Skip to content

Personal tools

الأزمة الرأسمالية و التناحرات الإمبريالية و الحرب. منظور و مهام النضال ضد الإمبريالية.


 

أجرت الشبيبة الشيوعية اليونانية ندوة أممية بعنوان "الأزمة الرأسمالية و التناحرات الإمبريالية و الحرب. منظور و مهام النضال ضد الإمبريالية"، شارك فيها وفود أممية يوم 14 أيلول/سبتمبر، على هامش فعاليات مهرجانها اﻠ38. هذا و أجريت الندوة في مقر اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني. حيث ألقى إليسيوس فاغيناس عضو لجنة الحزب المركزية ومسؤول قسم علاقاتها الخارجية (الأممية) كلمة الحزب في الندوة، نقدم أدناه نصها الكامل:

الرفيقات و الرفاق،

باسم اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي اليوناني أرحب بكم في مقرها.

يخوض حزبنا حالياً معركة سياسية صعبة ومعقدة في ظل ظروف اجتماعية-اقتصادية و سياسية شديدة التعقيد ناتجة عن الأزمة الرأسمالية. هي أزمة أدت إلى وجود 1.5 مليون عاطل عن العمل في بلد بالكاد يصل عدد سكانه 11 مليون، و سببت هجمة  قوية جدا لرأس المال وحكوماته مع الاتحاد الأوروبي، قلصت حقوق العمال في الأجور والمعاشات التقاعدية، ودمرت وتدمر شرائح صغار المتوسطين في المدينة والريف، مع تهديد شبح البطالة للعمال، بما في ذلك موظفي القطاع العام، الذين كانوا متوهمين لسنوات عديدة باستحالة زحزحتهم من مواقعهم.

إن الأزمة الرأسمالية لم تصل إلى الآن حتى الحضيض،لا في اليونان و لا في الاتحاد الأوروبي. فقد اعترفوا سلفاً بأن الأزمة سوف تتمظهر في جميع البلدان - أعضاء الاتحاد الأوروبي التي لم تشهدها حتى الآن، في حين تظهر علامات تباطؤ في غيرها من البلدان في جميع أنحاء العالم.

إن الأزمة الرأسمالية الحالية تظهر مآزق مسار التنمية الرأسمالي:  من فقر و بطالة و تبئيس الشرائح الشعبية. من ناحية أخرى، لا يزال النظام السياسي البرجوازي يمتلك "احتياطياً" لديه القدرة على التأثير في وعي العمال والشباب، عبر التلفزيون والإنترنت والسينما والمدرسة والكنيسة، ولكن أيضا عبر "شبكة حماية" كاملة للنظام تشكلها أحزاب سياسية، تزرع و تغذي أفكاراً و بدعاً برجوازية و انتهازية.

تقول البدع المذكورة، على سبيل المثال بعدم وجوب طرح الكادحين لمطالب أساسها حاجاتهم المعاصرة في ظل ظروف الأزمة بل بوجوب الحد من مطالبهم، ما دمنا كلنا حسب زعمهم "موجودون جميعا في سفينة الاقتصاد الوطني"، التي لا ينبغي أن ندعها تغرق.

كما و خص النظام البرجوازي جزءاً من العمال الذين شاركوا في الفترة السابقة في نضالات عمالية كبيرة  اندلعت في اليونان، بوضع أساليب تلاعب مناسبة. انطلاقاً من وعيه أنه بصدد قطاعات من الطبقة العاملة والشرائح الوسطى لم تكتسب بعد الخبرة السياسية المطلوبة، هي قطاعات استحوذت عليها بشكل رئيسي رغبة  إيجاد إدارة أخرى مزعومة، كان من المفترض أن توقف مسيرة الإنحدار و أن تقدم هنا والآن حلولاً للمشاكلهم الحادة، دون المساس بأسس الاستغلال الرأسمالي، و بواقع وجود اليونان ضمن  منظمات الناتو والاتحاد الأوروبي، الإمبريالية.

