برجوازية تعطي الأسبقية لمحور النفوذ الجيوسياسي الأطلسي (الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل و بريطانيا) على حساب ألمانيا وفرنسا. و تشتد معركة المراكز الإمبريالية و المجموعات الاحتكارية حول اقتسام الأسواق والسيطرة  على البنى التحتية، وخاصة في مجال النقل (الموانئ والمطارات، وغيرها)، و مجال الطاقة، والاتصالات، والبنوك. و يتمظهر في هذه المجالات أيضا، اهتمام من جانب روسيا والصين.

لا تُبطل التناقضات المذكورة الاتفاق الحاصل نحو توجه السياسات البرجوازية في استغلال حقيقة الأزمة العميقة كنقطة انقضاض لتسريع وتوسيع نطاق عمليات إعادة الهيكلة،  و لزيادة درجة الاستغلال، و تسريع مركزة رأس المال، و طرد صغار رجال الأعمال و فقراء المزارعين عبر توسيع المشاريع الرأسمالية. حيث يُملى تصعيد الهجمة الضد شعبية من حاجة الاحتكارات الاستراتيجية الطابع لتحصين تنافسيتها و إدارة الأزمة على حساب الشرائح الشعبية.

وستترافق هذه التطورات مع زيادة في البؤس النسبي والمطلق و مع الحفاظ على معدل بطالة متفجر و تحول بروليتاري و مع فقر العاملين لحسابهم الخاص و صغار الملاكين في المدينة و الريف. حيث تزداد موضوعياً صعوبة بناء الطبقة البرجوازية لتحالفات اجتماعية قوية، مع نشوء ظروف مؤاتية لدفع بناء تحالف اجتماعي للطبقة العاملة على أرضية و توجه أفضل. فمن الموضوعي أن يكون لتطور الأزمة الاقتصادية الرأسمالية في منظور يزيد تدهور الشرائح العمالية، مع احتمال حضور انتعاش هزيل، تأثير على الصراع الطبقي في اليونان. حيث لن يكون مسار التطور بالتأكيد مساراًَ مستقيماً، بل سيكون هناك تناوب بين مراحل صعود و مراحل تراجع للصراع الطبقي.

59- وضمن هذا السياق ستستمر محاولات اكثر منهجية نحو إعادة صياغة النظام السياسي في اليونان. فوفقاً لمعطيات اليوم، حيث يسير حزب الباسوك على درب التفكك، يبدو أن الأساس الرئيسي للنزعة المتضحة هو الإستناد على قطبين سياسيين: أولهما قطب يمين الوسط المتمحور حول حزب الجمهورية الجديدة، الذي خسر قسماً من قواه ليس فقط من ناحية عدد ناخبيه، بل أيضا عبر حركات انشقاقية عنه، وثانيهما قطب يسار الوسط المتمحور حول حزب سيريزا. تقوم الطبقة البرجوازية في البلاد بتعديل خياراتها، آخذةً في اعتبارها  لمسألة ماهية تلك القوة السياسية القادرة على السيطرة على الحركة العمالية الشعبية و القادرة على استباق صعود الصراع الطبقي، لضمان وقوع أصغر ردود فعل في حالة الإفلاس الغير منضبط والخروج من منطقة اليورو أو في حالة الإفلاس التقني المنضبط.

تُشكِّل الثنائية القطبية المتمثلة بيمين الوسط الملتف حول جذع حزب الجمهورية الجديدة و يسار الوسط الملتف حول جذع سيريزا، سيناريواً واقعياً نسبيا للطبقة البرجوازية، هو سيناريو ذو طابع انتقالي محتمل، حيث هناك تفاعلات ولادة أحزاب جديدة تستهدف محاصرة الوعي العمالي الشعبي.

