Skip to content

Personal tools

بيان المكتب السياسي للجنة المركزية في الحزب الشيوعي اليوناني


أثينا 18/9/2012

في مواجهة تكاثف سحب الحرب الإمبريالية. نرفض أي توريط أو مشاركة لبلادنا فيها.

1- تعزز كل من الأزمة الرأسمالية، وصعوبات إدارتها في الاتحاد الأوروبي لا سيما في منطقة اليورو كما و في الولايات المتحدة بالإضافة لعواقبها حتى على الاقتصادات الرأسمالية التي لا تزال تسجل على المدى القصير معدلات نمو مرتفع، التناحرات والتناقضات وعدوانية الإمبريالية في جنوب شرق آسيا وبحر قزوين وآسيا الوسطى وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

خطيرة هي على وجه الخصوص التطورات في شرق البحر الأبيض المتوسط والمنطقة المحيطة، حيث تتمظهر خطورتها عبر تنفيذ جارٍ لخطة تدخل امبريالي من أجل توسيع النشاطات الإقتصادية لكبرى المجموعات الإقتصادية من دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء والولايات المتحدة، في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج العربي، سعياً لامتلاك ميزة جيوستراتيجية في سياق منافستها مع روسيا والصين وتحالف بلدان بريكس، التي تهدد بدورها زعامة الولايات المتحدة عالمياً ﻠ"هَرم" الإمبريالية.

هذا و يتشابك الوضع المذكور مع ضخ رؤوس الأموال نحو تغذية صدامات عسكرية كوسيلة للتحكم بالأزمة الرأسمالية.

تطرح هذه التطورات باستمرار وبشكل أكثر إصراراً علاقة الرأسمالية بالأزمة و الحرب.

2- إن الهدف الرئيسي لكل قوة إمبريالية هو السيطرة على موارد الثروة والنفط والغاز والطاقة والمياه و أنابيب حوامل الطاقة و"شرايين"نقلها، و استغلالها في سبيل كسب الاحتكارات لمزيد من الأرباح و تحصيلها لحصص أكبر في الأسواق.

و قد كان الهدف المذكور وراء الحروب الامبريالية التي شنها كل من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي بصدارة بريطانيا وفرنسا على أفغانستان عام 2001، و على العراق عام 2003 ومؤخراً على ليبيا. هذا ونُظِّمت هذه الحروب ونُفِّذت باستخدام ذرائع "مكافحة الإرهاب"، و "تقديم المساعدات الإنسانية" وغيرها، يجري استخدامها لمرة أخرى اليوم في التحضير لحرب إمبريالية  جديدة ضد سوريا وإيران.

3- لقد سبب الصدام المسلَّح في سوريا الذي بدأ في آذار /مارس 2011، مقتل الآلاف من الأشخاص، حيث تبرز و باستمرار معطيات و تطورات جديدة مرتبطة بالتدخل الأجنبي في شؤون سورية وبصدام قوى امبريالية إقليمية وعالمية في ظل ظروف أزمة رأسمالية عالمية.

أعاقت ممارسة حق النقض (فيتو) لثلاث مرات من قبل روسيا والصين في الأشهر الأخيرة في مجلس الأمن، أمر"شرعنة دولية" لتدخل عسكري أجنبي يهدف لإسقاط نظام الأسد، فنحن نرى تعزيز عملية تسليح المعارضة المسلحة و دعمها الأشمل، من قبل الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي و جامعة الدول العربية وفرنسا إضافة إلى "اللاعبين الإقليميين"، و على وجه الأخص تركيا وقطر والسعودية.

إن الأطروحات المتعلقة ﺑ"مناطق حظر الطيران" و"مناطق حماية اللاجئين" كما والإعتراف بحكومة معارضي النظام، تندرج كلها في سياق التخطيط  و الإعداد لعدوان إمبريالي.