و بهذا الشكل شهدنا في الفترة الماضية استغلال وسائل الإعلام البرجوازية، لما يسمى  ﺑ"حركة الساخطين" حيث أبرزت "الحركة" نفورها الرجعي تجاه  أي شيء منظم (حزب، نقابة) وبذرت تخبطاً أيديولوجياً قائلاً أن سبب الأزمة يرجع إلى "فساد" السياسيين المزعوم، أو ﻠ"انتقاص في الديمقراطية".

لم يكن من سبيل الصدفة تعمدها تغذية وهم نجحوا في زرعه إلى حد كبير في صفوف كادحي بلدنا، هو القائل بأن الأزمة الرأسمالية والمذكرات هي عبارة عن نتائج لهواجس(على سبيل المثال. هاجس الرؤية النيوليبرالية)، أو أنها نتيجة لإدارة  و تفاوض ذليل عاجز ذو مصالح ذاتية يقوم بها ممثلو النظام البرجوازي السياسي. كما وزعمت بأنه لو جرت مفاوضات"عادلة" عبر تبني مواقف"وطنية" - "اجتماعية" بواسطة حكومة "كفاءة"، لكان وضع الشعب أفضل. لقد كان هذا أساس المنطق الضحل "المعادي للمذكرات" الذي طرحه و يطرحه كل من حزب سيريزا المتشكل من اندماج قوى انتهازية مع قوى مهترئة لحزب الباسوك الإشتراكي الديمقراطي، و حزب "اليونانيين المستقلين" المتشكل من إنقسام عن حزب الجمهورية الجديدة، حتى ومن قبل النازيين الجدد في حزب "الفجر الذهبي".

 أي طرحهم للوهم القائل بوجود حل هنا والآن دون الصدام والقطيعة مع رأس المال و الاتحاد الأوروبي. نحن بصدد "طوق نجاة" لرأس المال و "طُعم" يقوم برميه للطبقة العاملة و غيرها من الشرائح الشعبية بهدف "شكمها" في استراتيجيته المتمثلة في الحفاظ على الأساس الاقتصادي للنظام الرأسمالي، كما و  لتجديد طاقم موظفيه السياسيين. ففي ظروف تبئيس نسبي أو مطلق و نسبة كبيرة لمعدلات البطالة، واللايقين، من الممكن أن تقع قطاعات كبيرة من الكادحين و للأسف في "الفخ" المذكور، كما أظهرت نتائج الانتخابات المزدوجة المؤخرة في بلدنا.

في هذه الظروف، يخوض الحزب الشيوعي اليوناني معركة قاسية على المستويات الأيديولوجية والسياسية والتنظيمية في مواجهة القوى البرجوازية والانتهازية. إنه لمن المهم بمكان أن يبرز الحزب الشيوعي نحو الكادحين المعضلة الحقيقية التي هي : أمع الاحتكارات و رأس المال و تحكمها بالاقتصاد و امتلاكها للسلطة السياسية أم مع الشعب سائداً مسيطراً في الاقتصاد والسلطة.

يدعم الحزب الشيوعي اليوناني الرؤية التي تقول أن الأزمة الرأسمالية هي تعبير عن احتدام التناقض الرئيسي بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والعمل، و بين التملُّك الفردي الرأسمالي لنتائجهما. إن الموضوعات التي تعزو أسباب الأزمة إلى سياسات الإدارة، التي تُجرِّم تارة الإدارة النيوليبرالية،  و تارة "موقف الخنوع" للحكومات البرجوازية و تارة أخرى "عدم كفاءة" المفاوضين، هي موضوعات و أطروحات خطيرة و غير واقعية!  و ذلك لأنها تتستر على ذكر وقوع الأزمة الرأسمالية أولاً ثم القيام بعدها بالتفاوض مع المقرضين واتخاذ التدابير الضد شعبية

. أي أنهم يتسترون على عمل قوانين النظام الاستغلالي، و يخفون أن تاريخ الأزمات يثبت أنها تقع مع مرور الزمن بغض النظر و في استقلالية عن شكل الإدارة أكان اشتراكياً ديمقراطياً أم  ليبرالياً، باعتبارها احتداماً لتناقضات النظام و فوضاه  و تفاوتاته التي تميز الإنتاج الرأسمالي،  و فرط تراكم رؤوس الأموال التي روكمت  في مرحلة صعود الاقتصاد الناتجة من استغلال قوة العمل.