يتطور حزب سيريزا حالياً مُجسِّداً للإشتراكية الديمقراطية المعاصرة، كقوة محافظة أكثر من سابقتها الإشتراكية الديمقراطية أثناء فترة ما بعد الحكم العسكري. حيث تسعى للتواجد تحت سقف حزب سيريزا و تندمج فيه، قطاعات هامة من البيروقراطية العمالية والحكومية، و قطاعات من الشرائح الوسطى، التي تمتعت بالحصانة من موقع الحليف للطبقة البرجوازية وأحزابها، عبر تلقي المِنح و ممارسة التهرب الضرائبي و المشاركة في إدارة رزم التمويل الآتية من الاتحاد الأوروبي. و تتمثل خصوصية هذا الحزب، في كونه مؤلفا من قوى انتهازية منشقة عن الحركة الشيوعية، و لا تزال تحتفظ ببعض الشعارات والممارسات و أساليب العمل لكي تبدو وكأنها حزب يساري يجمتع في صفوفه طيف ممتد من الاشتراكيين الديمقراطيين أتباع إعلان اﻟ 3 من أيلول/ سبتمبر ويصل حتى "الشيوعيين التجديديين". هو حزب ذو استراتيجية اشتراكية ديموقراطية واضحة من ناحية صداقته للإحتكارات و من ناحية موقفه من مسألتي السلطة والاتحاد الأوروبي. و لا يُستبعد في حال استبدل موقع سيريزا الإشتراكية الديموقراطية المهزومة، أن يتشكل ساتر جديد من بعض قوى ما يُعرف بالتجديد اليساري أو الشيوعي المتواجدة خارج البرلمان كنتيجة لإبتعادها عن مركزها. حيث ستسعى الطبقة البرجوازية بفعل ما بوسعها للتصدي لصعود الصراع الطبقي والحزب الشيوعي اليوناني.و من ضمن رغباتها هو تحقيق ما فشلت في تحقيقه في فترة 1989 - 1991، أي تفكيك أو تهميش الحزب الشيوعي اليوناني أو تحويله لأحد مُكونات الإشتراكية الديمقراطية المعاصرة من أجل التصدي لصعود الصراع الطبقي.

60- ينبغي على الحركة العمالية أن تتواجد في جهوزية، حتى تتمكن من الاستفادة من منظور صعود الصراع الطبقي، و من استغلال ظروف التغيير الهام في ميزان القوى. و على الحركة العمالية أن تكون في حالة تأهب تحسُّبا لاحتمال وجود تطور سلبي، و تراجع للصراع الطبقي و انتكاسه، هو تأهب سيمكنها في ظل الظروف الجديدة من الإستعداد لصعود جديد من شأنه أن يَحضُر و بالتأكيد ضمن فترة زمنية وشيكة .

و ستكون الحركة العمالية وحلفائها في حاجة لاكتساب القدرة على العمل لمواجهة تزايد قمع و عنف الدولة و شبه الدولة و أرباب العمل، كما و لمواجهة نشاط نقابيي الحكومة الجدد الذين يسعى سيريزا لتشكيلهم. كما و أيضاً لمواجهة نشاط القوى الرجعية كالإشتراكيين القوميين و النزعات الفاشية داخل صفوف الحركة، الهادفة لخنقها و للتصدي لصعود الصراع الطبقي.

هذا تزيد التناقضات البينية الإمبريالية من أخطار اندلاع صدامات حربية من شأنها اكتساب طابع أشمل في منطقتنا، ما دام صدامها في المنطقة الأشمل هو صدام مراكز و قوى إمبريالية و ذلك في ظل ظروف أزمات متلاحقة تضرب النواة الصلبة لهرم الامبريالية. إن وقوع احتمال مماثل في ظل الظروف المعاصرة، و بمشاركة فعالة لليونان في منظمة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي هو أمر يشترط احتدام التناحرات الامبريالية في المنطقة إلى الحد الذي يستحيل فيه حلها بوسائل غير عسكرية. و هو ينطوي على كسر التحالفات، و على تغيرات خطيرة و عمليات إعادة ترتيب تصل حتى ظهور نزعات طرد مركزي قوية ليس فقط داخل الاتحاد الأوروبي فحسب، بل ضمن الناتو أيضاً، مع تجلِّي عملية إعادة ترتيب أشمل  للتحالفات.