في نفس الوقت، فإن مزاعم أوباما و اعتبار الولايات المتحدة استخدام أسلحة الدمار الشامل(الكيماوية والبيولوجية) من قبل نظام الأسد خطاً أحمر، يُشكِّل بجملته الأرضية لمكيدة محتملة و تدخل عسكري كما حدث في حالة العراق.

هذا و تقوم القوى الامبريالية بحشد قوى طيران في شرق المتوسط والخليج العربي. في إطار تدخل عسكري يجري التخطيط له.

 إن العنصر الرئيسي الذي يعمل بمثابة مُثبِّط يمنع حتى الآن التدخل العسكري للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي في سوريا هو الموقف المتميز لروسيا التي تمتلك قاعدة عسكرية في ميناء طرطوس السوري، كما و موقف الصين، حيث تساند هاتان القوتان النظام السوري.

يتحدد موقف القوتين المذكورتين من مصالحها الكبرى الاقتصادية والعسكرية والسياسية في شرق المتوسط، والخليج العربي وآسيا الوسطى، هي مصالح ستتهدد في حال إسقاط نظامي سوريا وايران والاستعاضة عنهما بقوى سياسية تضع العقبات في تعاونها مع الصين - روسيا.

كما تشكل إيران و حزب الله دعامات للحكومة السورية، حيث تعي إيران بأن الطوق سيشتد حولها في حال سقوط نظام الأسد، و هي بلد  قدمت سلفاً دعماً سياسياً و اقتصادياً وعسكرياً لسوريا.

لقد امتد الخلاف و النزاع المسلح في سورية سلفاً، إلى المنطقة المحيطة كما يظهر من الصدامات الجارية في لبنان ولكن في جنوب شرق تركيا أيضا، فير حين تفاقم الوضع نتيجة ردود الفعل التي أثارها الفيلم الاستفزازي المهين للمسلمين الذي أعد في الولايات المتحدة الأمريكية.

هذا و صُعِّدت العدوانية الامبريالية ضد ايران في الاشهر الاخيرة عبر فرض الحظ على صادرات إيران النفطية و عبر غيرها من التدابير الهادفة للإطاحة بالقيادة الإيرانية.تتشابك التدخلات والضغوطات المطالبة بتأجيل وإلغاء البرنامج النووي الإيراني، مع تهديدات و تخطيطات إسرائيل  لقصف المنشآت النووية الإيرانية.

فمن الواضح أن أي تغيير في سوريا، فضلا عن إضعاف حزب الله في لبنان، من شأنه أن يسهل تنفيذ المخططات الإسرائيلية للهجوم  على إيران، هي مخططات من المحتمل أن تقود لاندلاع حرب واسعة النطاق في منطقتنا في حال تنفيذها، مع عواقب وخيمة، وخسائر بشرية و مادية و تدفق موجات جديدة من اللاجئين والمهاجرين.

4-  تعود جذور الأحداث التي بدأت منذ سنة ونصف في سوريا، إلى داخل البلاد إلى المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تعيشها الطبقة العاملة و باقي الشرائح الشعبية. هي مشاكل تفاقمت في السنوات الأخيرة بسبب سياسات إعادة الهيكلة الرأسمالية (الخصخصة، تقليص الحقوق العمالية الشعبية والدخل) التي طبقت لمصلحة البرجوازية المحلية بهدف تحسين موقعها في السوق الرأسمالية الدولية.