 حيث تعجز رؤوس الأموال عن إيجاد مخرج مع تأمين نسبة أرباح عالية في محيط يتدهور نسبيا ومطلقا وضع الأسر العمالية الشعبية. على السواء  قبل وأثناء الأزمة، حيث تُنظَّم من قبل البرجوازية هجمة ممنهجة، و حرب ضد الحقوق العمالية الشعبية، تستهدف تخفيض سعر قوة العمل وزيادة تنافسية و ربحية رأس المال.

لذا، فهناك أهمية كبيرة، لإحاطة وعي العمال بالأسباب الحقيقية للأزمة، و للمشاكل التي يعيشونها التي تتفاقم  اليوم.

أيها الرفاق،

لا تشكل الأزمة الاقتصادية ظاهرة مستقلة، ما دامت تنبثق من أحشاء المجتمع الرأسمالي و تشعل الصراعات  الدولية، والنزاعات الإمبريالية، منتجة عمليات إعادة ترتيب داخل الاتحاد الأوروبي وعلى الصعيد العالمي، و تعزز بوضوح سمة تفاوت العلاقات الغير متكافئة و التبعية المتبادلة.

على سبيل المثال، تجري حاليا في الاتحاد الأوروبي معركة شرسة حول كيفية توزيع الضرر الناتج من تفاقم وتعمق الأزمة، و حول ماهية مسيرة منطقة اليورو.  حيث تجري هنا محاولة من قبل بعض القوى الإشتراكية  الديمقراطية بهدف "ربط" الكادحين على "عربة" تلاعبهم و تضليلهم الإيديولوجي والسياسي، تطرح اقتراح إدارة أزمات من نوع آخر من خلال "جبهة دول الجنوب" في مواجهة "الشمال الغني".

بالطبع، ليست هذه هي المرة الأولى التي تسعى الطبقة البرجوازية لتقسيم الكادحين على أسس جغرافية وعرقية ودينية، لإضعاف المقاربة الطبقية نحو القضايا.  ولكننا هنا بصدد محاولة "تجييش" الشرائح الشعبية في سبيل  أهداف تصوغها الطبقة البرجوازية في كل بلد، في سياق نزاعات إمبريالية شرسة داخل وخارج الاتحاد الأوروبي.

وهنا، ضخمة هي مسؤولية قوى الانتهازية، في حزب سيريزا في بلدنا، و في حزب اليسار الأوروبي  في أوروبا، اللذان يشاركان بنشاط في نشر أوهام، زعمت ﺒ"هبوب رياح جديدة" في أوروبا و من جنوبها عند انتخاب أولاند  في  فرنسا.  حيث تستهدف القوى المذكورة تقديس الإتحاد الأوروبي و أنسنة الرأسمالية، وهي لا تتردد عن اختيار احد المعسكرات الإمبريالية على الرغم من لهجتها "اليسارية".

فهي  تُمجِّد تارة أولاند وحكومات ايطاليا واسبانيا، نظراً لكيفية تفاوضها في إطار الاتحاد الأوروبي، و  تارة أخرى تمجد أوباما و النموذج الذي اختاره لإدارة الأزمة. حيث تخفي القوى المذكورة عن الشعب أن الاتحاد الأوروبي هو اتحاد لرأس المال لا يمكن إصلاحه. وأن المنظور الوحيد في صالح الكادحين هو الخروج من هذا الإتحاد عبر إقامة سلطة شعبية في كل من بلدانه، هي سلطة ستضمن عمل و سير الاقتصاد من أجل  تلبية الحاجات الشعبية، لا من أجل ربحية رأس المال.