حيث من ضمن الإحتمالات المتعلقة بموقف الطبقة البرجوازية في اليونان، و قطاع من ممثليها السياسيين، هو احتمال السعي للمشاركة بصفة رديفٍ في جانب هذه القوة الإمبريالية أو غيرها، أو حتى احتمال سعيها و اعتماداً على الظروف، لتحويل حربها الدفاعية لحرب هجومية.

ففي حال تعرُّض اليونان لهجوم من قبل بلد مجاور أو من بلد آخر من بلدان المنطقة، أو في حال تصدُّرها لشنِّ هجوم ضمن إطار تحالف أو من دونه، يجب أن يقود الحزب و في كافة الأحوال التنظيم الذاتي للمقاومة العمالية الشعبية و أن يربط المقاومة مع النضال من أجل تحقيق الهزيمة الشاملة للطبقة البرجوازية الغازية المحلية منها و الأجنبية.  و ستتشكَّل جبهة عمالية شعبية عبر مبادرة يقودها الحزب مع كافة أشكال نشاطها، تحت شعار: سيقدم الشعب الحرية و المخرج من النظام الرأسمالي الذي يجلب الحرب و "السلام" عبر وضع المسدس في صدغ الشعوب، ما دام مسيطراً.

بصدد الأساس الموضوعي لتحالف القوى الشعبية مع الطبقة العاملة

61- يُعبِّر التحالف الشعبي عن مصالح الطبقة العاملة، و أنصاف البروليتاريين، و فقراء العاملين لحسابهم الخاص والمزارعين في النضال ضد الاحتكارات و الملكية الرأسمالية و ضد دمج البلاد في التكتلات الإمبريالية. و يوجِّه نضاله نحو حيازة السلطة العمالية الشعبية. حيث تتطابق السلطة الجديدة بالنسبة للحزب الشيوعي اليوناني مع السلطة العمالية، أي الاشتراكية، التي حددتها الاشتراكية العلمية باعتبارها دكتاتورية البروليتاريا، التي تشكل بدورها نقيض دكتاتورية الطبقة البرجوازية و الدولة البرجوازية.

تكمن قوة التحالف الشعبي في الدور القيادي للطبقة العاملة، ولكن أيضا في جذب الشباب والنساء المتحدرين من صفوف هذه القوى الاجتماعية، و في بذل محاولة واعية من قبل الحركة العمالية مع حلفائها، في سبيل صياغة إطار مشترك و توجُّه عملٍ. كما و تكمن قوته أيضا في الدور الطليعي للحزب الشيوعي اليوناني الذي يهتم بتعزيز ودعم و تثبيت التحالف الشعبي و بالحفاظ على طابعه و على توجُّه كفاحه.

إن لكل من فقراء المزارعين والعاملين لحسابهم الخاص في مجال التجارة والحرف، و مجال الإطعام  والسياحة والتصليح والتنظيف، وما إلى ذلك. أي لكل أولئك الذين يعملون في بعض الأحيان 10 و 12 ساعة في اليوم جنبا إلى جنب مع غيرهم من أعضاء أسرهم، وعلى الرغم من كونهم ملاك أراض أو ملاك بعض وسائل إنتاج أخرى متفرقة، فلهم المصلحة الحصرية في إلغاء الاحتكارات، وفي نهاية المطاف في إلغاء الملكية الرأسمالية وإسقاط سلطتها.

تتمثل الرأسمالية المعاصرة في الإحتكارات الصناعية و التجارية و في البنوك و ضرائب دولتها، التي تقتطع بجملتها الجزء الأكبر من إنتاج أغلب العاملين لحسابهم الخاص، و تسحق دخلهم. إنه النظام الرأسمالي الذي سيقضي عليهم عاجلا أو آجلا مدمراً أياهم كمنتجين وعاملين مستقلين، مع رميهم في البطالة أو في التشغيل الجزئي في أفضل الأحوال. و حتى لو حافظ عليهم لبعض الوقت، ستسوء ظروف حياتهم، عبر زيادة ساعات عملهم، وتدهور شروط تقاعدهم عن العمل و تدهور ظروف تعليم أطفالهم، و ظروف وقايتهم و رعايتهم الصحية و من نواحي الصحة والثقافة و الرياضة والوقت الحر و عموما مع تدهور نوعية حياتهم و حياة أُسرهم.