في التزامن مع ذلك تَمظهر تدخلٌ إمبريالي في شؤون سوريا الداخلية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي وإسرائيل وتركيا وقطر والمملكة العربية السعودية. حيث تجلى بوضوح اهتمام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل في زعزعة استقرار النظام السوري البرجوازي و إضعاف توازن القوى داخله، نظراً لتشكيله حليفاً لقوى في فلسطين ولبنان يعارض بدوره المواقف و المخططات الإمبريالية المدفوعة في المنطقة من قبل الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي واسرائيل التي لا تزال تحتل أراض فلسطينية و سورية ولبنانية. من المحتمل أن يقود إضعاف النظام السوري أو إسقاطه، لا إلى فتح "شهية" المخططات الإمبريالية للهجوم على إيران فحسب، بل إلى تقسيم جديد لدول المنطقة وإلى حالة "دومينو" من زعزعة الإستقرار وإراقة دماء الشعوب، أمر سيجلب بدوره حروباً و تدخلات إمبريالية جديدة .

يمكننا القول استنتاجاً، أن احتفالات و ابتهاج القوى البرجوازية والانتهازية بما عرف ﺒ"الربيع العربي" لا أساس لها، فهي إما أن قللت من شأن استهدافات الإمبريالية عبر مخططها "الشرق الأوسط الجديد" أو تسترت عنها كما و أيضاً عن تطلعات الطبقات البرجوازية في هذه البلدان التي رغبت في تنفيس ردود الفعل الشعبية و التلاعب بها و في استمرار تأبيد الأنظمة الرأسمالية. و يتأكد هذا الاستنتاج بين غيره من التطورات في كل من تونس ومصر التي نسجل أنها تعمل على تعزيز دورها في المنطقة.

في هذه الظروف، يشدد الحزب الشيوعي اليوناني على أن مسار سوريا بالطبع هو شأن داخلي. حيث يركز حزبنا الاهتمام على الأمر الرئيسي، الذي يتمثل حاليا بالحرب الإمبريالية والتدخلات المماثلة في المنطقة، التي تجري خاصة بمشاركة بلادنا. إن معارضتنا لتدخل إمبريالي محتمل في سوريا، أو هجوم مماثل على إيران لا يعني تخلينا عن موقفنا الناقد للأنظمة البرجوازية في هذين البلدين.

5- إن الوضع يتشابك نتيجة احتدام التناقضات الناجم عن وجود احتياطيات النفط والغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، و عن عمليات التنقيب الجارية في المناطق اليونانية، كما و نتيجة لاشتداد حدة العلاقات بين تركيا وإسرائيل.

تسعى إسرائيل للتعويض عن انقطاع علاقاتها مع تركيا عبر رفع مستوى تدخلها (الاقتصادي والسياسي والعسكري) في قبرص واليونان. حيث تم دفع مخططاتها عبر زيارات متتالية قام بها مسؤولوها إلى اليونان وقبرص.

6- يتوجه حزبنا إلى الطبقة العاملة وشعوب المنطقة مشدداً على أن مصالحها متطابقة مع النضال ضد الامبريالية والاحتكارات من اجل فك ارتباطها عن المنظمات الإمبريالية، وإزالة القواعد العسكرية والنووية الأجنبية، و عودة التشكيلات العسكرية من البعثات الإمبريالية و دمج هذا النضال مع النضال في سبيل السلطة. فعلى هذه الأرضية يمكن للشعوب أن تعيش في سلام بشكل خلاق مع استغلال موارد الثروة لمصلحتها الخاصة، لتلبية احتياجاتها الخاصة، عندما تشكل الموارد المذكورة ملكية شعبية.

فلنعزز الآن الكفاح من أجل منع أي تورط أو مشاركة لبلادنا في الحروب الإمبريالية!

المكتب السياسي للجنة المركزية في الحزب الشيوعي اليوناني


e-mail:cpg@int.kke.gr
أخبار


 
 

الصفحة الرئيسية | الأخبار | تاريخ الحزب | اللقاءات العالمية | صور\موسيقا\فيديو | مواقع صديقة | للاتصال بالحزب


الحزب الشيوعي اليوناني -- اللجنة المركزية
145 leof.Irakliou, Gr- 14231 Athens tel:(+30) 210 2592111 - fax: (+30) 210 2592298
http://arold.kke.gr - e-mail: cpg@int.kke.gr