وهنا أود أن أشير إلى ما يلي: كما تعلمون طُرح و بشدة خلال الانتخابات الأخيرة احتمال تشكيل حكومة "اليسار" دُعي الحزب الشيوعي اليوناني و بإصرار للمشاركة فيها. حيث رفض حزبنا منذ البداية وحتى النهاية المشاركة في مثل هذه الحكومة. وهذا لأنه يعلم جيدا أنه ليس من حكومة تدير الرأسمالية و سلطة الاحتكارات والملكية الخاصة لوسائل الإنتاج و تنفذ برنامجا يعتمد على أرباح الرأسماليين و إنتاجية و تنافسية و ربحية كبرى المجموعات الإقتصادية، هي بقادرة على اتباع سياسة لصالح الطبقة العاملة والشرائح الشعبية.

لا يمكن لحكومة مماثلة تعمل على "مسار سكة" الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي، و الملكية الرأسمالية و السلطة  البرجوازية، السيطرة على قوانين النظام  وتناقضاته لإحباط وقوع الأزمة الرأسمالية. فعاجلا أم آجلا سيتكشف كذب الوعود المتعلقة ﺑ"إغاثة" الشعب، و سوف يتبعثر كلامهم في الهواء و سيحل مكان ترقب الشعب للأفضل وإنتظاره، إحباط شعبي، و تراجع للحركة العمالية.

ولذلك فهناك أهمية كبيرة للمواقف المبدئية للحزب الشيوعي اليوناني و لرفضه لمنطق المشاركة في حكومة إدارة برجوازية، حتى لو سميت بحكومة "يسارية". اختار حزبنا مواصلة النضال الطبقي، في صدام مع الصعوبات، مع علمه باحتمال إصابته ببعض الخسائر الانتخابية مؤقتاً.

ولكن نحن مصممون على تكثيف نضالنا من أجل حل كل مشكلة شعبية، وخلق الظروف الملائمة للتحرر من أغلال الاستغلال. و بهذا الشكل نسير إلى الأمام عبر رمي المزيد من الثقل نحو إعادة تنظيم الحركة العمالية، وتعزيز الحركة ذات التوجه الطبقي المتمثلة في جبهة النضال العمالي "بامِه"، و تحسين النشاط و التوجه الكفاحي  للنقابات. مع وضع المزيد من الثقل على سياسة التحالفات التي صاغها مؤتمر حزبنا اﻠ15 و المؤتمرات اللاحقة حول بناء تحالف اجتماعي سياسي و بناء جبهة النضال المعادي للاحتكارات و الامبريالية على أساس تحالف الطبقة العاملة  مع صغار و متوسطي المزارعين و شرائح البرجوازية الصغيرة في المدن مع مشاركة النساء والشباب.  و ذلك مع مواصلة الجهود لتهيئة الظروف الاجتماعية والسياسية التي من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد النضال من أجل السلطة الشعبية، و فك الإرتباط عن الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي، وإلغاء الديون من جانب واحد، وفرض التملُّك الاجتماعي لوسائل الإنتاج المتمركزة و تخطيط تنمية في صالح الشعب. .

يتساءل البعض: لماذا يضع الحزب الشيوعي اليوناني هذا المطلب بهذ الشكل؟ ألا يدرك الحزب سلبية ميزان القوى الحالي عالميا؟ هل يتضمن حله المقترح، أي القطيعة مع المنظمات الامبريالية، و إسقاط الرأسمالية، تقديم تضحيات من قبل الشعب؟

بالتأكيد نحن مدركون  أن الطريق الذي نقترحه للشعوب هو طريق يتطلب التضحيات!  ولكن ففي كافة الأحوال يطالب طريق التطور الرأسمالي الشعوب أيضاً بتقديم التضحيات. نحن هنا بصدد تضحيات بلا نتيجة، كما يتضح من جولة التناقضات الإمبريالية الجديدة الجارية بهدف التحكم بأسواق و أراضي و موارد الثروة و الطاقة في منطقتنا، وإعادة توزيعها.