جلبت الأزمة المديدة العميقة تغيراً مفاجئاً حتى في قطاعات كان يعيش العاملون لحسابهم الخاص ضمنها، في ظروف أفضل، كمهن قطاع البناء و التصليح و الصيانة.

و مماثل هو منظور تطور وضع العلماء العاملين لحسابهم الخاص، الذين على الرغم من امتلاكهم لدخل أفضل و لحرية أكثر من العاملين بأجر، يجري إخضاعهم كعاملين بأجر و بشكل مضطرد لدى كبرى المؤسسات الرأسمالية، التي توسع من أعمالها في مجال المحاسبة و القانون والعمليات الفنية، و في جميع الأعمال المتعلقة بالوقاية و السلامة و إعادة التأهيل الصحية والأمومة، والصحة والسلامة في مواقع العمل، و في مجالات الصحة العامة والثقافة والرياضة.

حيث تتواجد مصلحتهم موضوعياً و خاصة على المدى المتوسط الأجل في مسار الاصطدام بالاحتكارات و إسقاطها مع الملكية الرأسمالية، من موقع الرديف للطبقة العاملة على درب استيلائها على السلطة.

إن طريق مصالحهم الأحادي الإتجاه يتمثل في النضال المشترك مع العاملين بأجر، و في انفصالهم عن المنظمات التي تخدم المصالح الرأسمالية في مقدمتها "المنظمة العلمية الموحدة". إن مصالحهم الخاصة هي في الدولة العمالية التي ستوفر لهم جميع الشروط اللازمة لممارسة نشاطهم العلمي لصالح تحقيق الرفاه الاجتماعي.

كما و يتمثل الطريق الأحادي الإتجاه لفقراء المزارعين الطليعيين و العاملين لحسابهم الخاص في المدينة، في فصل منظماتهم عن الرأسماليين، و في الإنفصال عن التناحرات و الحروب البينية الإمبريالية التي تجري من أجل أسواق المواد الأولية وطرق الطاقة و غيرها من المواد الخام الخ. كما و يتمثل الطريق الأحادي الإتجاه لطليعيي العاملين لحسابهم الخاص في تنسيق نضالهم مع نضالات الطبقة العاملة ضد الاحتكارات، والتحالفات الإمبريالية (الاتحاد الأوروبي، حلف شمال الأطلسي، شنغن الخ)، كما و ضد أحزابها وحكوماتها، و في نهاية المطاف ضد دولة الرأسماليين.

يتمثل طريقهم الأحادي الإتجاه إما في اصطفافهم مع نمط التطور الرأسمالي الذي ينطوي على تدمير عنيف لأغلبيتهم، أو في اصطفافهم مع التطور المبني على أساس الملكية الإجتماعية (الشعبية) و على التخطيط المركزي من أجل مصلحة الرفاه الاجتماعي. يشترط هذا التطور القيام بالقطع و بإسقاط سيطرة الاحتكارات الاقتصادية وسلطتها السياسية، و بفك الإرتباط الكامل من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، و من كل اتحاد امبريالي كما وإلغاء وجود جميع القواعد الأجنبية.

إن للطبقة العاملة المصلحة في كسب هذه الشرائح في جانبها، في جانب السلطة العمالية الشعبية، أو على الأقل أن تضمن عدم اصطفافها بجانب رد فعل طبقة الرأسماليين. لذا فهي قادرة و يتوجب عليها أن تعبر عن حاجاتها ضمن البرنامج الثوري عبر توفير مستوى معيشة لائق لها، وخاصة عبر دمجها تدريجياً ضمن مخطط الإنتاج الاشتراكي و الخدمات الاشتراكية.

طابع التحالف الشعبي

62- يُجيب التحالف الشعبي على السؤال الملح التالي: كيف سيُنظَّم نضال التصدي للتدابير البربرية الطبقية الضد شعبية، الذي سيتمثل عبر شنِّ هجوم مضاد بهدف تحقيق بعض المكاسب، أيٌ هو طريق الكفاح في سبيل القطع مع سلطة الاحتكارات و إسقاطها. إن التحالف الشعبي هو ذو توجُّهٍ واضح ضد الاحتكارات و معادٍ للرأسمالية ما دامت الرأسمالية المعاصرة هي احتكارية، حيث يروج التحالف للقطع مع التكتلات الإمبريالية، مع كفاحه ضد الحرب الإمبريالية والمشاركة فيها.

يتواجد التحالف الشعبي في اتفاق مع الموقف المقترح من قبل الحزب الشيوعي اليوناني حول تحشيد القوى الاجتماعية المناهضة للاحتكارات و الرأسمالية، و في المضي بالنضال حتى تحقيق السلطة العمالية الشعبية، هو تحشيد يخدم مصالح الطبقة العاملة وحلفائها الاجتماعيين، و يعبر عنها. إن التوجه العام للتحالف الشعبي هو نحو النضال ضد الاحتكارات و التكتلات الامبريالية و أجهزتها القمعية، و هو يتطور على أساس العمل المشترك للقوى الاجتماعية فوق أرضية المطالب المباشرة. حيث لكل قوة اجتماعية خارج إطار العمل المشترك مهامها الخاصة.

63- يحشد التحالف الشعبي قواته في كل مركز مدينة عبر التركيز على المجموعات الاحتكارية والمصانع والمراكز التجارية والمستشفيات والمراكز الصحية و وحدات الكهرباء والاتصالات، و وسائل النقل العام، الخ. و يضمن النشاط المشترك لهذه القوى على أساس القطاعات و بشكل عام مع العاطلين عن العمل، وقوى العاملين لحسابهم الخاص و المزارعين في الريف و الشغيلة في المدن. و يتطور بشكل تصاعدي باعتباره عملية نضوج للوعي و التنظيم السياسي.

حيث يقوم وفقاً للظروف المعينة بالتنظيم والتنسيق في سبيل تحقيق المقاومة والتضامن والاستمرارية، مع الدفاع عن الدخل العمالي الشعبي: أي الدفاع عن الأجور و عمليات المفاوضة الجماعية، و المعاشات التقاعدية والحقوق العمالية الشعبية، كما و عن المزارعين و عن أسعار بيع المنتجين لمنتجاتهم مع حماية المزارعين و العاملين لحسابهم الخاص و العاطلين عن العمل وحماية الإسكان الشعبي من التربح والضرائب. كما ويقوم بالدفاع عن الحق في التعليم العام المجاني والصحة - الرعاية، و عن الحق في تأمين مواد استهلاك شعبي رخيصة و ذات جودة و عن الحق في وجود بنى تحتية ثقافية ورياضية. كما و يكافح ضد المخدرات و في سبيل تحرير المرأة و مساواتها، و من اجل حماية العاطلين عن العمل، و عن مسائل النقل - السكن - التغذية، الخ. و عن الطلاب - التلاميذ – و الاحتياجات الفورية للأزواج الشباب، و مواجهة ظاهرة الإدمان على المخدرات و الكحول. و يطالب باجراء تدابير لمواجهة الزلازل و الفيضانات، و بإقامة مشاريع عامة للبنية التحتية التي تعمل على تحسين الظروف المعيشية والتدخلات البشرية المتوازنة في البيئة. كما و يسلط الضوء على إمكانات البلاد التنموية من حيث توافر المواد الأولية، و تمركز وسائل الإنتاج،و مهارات القوى العاملة، والإنجازات التكنولوجية و العلمية.

كما و يناضل التحالف الشعبي ضد قمع الدولة و عنف أرباب العمل و يدافع عن الحريات النقابية و السياسية الخ. ويرتبط النضال من أجل إيجاد مخرج من الأزمة صديق للشعب، ارتباطا وثيقا بعملية فك الإرتباط وإلغاء الديون من جانب واحد دون التأثير على صناديق التقاعد والمستشفيات العامة، وما إلى ذلك، في قطع مع الاتحاد الأوروبي و صندوق النقد الدولي. مع المطالبة بإسقاط سلطة الاحتكارات.