وذلك في منطقة تحتوي موارد ثروة هامة، وتشتمل على خطوط نقل بحرية  أساسية إجبارية، و طرق رئيسية لنقل الطاقة من منابعها في القوقاز وبحر قزوين والشرق الأوسط ودول شمال أفريقيا نحو بلدان أوروبا كما ونحو جنوب شرق آسيا.  إن هذه العناصر تشكل "مغنطيساً جاذباً" للقوى الامبريالية و تجعل من المنطقة ميداناً هاما للتعبير عن النزاعات الإمبريالية و استهدافاتها الاستراتيجية، الجارية عبر مشاركة و مسؤولية مباشرة  للطبقات البرجوازية ولقوى سياسية لدول المنطقة باعتبارها جزءاً من المشكلة حيث تتماشى بدورها مع التكتلات الإمبريالية بهدف خدمة مصالحها الخاصة.

 إن ما ذكر أعلاه هو مقدمة تنتج الحرب، والتدخل الخارجي نحو الداخل لإنتاج حكومات رهن يد هذه القوة الإمبريالية أو غيرها، من أجل تسهيل عملية السيطرة و إعادة التقسيم.

إن أفريقيا والشرق الأوسط في أوج الغليان، لذا فإن كُلاً من الحرب الإمبريالية والسلام الإمبريالي الذي يليها ليست بأمور غريبة عن الشعب اليوناني، مع الأخذ في الاعتبار أن بلدنا هو عضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، و لديه قواعد أمريكية اطلسية، تتمتع بموقع جيوستراتيجي مهم تجاه شن الحروب الإمبريالية.
ففي سبيل تنفيذ الحرب الإمبريالية الأخيرة على ليبيا، استخدمت قاعدة جوية كبرى، للولايات المتحدة في بلدنا  في منطقة سوذا في كريت، كما و استخدم عموما المجال الجوي و بحار بلادنا.

بعد التدخل الإمبريالي في ليبيا الذي تلاه تقاسم للغنيمة، تعززت تهديدات تركيا ضد قبرص، و تفاقمت العلاقات بين تركيا وإسرائيل، و تصاعد العدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني و ضد لبنان ومصر. في حين  جارٍ خلاله مشروع تدخل إمبريالي ضد سوريا، يهدف إلى مهاجمة إيران، مدعيا ذريعة برنامجها النووي. إن التطورات المذكورة مرتبطة بعمليات إعادة ترتيب أشمل تتعلق بمخطط "الشرق الأوسط الجديد" الإمبريالي، و  بالتغيرات التي تحدث في شمال أفريقيا والشرق الأوسط بعد إسقاط الحكومات الضد شعبية في مصر وتونس، و بمحاولة إعادة تنظيم الصيغة السياسية لتتناسب مع الحاجات الحالية للربحية الرأسمالية.

 يجري تشويه هذا الواقع  عبر موضوعة "الربيع العربي" التي يُعاد إنتاجها من قبل قوى برجوازية و انتهازية، تقوم بتجميل الأنظمة البرجوازية التي نتجت بعد التحركات الشعبية في مصر وتونس و تتستر عن بقاء نظام الإستغلال و عن استمرار فرض تدابير قاسية جديدة ضد الشعوب.

ليس سرا أن الإمبرياليين يدَّعون كل مرة في سياق تبرير عملية تدخلهم مختلف الذرائع، كما هو الحال الآن في سوريا، حيث تذرعوا بداية ﺑ"الديمقراطية"، في حين يركزون حالياً على ذريعة الأسلحة الكيماوية والجرثومية. إن التطورات في سوريا هي نتيجة لتدخل إمبريالي علني لكل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي، و كما و لتركيا وقطر و السعودية وإسرائيل على حساب هذا البلد.

لقد تجلى و بوضوح اهتمام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل، نحو زعزعة استقرار وإضعاف النظام البرجوازي السوري المعارض وفقاً للتطورات مواقف الامبريالية و تخطيطاتها في المنطقة، هو نظام يشكل حليفاً لقوى في فلسطين ولبنان و في غيرها من البلدان. أي هو حليف لقوى تتواجد في صدام مع الولايات المتحدة والناتو وإسرائيل. دعونا لا ننسى حقيقة تواجد أراضٍ سورية اليوم في ظل الاحتلال الأجنبي(الاسرائيلي)!