و يتبنى التحالف طرح التملُّك الاجتماعي للاحتكارات و لكافة وسائل الإنتاج المتمركزة، كما و طرح التخطيط المركزي و الرقابة العمالية الاجتماعية. و يتَّفق مع فك ارتباط اليونان من الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي، و من كل أشكال علاقاتها مع التكتلات الإمبريالية. و يستهدف إلغاء القواعد الأجنبية و إلغاء وجود قوات جيش وشرطة أجنبية متواجدة في اليونان تحت أي ذرائع مختلفة.

إن مفاهيم الديمقراطية والسيادة الشعبية، و الإمبريالية و الحرب الإمبريالية، هي ذات محتوى طبقي أعمق بالنسبة للتحالف الشعبي، فهي مبنية على إلغاء الاستغلال الطبقي، و على التملُّك الاجتماعي لوسائل الإنتاج المتمركزة في ترابط مع الإنتظام التعاوني لصغار المزارعين. هي مفاهيم قائمة على المشاركة في الإجتماع العمالي و في اللجان الشعبية و ما إلى ذلك.

64- يسعى التحالف الشعبي ويحقق الإجتذاب المستمر لمنظمات نقابية و جماهيرية أشمل للطبقة العاملة وحلفائها، بشكل يُضعف بثبات و فعالية، و على أساس تطور ميزان القوى على المستوى الاجتماعي والسياسي، للقوى النقابية الإصلاحية والانتهازية القوات التي تهيمن على أعلى الهيئات النقابية، ولكن أيضا في غيرها من مراكز العمل و الإتحادات.

تعتمد فعالية و قوة التحالف الشعبي في تغيير موازين القوى و إسقاطه، و في القدرة على مواجهة الخصم الطبقي الشرس و دعائمه الدولية، على درجة التنظيم و المشاركة العمالية والشعبية في مستوى قاعدي في مواقع العمل والقطاعات، في الأحياء العمالية والمناطق الشعبية والريفية.

وفي سياق تطوير نشاطه ستحتشد قوى عمالية و شعبية ذات خبرة سياسية منخفضة واقعة بهذا القدر أو غيره تحت تأثير الرؤى الإيديولوجية والسياسية لأحزاب برجوازية و إصلاحية و انتهازية، مع اتسامها بالتذبذب تجاه جدوى وضرورة النضال من أجل السلطة العمالية كسلطة وحيدة بديلة ضد سلطة الاحتكارات.

إن نشاط التحالف الشعبي يسهم في تدعيم المحاولة الجارية لتعزيز الحياة الداخلية للنقابات والمنظمات الجماهيرية لجذب أكثر وأكثر من المشاركات في الاجتماعات التي تنظمها النقابات العمالية ومنظمات العاملين لحسابهم الخاص و المزارعين والطلاب والتلاميذ والمنظمات النسائية التي تشكل معاً أساس التحالف. ولكي تشارك في تنظيم التحركات، و في اتخاذ القرارات و في عملية التمثيل في العملية الانتخابية من القاعدة إلى القمة، في الأنشطة المتعددة الأشكال التي تشمل مجمل طيف المشاكل، هي عمليات تتعزز من خلالها الخبرة السياسية و يجري التغلب على المخاوف و التردد حيث سيثبت المزيد من المناضلين على درب الصراع الطبقي، والتحالف الشعبي من أجل حل مشكلة السلطة.

حيث هناك سعيٌ وفقاً لمعايير مماثلة لتحقيق تنسيق نشاط التحالف الشعبي على المستوى الإقليمي والعالمي، أي مع غيره من المنظمات العمالية و الشعبية ضمن توجه معادٍ للاحتكارات.

الحزب الشيوعي اليوناني  والتحالف الشعبي

65- إن العامل الرئيسي الذي يحسم دور وفاعلية الحزب ضمن الحركة العمالية، والصراع الطبقي هو البناء الحزبي، و في المقام الأول في مجال الصناعة و ذلك مع قدرته ضمن ظروف معينة على حشد العمال والجماهير الشعبية في اتجاه مناهض للإحتكارات و الرأسمالية، و في النضال من أجل السلطة، و في النضال ضد الحرب الإمبريالية و السلام الإمبريالي.