إن إضعاف النظام السوري أو إسقاطه، من الممكن أن يودي إلى فتح "شهية" المخططات الإمبريالية للهجوم على إيران تحت ذريعة برنامجها النووي، كما من الممكن أن يقود  لتقسيم جديد لدول المنطقة وإلى حالة "دومينو" من زعزعة الإستقرار وإراقة دماء الشعوب، أمر سيجلب بدوره حروباً و تدخلات إمبريالية جديدة.

هذا هو السبب الذي يعلل ضرورة مقدرة الكادحين و في كل لحظة على اختيار و تفريق الواجب الأساسي! والأساسي هنا هو أن التصعيد الخطير للتدخل الإمبريالي لكل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومنظمة حلف شمال الأطلسي الجاري في المنطقة على أرضية تنافس حاد مع روسيا والصين، هو تدخل يشتمل على خطر اندلاع اشتباك شامل يبدأ  أولياً ضد سوريا و إيران، أمر سيجلب عواقب وخيمة على شعوب منطقتنا.

إن قوى الإمبريالية التي تتدخل في شؤون سوريا الداخلية، بأي شكل من الأشكال (سياسياً، دبلوماسياً، اقتصادياً و عسكرياً) تعمل بالموازاة وعبر وسائل إعلامها لتضليل الشعوب لتبرير شن حرب إمبريالية جديدة.

هذا وتشكل التطورات في سوريا استكمالاً لاحتلال العراق وأفغانستان وليبيا.

هناك ضرورة لقيام الشعوب بمقاومة التدخلات و التعبير عن معارضة جماهيرية للحرب الإمبريالية وللنظام الرأسمالي، مسببها. إن تطورات سوريا هي قضية تخص شعبها الذي يتحمل مسؤولية تقرير مسار بلاده.

الرفيقات و الرفاق،

في هذه الظروف حيث تتفاقم الأزمة الرأسمالية والنزاعات الإمبريالية، من الضروري أن يكون واضحا لنا : ضد من نكافح؟ و من هو عدو الحركات العمالية الشعبية؟  سيجيبنا كثيرون "واحد هو العدو، الإمبريالية"، ولكن في الممارسة العملية يمكن لأي شخص أن يعطي جوهرياً إجابة مختلفة. يعود سبب ذلك لتواجد  عداء يمكن وصفه ﺒ"ضحل- سطحي" تجاه الإمبريالية هو عداء يساوي بين الإمبريالية وبين قوة مسيطرة هي اليوم الولايات المتحدة ، أصبحت أكثر عدوانية لضمان موقعها المهيمن، في مواجهة قوى عالمية و إقليمية صاعدة.

كما و المساواة بين الإمبريالية و الولايات المتحدة وفقاً لمفهوم "الإمبراطورية" المتجاهل و المتناسي للرؤية  اللينينية للإمبريالية، التي يتمثل جوهرها في الاحتكار الرأسمالي.

إن للرأي هذا أسبابه عندما يعادي الولايات المتحدة، و لكنه لا يفتح على سبيل المثال أية جبهة تجاه الاتحاد الأوروبي الإمبريالي أيضاً. بل على المقلب فهناك بعض القوى التي تخطئ عندما تنظر للإتحاد الأوروبي ﻛ"منافس" للولايات المتحدة و تطالب باستكمال توحيده سياسياً وعسكرياً.

نعم، بالطبع هم مخطئون! فالاتحاد الأوروبي مع غيره من الاقتصادات الصاعدة اليوم والتكتلات الدولية الإقليمية المتشكلة، مثلاً على  أراضي الاتحاد السوفيتي السابق و في أمريكا اللاتينية، ومنذ احتواء جينات "حمضها النووي" على الاحتكار الرأسمالي، هي عاجزة في الواقع عن لعب دور إيجابي في القضايا العالمية، لصالح الطبقة العاملة والشرائح الشعبية. فإن ما يسمى ﺑ"عالم متعدد الأقطاب"، أو ﺒ "تصميم جديد للعلاقات الدولية"  ليس هو بعالم سلام و أمن الشعوب، بل هو عالم التناقضات الإمبريالية المحتدمة.حيث لم يعد القانون الدولي في سياقه، قانوناً دولياً كما عرفته الشعوب عند وجود الاتحاد السوفييتي، ما دام صوغ و تنفيذ هذا القانون ليس نتيجة لتوازن قوى بين  بلدان الرأسمالية  و بلدان الاشتراكية، بل نتيجة توازن قوى بين دول رأسمالية.