إن من ضمن مهام الحزب هو التنبؤ بتطور ميزان القوى، و في المقام الأول بهدف الحركة العمالية وبالتالي ضمن التحالف الشعبي لكي لا يفقد هدفه المتمثل بالسلطة، و ألا ينحبس ضمن حكومات تقوم على أرضية الرأسمالية.

يتطلب الكفاح من أجل حل مشكلة السلطة محاولات مستمرة و ثابتة من أجل القيام بتحليل علمي اقتصادي و سياسي لوضع البلاد و المنطقة المحيطة و العالم. و يتطلب نشاطاً مخططا بشكل علمي. لذلك، يتوجب على الحزب ضمان شروط إجراء بحث علمي مستقل متوجه طبقياً، هي شروط بمقدوره ضمانها.

إن الحكم على قدرة الحزب الشيوعي اليوناني يكون عبر تمكنه و استعداده لمواجهة الانتهازية المتمظهرة عبر تشكيلات سياسية جديدة، و في كثير من الأحيان كأحد الإنشقاقات القديمة، التي تستعيد شعارات شيوعية (على سبيل المثال إعلان تأييد الماركسية - اللينينية، والاعتراف بالثورة الاشتراكية، وبالدور القيادي للطبقة العاملة في التقدم الاجتماعي)، ولكن المتمظهرة منها أيضا عبر استعادة استراتيجية المراحل.

إن الدور القيادي للحزب الشيوعي اليوناني باعتباره قوة سياسية ثورية كما و الطابع القيادي للطبقة العاملة هما أمران سيكتسبان و سيعترف بهما ضمن الممارسة، و لا يخضعان لاتفاقات سياسية حيث لا يجري تأمينهما عبر الاعتراف الرسمي بطليعية الحزب ضمن التحالف الشعبي.

حيث سيدعم الحزب الشيوعي اليوناني التحالف الشعبي عبر نشاطه الأممي و تعاونه مع غيره من الأحزاب الشيوعية مسهماً في إضفاء الطابع الأممي على نشاط التحالف.

66- يمتلك التحالف الشعبي صيغة متشكلة نسبياً عبر النشاط ضمن إطار مشترك بين "بامِه" و "باسيفي" و"باسي" و "ماس" و "أوغ" ، و لا يشكل تحالف أحزاب سياسية.  حيث يشارك الحزب الشيوعي اليوناني في هيئاته و ضمن صفوفه عبر كوادره و أعضائه و أعضاء شبيبيته، الذين يُنتخبون ضمن الهيئات و ينشطون ضمن منظمات الطبقة العاملة و منظمات العاملين لحسابهم الخاص و فقراء المزارعين، و منظمات الطلاب، والتلاميذ والنساء. يسعى الحزب باستمرار نحو نشر كوادره المقتدرة في صفوف الحركة لضمان طابع التحالف من داخله، و قدرته على الإنفتاح و الإرتباط بقوى جديدة من الطبقة العاملة والشرائح الشعبية.

و من المحتمل في سياق الصراع السياسي نشوء قوى سياسية تعبر عن مواقف شرائح البرجوازية الصغرى، و تتفق بهذا الشكل أو غيره تجاه طابع النضال ضد الاحتكارات و الرأسمالية الاجتماعية والسياسية، و مع ضرورة توجهه نحو السلطة العمالية الشعبية. حيث سيسعى الحزب الشيوعي اليوناني و عبر حفاظه على استقلاله الذاتي، نحو العمل المشترك في جانب هذه القوى لدعم التحالف الشعبي. و سيتجلى تعاون القوى المذكورة عبر تماشي أعضائها و أتباعها ضمن صفوف المنظمات الجماهيرية التي تشكل التحالف أو ضمن الهيئات من خلال أعضائها المنتخبين. حيث لا يُصاغ التعاون كهيئة تحالف موحد مع أحزابه كأعضاء مكونة، أي عبر صيغة و بنية متشكلة منظمة. فموضوعياً لو وجدت صيغة مماثلة فهي ستجلب الهلاك لاستقلالية الحزب الشيوعي اليوناني و لن تسهم في تطوير الحركة العمالية و حركة حلفائها.