هناك بعض الرؤى المخطئة الأخرى تجاه الإمبريالية، على غرار رؤية  كاوتسكي في الماضي،  التي اعتبرت الإمبريالية سياسة الطبقة الحاكمة لا إحدى مراحل تطور الرأسمالية المرتبطة بهيمنة الاحتكار في الإنتاج الرأسمالي، و باندماج الرأسمال الصناعي والمصرفي، وبتصدير رؤوس الأموال و بالطابع الإقتصادي للحروب الامبريالية (تقسيم وإعادة تقسيم الأسواق). حيث سيكون خطأ فادحا للحركة الشعبية إذا ما قامت ببناء  آمالها على ما يدعى ﺑ"القوى الصاعدة"، أو إذا ما قامت باختيار أحد "معسكرات الإمبريالية". و ذلك لأن لينين كان قد حذر أثناء خلافه مع كاوتسكي، أن ذلك من شأنه أن يؤدي بنا إلى تقدير غير صحيح يقول " يمكن للاحتكارات في الاقتصاد أن تتلاءم مع طراز سلوك في السياسة غير قائم على الاحتكار والعنف والنهب[1]".

  إن الأمر كذلك أيها الرفاق الأعزاء: فمن غير الممكن تواجد بلدان قوية تهيمن عليها علاقات الإنتاج الرأسمالية، والاحتكارات الرأسمالية، و أن تشكل هذه البلدان  في نفس الوقت... "حمائم سلام". إن ذلك الإعتقاد في حال وجوده يشكل خطأً كبيراً.

نعم في الواقع، فالولايات المتحدة اليوم، تحافظ على تفوقها في "هرم" الإمبريالية على الرغم من ضعفها مقارنة مع وضعها قبل عشر سنوات.  ولكن كما حذر لينين: " إن القوة تتغير بصورة متفاوتة لدى البلدان المشتركة في التقاسم، لأن تطور كل من المشاريع والتروستات وفروع الصناعة والبلدان يستحيل أن يكون متساويا في ظل الرأسمالية. فمنذ نصف قرن كانت ألمانيا بلدا تافها إذا قورنت قوتها الرأسمالية بقوة إنجلترا في ذلك العهد؛ وكذلك اليابان بالمقارنة مع روسيا. فهل «من المعقول» أن نتصور أن نسبة القوى بين الدول الإمبريالية ستبقى دون تغير بعد عقد أو آخر من السنين؟ لا يمكن تصور ذلك على الإطلاق[2]". هكذا هي الأمور اليوم! فالتنمية الرأسمالية المتباينة، التي تشكل قانوناً أساسياً للإنتاج الرأسمالي، تؤدي بدورها إلى عمليات إعادة ترتيب تجري ضمن أطر النظام الإمبريالي، وبين قوى امبريالية.  حيث بعيدة كل البعد هي هذه التغييرات عن ضمان السلام والأمن. فاستمرار و امتداد السلام الإمبريالي يعد بدوره  حروباً امبريالية جديدة!

يقول رأينا، أمر آخر هو سعي نظام شعبي اشتراكي لاستغلال التناقضات الإمبريالية، لتطوير الصراع الطبقي وضمان السلطة العمالية، و أمر آخر هو تضليل الكادحين، وزراعة الآمال الكاذبة حول دور القوى الامبريالية الصاعدة والتكتلات الدولية.  ولهذا السبب أننا ندعو الطبقة العاملة في بلادنا ألا تقوم بالاختيار بين أحد معسكرات الإمبريالية. في إصرارنا على شعارنا القائل : "إن القوة العظمى الوحيدة هي قوة الشعوب!"

لقد رفض حزبنا و بحزم قبول الذرائع المقدمة من قبل الحكومات ووسائل الإعلام البرجوازية والناتو و الإتحاد الأوروبي هي ذرائع عملت قوى "يسارية" انتهازية متعددة على إعادة إنتاجها في صفوف الشرائح الشعبية، إبان حروب يوغوسلافيا وأفغانستان والعراق وليبيا مؤخرا، كما و إبان الحرب التي يجري التحضير لها ضد سوريا و ايران.

حيث قامت قوى برجوازية مع مؤآزرة قوى الانتهازية لها، بإثبات ضرورة التدخل الإمبريالي و الحرب تارة  "لوقف التطهير العرقي"، و تارة "لأسباب إنسانية" مزعومة أو ﻠ"استعادة الديمقراطية" أو ﻠ"منع استخدام أسلحة الدمار الشامل "، أو حتى ﻟ"دعم الربيع العربي"، وما إلى ذلك.  لقد اقام الحزب جبهة فكرية سياسية ثابتة في مواجهة  القوى المذكورة و حزبنا لا ينسى حتى  و للحظة واحدة الموقف اللينيني القائل ﺒ" استحالة الوحدة مع الانتهازيين في عهد الإمبريالية [3]"، كما  و " أن النضال ضد الإمبريالية، إذا لم يقترن اقترانا وثيقا بالنضال ضد الانتهازية، يكون عبارة فارغة وكاذبة".

إن هذا الصراع الأيديولوجي ضد القوى البرجوازية  و الانتهازية هو أحد عناصر نشاط حزبنا في النضال ضد الامبريالية و هو مرتبط بنشاط طليعي مناهض للإمبريالية يخوضه الشيوعيون في النقابات، من خلال جبهة النضال العمالي "بامِه" المعبرة عن القطب الطبقي في نقابات العمال اليونانية و من خلال منظمات جماهيرية، كاللجنة اليونانية للسلم الأممي.

يتوجه الحزب الشيوعي اليوناني نحو الطبقة العاملة وشعوب منطقتنا و بلدنا مشدداً على أن مصالحها متطابقة مع النضال ضد الامبريالية والاحتكارات من اجل فك ارتباطها عن المنظمات الإمبريالية، وإزالة القواعد العسكرية والنووية الأجنبية، و على تعبيره عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني الذي يعاني من الهمجية الإسرائيلية، و مع غيره من الشعوب التي تناضل بهدف شق طريق تنميتها الخاص. مشدداً على أن النضال من أجل هذه الأهداف اليوم هو غير ممكن في معزل عن النضال من أجل السلطة.

و ذلك لأن السلطة العمالية الشعبية وحدها هي قادرة على تمكين الشعوب من العيش في سلام بشكل خلاق مع استغلال موارد الثروة لمصلحتها الخاصة، لتلبية احتياجاتها الخاصة، عندما تشكل الموارد المذكورة ملكية شعبية.

يدين حزبنا الحروب الإمبريالية  الظالمة، و يناضل من أجل فك ارتباط بلادنا منها! و ذلك مع إدراكه، أن الحروب، التي هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى عنيفة، لا مفر منها ما دام تقسيم المجتمع إلى طبقات و استغلال الإنسان للإنسان واقعاً، و مع استمرار سيطرة الإمبريالية. حيث يستحيل استبدال الحرب بسلام في صالح الشعوب دون استبدال الرأسمالية بالاشتراكية. هذه الحقيقة تضفي بدورها على نضالنا  اليوم سمة أكثر راهنية و ضرورة.



 [1] لينين: الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية، الفصل السابع" الإمبريالية مرحلة خاصة في الرأسمالية".

[2]  لينين: الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية، الفصل التاسع " انتقاد الإمبريالية".

[3] لينين: الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية، في نهاية الفصل التاسع" انتقاد الإمبريالية".


e-mail:cpg@int.kke.gr
أخبار


 
 

الصفحة الرئيسية | الأخبار | تاريخ الحزب | اللقاءات العالمية | صور\موسيقا\فيديو | مواقع صديقة | للاتصال بالحزب


الحزب الشيوعي اليوناني -- اللجنة المركزية
145 leof.Irakliou, Gr- 14231 Athens tel:(+30) 210 2592111 - fax: (+30) 210 2592298
http://arold.kke.gr - e-mail: cpg@int.kke.gr